كشفت تطورات ميدانية في غزة، خلال الأسابيع الأخيرة، عن اعتماد إسرائيل بشكل متزايد على "ميليشيات فلسطينية جديدة في غزة" لاستهداف حركة حماس، بحسب تحقيق أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وبرز هذا التوجه مطلع الشهر الحالي، عندما أعلن حسام الأسطل، قائد إحدى هذه المجموعات المسلحة، مسؤوليته عن قتل شرطي يعمل في منطقة خاضعة لسيطرة حماس، متوعدا بمزيد من الهجمات.
وقال الأسطل في مقطع فيديو ظهر فيه وهو يحمل بندقية هجومية: "نقول لحماس وكل من ينتمي إليها: كما وصلنا إليه، سنصل إليكم أيضا".
دعم إسرائيلي واسع
وبحسب مسؤولين إسرائيليين وجنود احتياط، فإن دعم إسرائيل لهذه الميليشيات يتجاوز حدود التنسيق المحدود، ليشمل:
- إسنادا جويا عبر طائرات مسيّرة.
- تبادل معلومات استخباراتية.
- تزويدا بالأسلحة والذخيرة.
- مساعدات لوجستية تشمل الطعام والسجائر.
كما أُفيد بأن بعض عناصر هذه المجموعات نُقلوا جوًا إلى مستشفيات داخل إسرائيل بعد إصابتهم خلال العمليات.
وترى إسرائيل في هذا التعاون أداة فعالة، خصوصا في ظل القيود التي تمنع قواتها من دخول مناطق معينة يفترض أن تكون خارج نطاق العمليات العسكرية، مثل منطقة المواصي، حيث تقول حماس إن مجموعة الأسطل نفذت عملية القتل.
اتهامات وتهديدات من حماس
تضم مجموعة الأسطل عشرات المسلحين الذين يقيمون في منطقة من غزة تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
ووصفت حماس عناصر المجموعة بأنهم "عملاء للاحتلال"، محذرة من أن "ثمن الخيانة سيكون باهظًا".
من جهته، نفى الأسطال تلقي دعم إسرائيلي مباشر باستثناء المساعدات الغذائية، مؤكدًا أن مجموعته نفذت العملية بشكل مستقل، ومتوعدًا بقتل أي مسؤول يحل محل الشرطي المستهدف.
مسؤولون عسكريون إسرائيليون سابقون أكدوا أن الجيش يتابع تحركات هذه الميليشيات عن كثب، ويتدخل أحيانا لمساندتها أو إخراجها من مواقف حرجة.
وقال ضابط إسرائيلي سابق في فرقة غزة إن الدعم يشمل معلومات استخباراتية وتدخلا مباشرا إذا اقتربت عناصر حماس من هذه المجموعات.
كما كشفت مصادر مطلعة أن عناصر من ميليشيا أخرى تُعرف باسم "القوات الشعبية" استُخدموا في محاولات لاستدراج مقاتلي حماس من الأنفاق في رفح، بالتزامن مع تفجير هذه الأنفاق من قبل الجيش الإسرائيلي.
رهان محفوف بالمخاطر
رغم هذا الدعم، لم تتمكن الميليشيات حتى الآن من التحول إلى بديل حقيقي لحماس. فبعضها متورط في نهب المساعدات خلال الحرب، ولها سجل سابق في أنشطة إجرامية، ما جعل قطاعات واسعة من سكان غزة تنظر إليها بريبة.
ويرى محللون عسكريون أن الاعتماد على ميليشيات محلية قد ينقلب على إسرائيل.
كما يثير هذا المسار تساؤلات حول مصير هذه المجموعات في حال انسحبت إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها حاليًا في غزة، خصوصًا مع الحديث عن مرحلة ثانية من خطة السلام الأميركية تقضي بانسحاب إسرائيلي مقابل نزع سلاح حماس.