في سياق التحولات الحذرة التي يشهدها المشهد السوري، برزت تحركات دبلوماسية دولية وإقليمية مكثفة لدعم الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، بوصفه خطوة مفصلية نحو التهدئة وإرساء الاستقرار.

وبحسب الكاتب والباحث السياسي شورش درويش خلال حديثه إلى غرفة الأخبار في سكاي نيوز عربية، فإن هذه الجهود الدولية والإقليمية تشكل امتداداً لتاريخ طويل من التنسيق الغربي لحماية الأكراد وتعزيز فرص الحل السياسي، بما يضمن منع الانزلاق نحو حرب مفتوحة وتحقيق مصالح الأطراف كافة.

سوريا.. دعم دولي للتقارب بين دمشق وقسد

فرنسا على الخط: حماية الأكراد واستقرار المنطقة

أكد درويش أن فرنسا كانت حاضرة منذ تأسيس قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مستقبلة قياداتها في الإليزيه عدة مرات، ومشدداً على ضرورة حماية الأكراد من خطر داعش والحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن جهود أربيل وقائد قوات قسد مظلوم عبدي تركز على إحلال السلام ووقف العنف، مع الإشارة إلى أن الحرب التي سعت إليها دمشق لم تتحقق لولا ضوء أخضر أميركي، بينما لا يمكن تحقيق السلام إلا بوجود ضوء أحمر أميركي. هذا التناغم الفرنسي-الأميركي يسعى لضبط الأوضاع ومنع الانزلاق نحو حرب مفتوحة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تركز حالياً على الملف الإيراني، ما يجعلها حريصة على منع أي اشتباكات جانبية، وهو ما يفسر الرغبة في إبقاء

خطوط الهدنة قائمة وفق اتفاقية 18 يناير بين قسد ودمشق، مع اتخاذ خطوات عملية لإدماج قوات سوريا الديمقراطية وإراحة الأكراد السوريين.

أخبار ذات صلة

قوات الأمن السورية تدخل القامشلي.. تنفيذا لاتفاق دمشق وقسد
الحراك في الحسكة.. تفاهمات قبلية لضمان استقرار المنطقة

 التهدئة الفرنسية: صفقة "رابح-رابح"

مع انطلاق المعارك، كان الاتصال الأول بين قوات قسد والوزير الفرنسي جان نويل بارو، حيث جرى بحث العديد من القضايا المتعلقة بالتهدئة ووقف الحرب.

أوضح درويش خلال حديثه أن فرنسا تسعى لتعزيز الاتفاق القائم بين الطرفين، بما يؤدي إلى صفقة "رابح-رابح" بين دمشق وقسد.

ولفت إلى الدور الفرنسي التاريخي في فتح أبواب الغرب أمام أحمد الشرع، مؤكداً اهتمام فرنسا بإنجاح العملية السياسية السورية والدفع نحو انتقال سياسي هادئ يحقق مصالح غربية عدة، أبرزها مكافحة داعش.

وأشار درويش إلى أن الرئيس الأميركي عبّر عن مخاوفه من عودة داعش، مؤكداً جاهزية قواته وطائراته المتقدمة لملاحقة التنظيم، ما يعكس حرص واشنطن على الحفاظ على شريك وثيق في المنطقة وهو قوات سوريا الديمقراطية.

أخبار ذات صلة

للانتشار بموجب اتفاق.. انطلاق قوات حكومية سورية نحو الحسكة
حظر تجول في الحسكة والقامشلي مع بدء تنفيذ اتفاق دمشق و"قسد"

 تشابه التجربة السورية مع كردستان العراق

رأى درويش أن الوضع الحالي يشبه تجربة عام 1991 في كردستان العراق، حين ساهمت فرنسا والولايات المتحدة في إرساء منطقة راحة تحولت لاحقاً إلى إقليم كردي.

وشدد على أن الدور الفرنسي الحالي يشبه الدور الحمائي للأكراد السوريين، مؤكداً أهمية إدخالهم إلى طاولة المفاوضات في دمشق لتصبح لغة الحوار الغالبة دون العودة إلى الحرب.

وأكد درويش جدية بارو في نقل رسائل الإليزيه، موضحاً أن أربيل تواصلت مباشرة مع المسؤولين الفرنسيين، وأن فرنسا لن تسمح بالاقتصاص من الأكراد الذين كانوا شركاء بارعين في مكافحة داعش، في ظل تناغم فرنسي-أميركي واضح.

الاتفاق بين دمشق وقسد يدخل حيّز التنفيذ

 تركيا والمخاطر الإقليمية

أوضح درويش أن تركيا تتابع مسار السلام في سوريا عن كثب، مدركة أن ما يجري في المختبر السوري سينعكس على أوضاعها الداخلية، مع خشيتها من اندلاع حرب مفتوحة تهدد الاستقرار الإقليمي.

وأكد أن تركيا كانت منخرطة في العمليات العسكرية منذ حلب وحتى اتفاقية 18 مايو، ولعبت دوراً في إصدار المرسوم 13 للرئيس الانتقالي أحمد الشارع، بما يعكس رغبتها في ضمان عدم تصعيد الأوضاع ضد الأكراد.

وأشار شورش درويش إلى أن تركيا أقصت حدود تدخلها عند مناطق محافظة الحسكة وكوباني ذات الغالبية الكردية، وركزت على مراقبة تجربة إدماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع السورية، في ظل حرصها على عدم التفريط بعملية السلام.

ما مصير قسد بعد توقيع الاتفاق مع دمشق؟ قيادية كردية تجيب

 أفق المستقبل الكردي والسياسة الأميركية

أكد درويش أن السياسة اليومية لتركيا تجاه الملف السوري تمنع إبادة الأكراد، وهو خط أحمر رسمته الولايات المتحدة، مع التذكير بتصريحات مسؤولين أميركيين، مثل ليندسي غراهام، التي شددت على وجوب حماية الأكراد الذين ساهموا في محاربة داعش.

وأوضح أن الموقف الفرنسي يعكس وجهة نظر أوروبا تجاه الأكراد، بينما يبقى الأكراد في سوريا بين التفاؤل الحذر والواقعية السياسية في ظل الدور التركي المحدود.

اتفاق دمشق قسد يصل إلى القامشلي

 التوازن بين السلام والتحالفات

خلص درويش إلى أن التحالفات الغربية مع الأكراد السوريين، ووجود ضوء أخضر أميركي وفرنسي، يمثل الضمان الرئيس لوقف العنف واستمرار المسار السياسي في سوريا، مع ضرورة إدماج قوات سوريا الديمقراطية بطريقة تحفظ حقوق الأكراد وتؤسس لاستقرار إقليمي، بينما تظل الأوضاع مرهونة بالتغيرات الإقليمية والسياسات اليومية للدول الإقليمية.