رحّب تحالف السودان الجديد، المعروف بـ"تحالف تأسيس"، بقرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، واصفا إياه بأنه موقف تاريخي ينتصر لمبادئ "إفريقيا الجديدة".

وأبقى الاتحاد الإفريقي على قراره الصادر في 27 أكتوبر 2021 بتجميد عضوية السودان، على خلفية الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وأدت إلى إنهاء الشراكة مع الحكومة المدنية الانتقالية.

وقال إبراهيم الميرغني، القيادي البارز في التحالف، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن هذا الموقف يعكس التزامًا إفريقيا متجددًا بالقيم التي تأسس عليها النظام الإقليمي للقارة، وفي مقدمتها صون الشرعية الدستورية ودعم مسارات التحول المدني الديمقراطي في الدول الأعضاء.

وأكد أن استمرار تعليق العضوية يبعث برسالة واضحة مفادها أن العودة إلى مؤسسات الاتحاد لا يمكن أن تتم إلا عبر عملية سياسية متوافق عليها، تضمن وقف الحرب واستعادة الحكم المدني.

وأضاف الميرغني أن الدول التي "وقفت بصلابة وإصرار ضد محاولات شرعنة الجيش أسهمت في إفشال مشروع الاعتراف بالسلطات القائمة في بورتسودان"، معتبرًا أن القرار يجسد تمسك القارة بمبدأ رفض التغييرات غير الدستورية.

من جهته، قال الدكتور القوني مصطفى الشريف، ممثل التحالف في واشنطن، إن ما جرى كان "محاولة فاشلة من حلفاء سلطة بورتسودان للالتفاف على قرارات مجلس السلم والأمن الإفريقي لرفع تجميد عضوية السودان، لكن الدول الإفريقية تصدت لها، ونحن نثمن عاليًا ما قامت به".

أخبار ذات صلة

تقرير: ضباط سودانيون يدربون ميليشيات في الصومال
ماذا يعني استمرار تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي؟

وأضاف أن "موافقة المجلس على السماح لوزير خارجية سلطة بورتسودان بمخاطبته تُعد خرقًا صريحًا لقرار الاتحاد الإفريقي الصادر في 27 أكتوبر 2021، والقاضي بتجميد عضوية السودان".

وتابع الشريف: "نحن في تحالف تأسيس نرحب بقرار الاتحاد الإفريقي القاضي بالإبقاء على التجميد، كما نرحب بدعوة الاتحاد إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق عملية سياسية تعالج الجوانب الأمنية والسياسية وتتناول الأسباب الجذرية للنزاع".

بدوره، قال المفكر والكاتب الدكتور النور حمد، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن رفع التجميد في الظروف الحالية "سيشكل نكسة وخرقًا لتوجهات الاتحاد الإفريقي التي تقضي بعدم الاعتراف بالانقلابات العسكرية، دعمًا لمسار التحول الديمقراطي في إفريقيا".

وأضاف أن إعادة عضوية السودان في ظل الظروف الراهنة تعني “اعترافًا بالانقلاب وشرعنة له، وتجاهلًا لمسؤولية إشعال الحرب وما ترتب عليها من كوارث، فضلًا عن إغلاق باب المساءلة والمحاسبة”.

وكان الاتحاد الإفريقي قد دعا، في بيان صدر الخميس عقب اجتماع مجلس السلم والأمن في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق عملية حوار سوداني شامل بقيادة وملكية سودانيتين، يعالج الجوانب الأمنية والسياسية ويتناول الأسباب الجذرية للنزاع. وأكد أنه لا يوجد حل عسكري مستدام للأزمة الجارية.

ويرى مراقبون أن موقف الاتحاد الإفريقي يندرج ضمن مقاربة أوسع تتبناها مؤسسات إقليمية عدة، تقوم على ربط استعادة العضوية بإحراز تقدم ملموس في مسار الانتقال السياسي ووقف الأعمال العدائية. كما يعتبرون أن تمسك المجلس بقراراته السابقة يعكس حرصًا على عدم إضفاء شرعية على أوضاع داخلية لم تُحسم بعد.