تتزايد المساعي في مصر لسن تشريع ينظم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، ويحظر بعد الأنواع من الألعاب الإلكتروني، وذلك استفادة من تجارب عدد من الدول، وفي مقدمتها أستراليا وبريطانيا، اللتان حظرتا استخدام صغار السن للتطبيقات الذكية بأنواعها.

وفي هذا السياق، بدأ مجلس الشيوخ المصري مناقشة تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول في أعمار معينة، بجانب الاطلاع على سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في ضوء التجارب الدولية المقارنة.

ووافق المجلس على إحالة موضوع طلبين مناقشة يتعلقان بخطورة استخدام الأطفال للهواتف المحمولة ومخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي إلى لجنة مشتركة من لجان التعليم والاتصالات والشؤون الدستورية والتشريعية والشباب والصحة والسكان لمناقشتهما.

وبحسب مقدم الطلب الأول، النائب محمود مسلم، فإن اللجنة ستناقش إمكان سن تشريع ينظم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، وكذلك الإجراءات المتخذة من جانب الحكومة لحماية الأطفال، مستفيدين من التجارب الدولية في هذا الصدد.

وأوضح، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن المجلس ناقش طلبين مدرجين بجدول أعماله، الأول قدمه النائب وليد التمامي مع 20 أخرين، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تنظيم استخدام الهواتف المحمولة من جانب الأطفال.

أما الطلب الثاني، وفق مسلم، فقد قدمه هو وأكثر من 20 عضوًا أخرين، لسؤال الحكومة عن سياساتها بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى التجارب الأسترالية والإنجليزية في هذا الشأن، والتي تكفل حماية كاملة لصغار السن.

ولفت مسلم إلى أن قضية استخدام الهواتف المحمولة من جانب الأطفال خطيرة، وتهدد المستقبل، ومن ثم فإن التصدي لها يعد خطوة إيجابية تحمل حاضر ومستقبل البلاد، لا سيما في ظل انتشار كثير من التطبيقات التي تمثل خطرًا داهمًا على الأجيال القادمة.

وأضاف: "بعض الدول تحمي أطفال من استخدام التطبيقات الذكية والتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي من خلال اتخاذ إجراءات وتدابير تشريعية خاصة، وهذه الحماية واجبة على الدولة المصرية، وتفرضها نصوص الدستور، فهي قضية تمس الأمن والسلم المجتمعي".

أخبار ذات صلة

"جريمة المنشار" تهز مصر.. والطفل يعترف بسبب صادم
هل تسهر على هاتفك المحمول؟ هذه الدراسة تشخص حالتك

من جانبه، كشف مصدر في الأمانة العامة لمجلس الشورى، عن توجه النواب إلى طرح تصور لتشريع ينظم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، لا سيما أن هذا الموضوع من الأمور الخطيرة التي سبق أن نبه إليها رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية أيضًا في أكثر من مناسبة.

وأشار، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن جلسة المناقشة كان من المقرر أن يحضرها وزير الاتصالات عمرو طلعت لولا ظروف خاصة به، ولكن الموضوع سيظل قيد المناقشة والبحث والدراسة، وذلك للوصول إلى الشكل الأمثل لحماية الأطفال.

وتابع: "عدد كبير من الدول في الوقت الحالي يسعى إلى استصدار قوانين، أو قرارات حكومية مباشرة، تحظر استخدام الأطفال تحت سن معينة للهواتف، كما أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي تفرض قيودًا على أعمار معينة، فيسبوك لا يقبل من هم 13 عامًا أو أقل".

وقال إن هذه التجارب، تدفع أعضاء مجلس الشيوخ إلى مناقشة الموضوع بكل جدية، والعمل على وضع الحكومة في الصورة، من خلال مناقشتها في مختلف السياسات التي توفرها لحماية الأطفال في هذا الجانب، وقد نرى مشروع قانون قريبًا يناقشه مجلس النواب المنعقد حديثًا.

وأردف المصدر البرلماني، أن المجلس أحال الموضوع محل طلبي المناقشة إلى لجنة مشتركة مكونة من أعضاء لجان التعليم والاتصالات والشؤون الدستورية والتشريعية، وكذلك لجان الشباب والصحة والسكان، وهي خطوة تشير إلى مناقشة الأمر من كل جوانبه تمهيدًا لتصعيده.

خيار الحظر

بدوره، قال الخبير التقني والمتخصص في الأمن السيبراني أحمد عبد الفتاح، إن الحكومة، في حالة رغبتها منع استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، فإنها ستكون أمام عدد من الخيارات التقنية، والتي قد يكون بعضها مكلفًا، بينما البعض الأخر منها قد يمر بالاتفاق.

وأوضح، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن خيار الحظر قد يكون مكلفًا بشدة ولكنه فعال، لا سيما فيما يخص التطبيقات الأكثر خطورة، مثل الألعاب الإلكترونية وتطبيقات المقامرة وكذلك المواقع الخارجة عن الآداب العامة، إذ يتطلب ذلك إنفاقًا كبيرًا.

أما الخيار الأقل تكلفة، فهو مزيج بين الحظر والاتفاق، فمن ناحية يمكن للحكومة الاتفاق مع مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الاجتماعية المختلفة على وضع شروط مشددة لدخول الأطفال، على غرار ما يفعله موقع فيسبوك، بينما يتم حظر المواقع الأخرى التي تمثل خطرًا.

وأكد عبد الفتاح على أن مصر لها تجارب مهمة في حظر المواقع، إذ إنها خلال المدة بين عامي 2013 و2020 استطاعت حظر عدد كبير من المواقع التابعة والداعمة لجماعة الإخوان، وهي خطوة كان لها أثر كبير في حماية مصريين الداخل من عمليات غسل مخ كانت تستهدفهم.

لذلك، وفق الخبير التقني، فإن الأمر لن يكون صعبًا بالنسبة للحكومة، ولكن ستكون هناك حاجة بالفعل إلى تشريع ينظم أو يحظر استخدام الأطفال للهواتف، ليكون نقطة انطلاق توفر غطاء قانونيًا للدولة في حالة حظر تطبيقات أو مواقع، أو فرض عقوبات وغرامات بشكل ما.