في لحظة سياسية مشحونة بخطاب الضم والتهجير، فجر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عاصفة جديدة بدعوته العلنية إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين وفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

غير أن القراءة الفلسطينية لهذه التصريحات لا تتوقف عند حدود السجال الانتخابي أو المناورة الحزبية، بل تضعها في سياق مشروع ممتد منذ النكبة، يتغذى على فرض الأمر الواقع وتوسيع السيطرة بالقوة.

سموتريتش يدعو لتهجير الفلسطينيين من الضفة وغزة

وخلال مداخلة على "سكاي نيوز عربية"، قدم وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية عمر عوض الله، مقاربة سياسية وقانونية تعتبر ما يجري اختبارا حاسما للشرعية الدولية، ولمدى استعداد المجتمع الدولي لوقف مسار الضم والتهجير ومنع انتقال التصعيد من الجغرافيا الفلسطينية إلى الإقليم بأسره.

عوض الله اعتبر أن ما تقوم به إسرائيل "استكمال مشروع عمره أكثر من 80 عاما"، منذ النكبة حتى اليوم، مشددا على أن المسألة أبعد بكثير من الأرض الفلسطينية المحتلة.

ووفق توصيفه، فإن الخطاب الإسرائيلي يتحدث عن "إسرائيل الكبرى"، بما يعني أن "عدم لجم هذا المسار سيقود إلى تمدد الجرائم على كل المنطقة وعلى كل الإقليم هذا الطرح لا يكتفي بإدانة السياسات الجارية، بل ينقلها من إطار الصراع المحلي إلى مستوى تهديد الأمن الإقليمي"، معتبرا أن القضية الفلسطينية تبقى قضية "أمن وسلم دوليين، بما يحمل المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة في المواجهة".

إسرائيل تصعد في الضفة وتنديد بتوسيع الاستيطان

تحرك دولي

وفي مقابل ما وصفه بالمشروع الاستعماري، شدد عوض الله على أن "صمود الشعب الفلسطيني حديدي ولن يتغير، والمواجهة تجري بالتوازي على المستوى الدولي".

وأشار إلى تجمع أكثر من 85 دولة ومنظمة دولية رافضة لما تقوم به إسرائيل، ومعلنة استعدادها لاتخاذ خطوات عملية في حال استمرار السياسات الإسرائيلية.

كما لفت إلى انعقاد جلسة لمجلس الأمن في نيويورك بحضور وزراء خارجية عرب ومسلمين، بهدف بلورة جبهة دولية عريضة رافضة للممارسات الإسرائيلية، على أن يوجه المجلس رسالة إلى اجتماع مجلس السلام الذي ينعقد غدا، في إطار مسار يُفترض أنه يهدف إلى إنهاء الحروب في المنطقة.

الصفدي يدعو لخطوات دولية فعالة لوقف إجراءات ضم الضفة

اختبار لخطة ترامب

وضع عوض الله التصعيد الإسرائيلي في سياق اختبار لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذات الـ20 نقطة، لا سيما النقطة الـ16 التي تنص على "لا ضم، ولا احتلال، ولا تهجير قسري"، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية بما فيها القدس.

واعتبر أن ما يقوم به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير "تحد مباشر للرئيس الأميركي وخطته"، كاشفا عن مطالبة فلسطينية بتدخل سريع لوقف محاولات الضم وتوسيع ما أطلق عليه بالسيطرة الإسرائيلية.

وفي توصيف أكثر حدة، أشار عوض الله إلى أن أساس برنامج سموتريتش وخطة الحسم هو في الضفة الغربية المحتلة، وأن الهدف الفعلي هو تهجير الفلسطينيين أو "تبييض" الشعب الفلسطيني عبر استدراجه إلى اشتباك يبرر نقل ما جرى خلال العامين الماضيين إلى الضفة.

وحذر من نوايا الحكومة الرامية إلى ترحيل الشعب الفلسطيني أو محوه، داعيا المجتمع الدولي إلى الانتباه لما وصفه بمحاولة إشعال فتيل حرب دائمة في المنطقة.

مصر تدين قرارات إسرائيل الهادفة لفرض السيادة في الضفة