يدخل السودان مرحلة جديدة من الانسداد السياسي، بعد أن قطع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الطريق على خطة التهدئة التي طرحتها الإدارة الأميركية، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإنقاذ مسار سلام يتآكل يوما بعد آخر.

في هذا السياق، قدّم عضو الهيئة القيادية في تحالف تأسيس السوداني، النور حمد، خلال حديثه إلى برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، قراءة حادة لمسار الأزمة، معتبرا أن البرهان لم يُبدِ في أي مرحلة رغبة حقيقية في السلام، وأن كل محطات التفاوض السابقة لم تكن سوى محاولات التفاف على استحقاقات الحل السياسي.

السودان.. انسداد سياسي

مسار تفاوضي بلا نية سلام

يؤكد النور حمد أن تتبع مسار التدخلات الخارجية، منذ نشأة الرباعية الدولية مرورا بجولات جدة والمنامة وجنيف، يكشف ثبات موقف البرهان وضباط الجيش الذين قادوا الانقلاب على ثورة ديسمبر، على حد وصفه، في التملص من أي استجابة جدية للكارثة الإنسانية التي لحقت بالسودانيين.

ويشير حمد إلى أن مبادئ الرباعية حين أُعلنت، نصّت بوضوح على هدنة تمتد ثلاثة أشهر في المقام الأول، تمهيداً لمسار سياسي لاحق. غير أن البرهان – وفق حمد – لم يُظهر استعداداً للانخراط في هذا المسار، بل تجاهل صوت المجتمع الدولي، ورفض الاستماع إلى دعوات وقف إطلاق النار التي كان يفترض أن تُشكّل مدخلا لمعالجة المأساة الإنسانية.

خطاب المنتصر.. وواقع الحصار

يرى حمد أن البرهان يرفض الحل السلمي بصورة قاطعة، مستشهداً بخطابه المتكرر حول "تحرير كل الأراضي السودانية من بورتسودان إلى الجنينة"، في أقصى غرب البلاد. ويصف هذا الخطاب بأنه يُقدَّم بلسان المنتصر، رغم أن نصف البلاد – بحسب قوله – يقع عسكريا تحت قبضة تحالف تأسيس.

ويضيف أن الجيش لم يتبقَّ له، في تلك المساحة الشاسعة، سوى جيوب في الأبيض والدلنج وكادقلي وبعض المدن الأخرى، مشيراً إلى أن القوات باتت محاصَرة داخل المدن في نطاق جغرافي ضيق. في المقابل، يطالب البرهان، وفق حمد، خصومه بوضع السلاح والتجمع في معسكرات خارجية تمهيداً لنزع السلاح والنظر في الدمج والتسريح، في مقاربة يراها حمد غير واقعية وتعكس إنكاراً لموازين القوى على الأرض.

أخبار ذات صلة

الجيش السوداني يضرب مأوى مدنيين.. 28 قتيلا بينهم نساء وأطفال
بعد غارة كردفان الدامية.. انتقادات ومطالب بـ"إغاثة عاجلة"

الإخوان والجيش.. عقلية لا تفاوض

يذهب النور حمد إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن المجتمع الدولي تعامل طوال 35 عاما مع تنظيم الإخوان في السودان بتهاون، ومن دون إدراك لطبيعة هذه "العقلية" التي يصفها بأنها غير تصالحية، بل "إرهابية استئصالية استحواذية" لا ترغب في الشراكة مع أي طرف.

ويرى حمد أن الرباعية كان ينبغي أن تتجه منذ البداية إلى ممارسة ضغط صارم على الجيش، مذكّرا بأن هذه القوى ظلت معزولة دولياً لسنوات طويلة، وتعرضت لمقاطعات وضغوط متعددة، لكنها لم تغيّر موقفها. ويؤكد أن هذه الأطراف لا تؤمن بالتفاوض بقدر ما تعتقد بقدرتها على فرض إرادتها على المجتمع الدولي.

خطة بولس بين المبادئ والرفض

يتوقف حمد عند ما أعلنه مسعد بولس في البداية من مبادئ للرباعية: هدنة ثلاثة أشهر، تعقبها تسعة أشهر لعملية سياسية تُبعد المعسكر عن السلطة والاقتصاد، وصولاً إلى تحول يحكم فيه المدنيون. غير أن البرهان – بحسب روايته – أعلن رفضه الواضح لهذا المسار، نافياً وجود هدنة أو انصياع للرباعية، ومؤكداً المضي في السيطرة العسكرية على البلاد وعدم السماح بعودة المدنيين إلى السلطة.

ويعتبر حمد أن هذا الموقف يعكس تمسكا ببقاء سلطة الإخوان "أمرا واقعا"، ما يعني عمليا إغلاق الباب أمام أي تسوية سياسية في المدى المنظور.