رفعت السلطات الصحية في مصر درجة الاستعداد الطبي إلى "القصوى" في مستشفيات شمال سيناء والمحافظات المجاورة، بالتزامن مع بدء التشغيل التجريبي لمعبر رفح البري، تمهيدا للتشغيل الفعلي المقرر اعتبارا من يوم الإثنين.

تأتي تلك الخطوة بعد أشهر من سريان وقف إطلاق النار، وسط مطالبات متواصلة من المنظمات الإنسانية والأممية بفتح المعبر لتسهيل وصول المساعدات وخروج المصابين.

وكشف مصدر مطلع بوزارة الصحة المصرية، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن "الوزارة رفعت درجة الاستعداد القصوى بمستشفيات شمال سيناء، مع تجهيز 150 سيارة إسعاف وتمركزها في محيط معبر رفح ومدينتي العريش ورفح، استعدادا لاستقبال المرضى والمصابين القادمين من غزة".

الخطة المصرية

وأوضح المصدر أن "خطة استقبال مصابي غزة تبدأ بمرحلة الفرز الطبي داخل محيط المعبر، حيث يتولى أطباء ومتخصصون توقيع الكشف الطبي على الحالات فور الانتهاء من التنسيق الأمني والترتيبات اللوجستية، ثم تقييم درجة الخطورة ونوعية الإصابة أو المرض، وعلى أساس هذا التقييم يتم توجيه المرضى إلى أماكن تلقي الخدمة الطبية الأنسب، تبدأ بمستشفيات محافظة شمال سيناء، ثم مستشفيات محافظات القناة (السويس، الإسماعيلية، بورسعيد)، أو نقلهم إلى مراكز طبية أكثر تخصصًا بالقاهرة والمحافظات الأخرى إذا تطلب الأمر".

أخبار ذات صلة

إسرائيل تكشف آلية عمل معبر رفح.. من يمر وكيف؟
فيديو.. "سكاي نيوز عربية" ترصد فتح معبر رفح "تجريبيا"

 وأضاف: "الخطة الطبية تعتمد على تقسيم المحافظات إلى محافظات الخط الأول، والخط الثاني، والخط الثالث، بناءً على السعة الاستيعابية والإمكانات المتوفرة في كل محافظة، وتوزيع المرضى يتم وفق معايير طبية دقيقة، في مقدمتها درجة سوء الحالة ونوعية الإصابة أو المرض".

وبحسب بيانات رسمية، استقبلت مصر منذ نوفمبر 2023 ما يزيد عن 7,277 مريضًا فلسطينيا، يرافقهم 1,657 من ذويهم، داخل 172 مستشفى مصريا، مع إجراء 2,978 عملية جراحية كبرى.

ولفت المصدر الطبي، إلى أن "الاستعدادات المصرية بدأت مبكرا بتجهيز 4 مستشفيات في شمال سيناء بكافة الأجهزة الطبية والأدوية والمستلزمات اللازمة، إلى جانب دعم الأطقم الطبية بعناصر إضافية من المحافظات الأخرى، مع تعزيز توافر فصائل الدم المختلفة، والأمصال، والمخزون الاستراتيجي من الأدوية، والتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى كوزارة التضامن الاجتماعي، لتقديم رعاية طبية متكاملة للمرضى القادمين من قطاع غزة وذويهم".

مصر.. تحضيرات مكثفة لإعادة فتح معبر رفح

 وأكد أن الخطة الطبية تتضمن كذلك تشديد إجراءات الحجر الصحي بمعبر رفح، حيث يتم "الفرز الصحي" لجميع القادمين، وتحرير "كروت الصحة العامة" وتسجيلهم على قاعدة بيانات، مع توفير اللقاحات والأمصال مثل "شلل الأطفال، الحصبة، التيتانوس، والعقرب، والاختبار السريع للكوليرا".

وأوضح مصدر ثانٍ بهيئة الإسعاف المصرية، لسكاي نيوز عربية، أنه "جرى إخطار أطقم الإسعاف المتمركزة بمحيط معبر رفح برفع درجة الطوارئ، مع إخطار المحافظات المجاورة بالاستعداد تحسبًا لطلب دعم من سيارات الإسعاف حال الحاجة".

زيارة ميدانية

على الأرض، أجرى وكيل وزارة الصحة بشمال سيناء، عمرو عادل، جولة ميدانية موسعة شملت عددًا من المنشآت الصحية الحيوية في مدينتي رفح والشيخ زويد، حيث تفقد الحجر الصحي بمعبر رفح البري، وتابع انتظام سير العمل وجاهزية الأطقم الطبية المتواجدة، استعدادًا لاستقبال الفلسطينيين فور فتح المعبر.

أخبار ذات صلة

مصر تدعو إلى "أقصى درجات ضبط النفس" عشية افتتاح معبر رفح
قبيل فتحه.. "خط مصري أحمر" بشأن معبر رفح

 وشدد "عادل" على أن كافة الأطقم الطبية في شمال سيناء في أتم الاستعداد لاستقبال المصابين والجرحى المتوقع وصولهم من قطاع غزة، مؤكدًا جاهزية المستشفيات للقيام بدورها على أكمل وجه، دون وجود أي نقص في المستلزمات الطبية، في ظل حالة التأهب الكامل التي تشهدها المحافظة.

وكانت إسرائيل أعلنت أنها ستعيد فتح المعبر الحدودي بين قطاع غزة ومصر أمام حركة الأفراد، ولكن بصورة محدودة وتحت رقابة أمنية.

ومعبر رفح مع مصر هو المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر إسرائيل، لكنه ظل مغلقا منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024، علما أن إسرائيل أعادت فتحه جزئيا لفترة وجيزة مطلع عام 2025.

وبعد سريان الهدنة، اشترطت إسرائيل لإعادة فتح المعبر استعادة كل الرهائن في غزة، وهو ما تم مطلع الأسبوع مع إعادة جثة آخر رهينة، قبل أن تُعلن واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الذي توسطت فيه مع مصر وقطر.

مصر تواصل استعداداتها اللوجستية لإعادة فتح معبر رفح