أعاد تشغيل معبر رفح في الاتجاهين بين مصر وقطاع غزة، الحياة من جديد إلى تلك المنطقة، في الوقت الذي تنشط فيه فرق الهلال الأحمر المصري لتقديم خدمات إنسانية للعابرين من الجانبين، للتخفيف من وطأة لحظات الوداع والعودة بعد شهور من الحرب والمعاناة.
ودخلت الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، والذين يُقدَّر عددهم بـ50 فلسطينيا بعد انتهاء علاجهم داخل المستشفيات المصرية، في مقابل وصول المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى للعلاج.
وكشف رئيس فرع الهلال الأحمر المصري بشمال سيناء، خالد زايد، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، عن تفاصيل الجهود المبذولة داخل المعبر، مؤكدا أن الخدمات تمتد من الدعم الإغاثي المباشر إلى الدعم النفسي والاجتماعي، دون انقطاع، في الوقت الذي جرى فيه رفع درجة الاستعداد داخل معبر رفح، والدفع بفرق الهلال الأحمر لاستقبال المرضى والجرحى القادمين من قطاع غزة، وتوديع الأشخاص الذين تم شفاؤهم.
وأوضح زايد أنه في الساعات الماضية شهد المعبر حركة محدودة، شملت عبور عائدين إلى القطاع، ودخول عدد من المصابين ومرافقيهم إلى مصر، في الوقت الذي يقدم فيه الهلال الأحمر داخل المعبر ما يُعرف بـ"حقيبة العودة"، والتي تضم مستلزمات النظافة الشخصية والأدوات الأساسية للعائدين.
وحول الرسالة من وراء "حقيبة العودة"، شدد زايد على أنها "رسالة لدعم بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وتؤكد أن اختيار العودة كان هدفًا لكل من دخل إلى مصر للعلاج خلال الشهور الماضية، وبالتالي تمثل هذه الحقيبة رسالة، وكذلك دعما نفسيا، إذ تتضمن بطاطين وأغطية ومستلزمات عناية ونظافة شخصية، إضافة إلى وجبات جافة، ولاقت إشادة من العائدين أنفسهم".
وأضاف أن الهلال الأحمر أنشأ مطبخا ميدانيا داخل المساحة المخصصة له في المعبر، يقوم المتطوعون من خلاله بإعداد وجبات ساخنة بشكل فوري، تُقدَّم للعائدين إلى غزة وكذلك للقادمين منها، لافتًا إلى أن "فرق الدعم النفسي وإعادة الروابط الأسرية تضطلع بدور محوري في تسهيل التواصل بين الفلسطينيين وأسرهم، سواء داخل مصر أو داخل قطاع غزة، إلى جانب فرق المياه والإصحاح التي تقدم المياه والعصائر والاحتياجات الأساسية، في لفتة إنسانية تهدف إلى طمأنة العابرين وتقديم رسالة دعم بعد معاناة الحرب".
كما أشار إلى "وجود نقاط للهلال الأحمر داخل عدد من المستشفيات المصرية، تستقبل المرضى والمصابين وذويهم، وتقدم لهم مستلزمات النظافة والدعم النفسي والاجتماعي".
ووفق زايد، فإن أطفال غزة العائدين كان لهم اهتمام خاص من فرق الهلال الأحمر، حيث جرى توزيع هدايا للأطفال، وتقديم خدمات الدعم النفسي لهم، والتأكيد على مساندتهم داخل غزة وخارجها.
وشدد رئيس فرع الهلال الأحمر بشمال سيناء على أن "العمل الإنساني مستمر دون انقطاع، فأكثر من ألف متطوع يعملون في سيناء، ونحو 25 ألف متطوع على مستوى الجمهورية، بإجمالي ساعات عمل تجاوزت مليون ساعة منذ بدء الحرب وحتى اليوم، وذلك بتحرك وتنسيق كامل مع مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة المصرية، من أجل تقديم الدعم اللازم لإخوتنا الفلسطينيين".
عن تأثير هذه الجهود على الفلسطينيين، قال زايد إن "الدعم الإنساني والنفسي ترك أثرا بالغا، وكثيرين عبروا عن شعورهم بأنهم لم يُتركوا وحدهم خلال وجودهم في مصر، وهذا المستوى من الانضباط والرقي في التعامل حظي بإشادة الوفود العربية والدولية التي زارت مواقع تقديم الخدمات".
وأكد مدير الهلال الأحمر بشمال سيناء أن "إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة كان مستمرا منذ 7 أكتوبر، باستثناء بعض الأوقات التي أغلقت فيها إسرائيل المعابر من الجانب الفلسطيني".