أعاد الإعلان عن توجيه دعوة أميركية إلى روسيا للانضمام إلى "مجلس السلام الخاص بقطاع غزة"، الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تسليط الضوء على تعقيدات التوازنات الدولية المحيطة بالقضية الفلسطينية، وعلى طبيعة العلاقة الأميركية الروسية في مرحلة تتسم بتبدّل الأولويات وتداخل الملفات.
وبينما لم يصدر رد روسي حاسم حتى الآن، تتكاثر التساؤلات بشأن أهداف هذه المبادرة، وحدودها السياسية، ومدى انسجامها مع منظومة الشرعية الدولية ودور الأمم المتحدة.
مفاجآت هادئة في موسكو
اعتبر الكاتب والباحث السياسي رولاند بيغاموف خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن مشروع مجلس دولي جديد شكل مفاجأة نسبية في موسكو، إلا أن رد الفعل الروسي لم يحمل أي عناصر غير متوقعة.
وأوضح بيغاموف أن موسكو استقبلت الرسالة بهدوء، مطالبة بالحصول على تفاصيل دقيقة حول المشروع، الذي لم تُعرف معالمه الرسمية إلا من خلال التسريبات الإعلامية حتى الآن.
وأشار إلى أن روسيا والصين امتنعتا في نوفمبر الماضي عن الترويج لخطة ترامب، معتبرين أن المجلس المقترح لا يجب أن يحل محل الأمم المتحدة، وهو موقف يتفق مع فرنسا، ويعكس حرص موسكو على الالتزام بالمعايير الدولية.
دعم نسبي من الحلفاء الإقليميين
أشار بيغاموف إلى أن موقف روسيا المبدئي لم يكن معزولًا، بل شهد إشارات إيجابية من حلفائها، على رأسهم الرئيس البيلاروسي ألكساندر لوكاشينكو، الذي أعلن موقفًا متفهمًا تجاه الاقتراح، إضافة إلى إشارات من الرئيسين الكازاخي توكايف والأوزبكي، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا من بعض دول المنطقة بالمشاركة في هذه المبادرة، مع وجود مقعدين دائم ومؤقت مفتوحين للاشتراك.
تطوير العلاقات الروسية الأميركية
أكد بيغاموف أن المبادرة تشير إلى رغبة ترامب في تطوير علاقاته بموسكو، مع احترام مكانتها الدولية، واستثمار الفرص المتاحة في المجالات متعددة، بعيدًا عن التركيز الحصري على ملف أوكرانيا.
ورأى أن الإدارة الأميركية أبدت اهتمامًا بإنشاء ألوان جديدة من التعاون في مناطق مختلفة، ما يعكس تباين الموازنات والمشاريع والعلاقات بين القوى الكبرى.
ورغم هذا الانفتاح، حذر بيغاموف من أن نجاح المجلس يعتمد على طبيعة الصلاحيات التي سيمنحها ترامب، مشيرًا إلى أسلوبه في إدارة العلاقات الدولية الذي يتسم بالتصرف الأحادي، وعدم استشارة الحلفاء، مع سعيه لتنفيذ خططه بشكل مباشر.
المشاركة الروسية والفلسطينيون
وأكد الباحث السياسي أن من المهم بالنسبة لروسيا ألا تتحول المبادرة إلى أداة نكاية في السياسة الدولية، مشيرًا إلى أن السياسات المناوئة للأطراف الاستراتيجية قد تكون غير أخلاقية وتقوض الاستقرار.
وأوضح بيغاموف أن مشاركة روسيا في المجلس الجديد قد تشمل دعم الشعب الفلسطيني، لكن هذا التفاعل يطرح تساؤلات عديدة بشأن مدى فعالية الإجراءات ووسائل التنفيذ.
التوازن بين الأمم المتحدة والمجلس الجديد
وأشار بيغاموف إلى أن الهدف المعلن للمجلس، وهو مساعدة الشعب الفلسطيني، يحمل طابعًا نبيلًا، إلا أن تطبيقه قد يضعف منظومة الأمم المتحدة القائمة، التي لا تزال روسيا تعتبرها ضرورية لاستقرار العلاقات الدولية.
وأكد أن متابعة مواقف القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وفرنسا وأعضاء مجلس الأمن الدائمين، ستكون حاسمة لتقييم مستقبل هذه المبادرة وتأثيرها على العلاقات الأميركية الروسية الثنائية.