وسط أجواء سياسية متوترة، عاد اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى الواجهة مجددا في العراق، كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة المقبلة.

يأتي ذلك بعد اجتماع الإطار التنسيقي الأخير، وسط تضارب في الأخبار حول موقف رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني من ترشيح المالكي كخليفة له، في حين تركز الأنظار على موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، رغم مقاطعته للعملية السياسية.

وفي وقت سابق، أعلن الإطار التنسيقي أنه لم يحسم موقفه بعد، وقد يدفع برئيس الوزراء السابق حيدر العبادي كمرشح توافقي، في خطوة تعكس مرحلة دقيقة تمر بها الساحة السياسية العراقية، حيث تلعب العوامل الإقليمية، خصوصا الدور الإيراني، دورا أساسيا في صياغة الخيارات المقبلة.

العراق.. جدل حول إمكانية عودة المالكي لرئاسة الحكومة

ترشيح المالكي بين العوائق والضغوط

اعتبر  رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري خلال حديثه إلى "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية" أن ملف ترشيح نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، لا يزال مفتوحا ولم يحسم بعد.

وأوضح أن الصراع داخل الإطار التنسيقي يشهد اعتراضات وتحفظات من عدد من الأطراف الأساسية، أبرزها رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، بالإضافة إلى بعض الحلفاء التقليديين كالعامري وعصائب أهل الحق وتحالف الخدمات.

وأشار الشمري إلى أن المرجعية الشيعية لم تبدي رغبتها في التدخل حتى الآن، ما يشكل أحد الموانع الرئيسية أمام المالكي.

وأضاف أن طبيعة الأحداث التي رافقت ولايته الثانية، خاصة المتعلقة بتمدد تنظيم داعش، قد تعيد استحضار تلك السياسات في سياق أي ترشيح محتمل، ما يجعل الأمر في مرحلة مبكرة من التقييم قبل أي قرار رسمي.

المالكي وسياسة التسوية الإقليمية

من جهة أخرى، اعتبر الشمري أن ترشيح المالكي، إذا تم رسميا، سيكون جزءا من محاولة الإطار التنسيقي لإعادة الجيل الأول إلى صدارة المشهد السياسي، واستمرار العلاقة الاستراتيجية بين العراق وإيران.

كما أشار إلى اعتقاد قادة الإطار التنسيقي بأن المالكي يمتلك القدرة على موازنة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، فضلا عن كونه الأكثر قدرة على ضبط الميليشيات المحلية، وهو ملف حساس بالنسبة للسياسة الداخلية والخارجية على حد سواء.

أخبار ذات صلة

العراق على مفترق طرق.. مشاورات حاسمة لرئاسة الوزراء
العراق.. "عقدة" رئاسة الجمهورية تعود إلى الواجهة

التيار الصدري وعرقلة المصالحة السياسية

وحول موقف التيار الصدري، شدد الشمري على وضوح مواقفه الرافضة لأي محاولة للمالكي لاستعادة العلاقة مع زعيم التيار.

وأوضح أن أي ترشيح محتمل للمالكي قد يدفع التيار الصدري إلى المعارضة الشعبية، ما قد يؤدي إلى أزمة سياسية كبيرة قبل مرحلة التكليف ومنح الثقة.

وأشار إلى أن التواصل المكثف للتيار الصدري مع مكتب المرجع الشيعي علي السيستاني يعكس موقفا صامتا، لا يعني القبول بالترشيح بقدر ما يعكس الامتناع عن التدخل المباشر في السياسة.

إيران بين النفوذ والحذر

وفيما يخص الدور الإيراني، أكد الشمري أن إيران لم تنسحب من المشهد العراقي، بل تمارس استراتيجية "الإمساك الصامت".

وأوضح أن العراق لا يزال يشكل ورقة تفاوضية مهمة لإيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل المخاوف من انعكاس الاحتجاجات الإيرانية على الوضع الداخلي في العراق.

وأشار إلى أن الإطار التنسيقي يراقب باهتمام كبير هذه التطورات، ويوازن بين الضغط الأميركي على الانفكاك عن إيران ونزع سلاح الميليشيات وبين الضغوط الداخلية مثل الانهيار المالي وسوء الخدمات واستشراف الفساد.

ويرى الشمري أن المرحلة الحالية تمثل لحظات حرجة، مع ضرورة أخذ كل السيناريوهات المحتملة في الاعتبار.

وأوضح أن استمرار النظام الإيراني، أو انهياره، سيكون له تأثير مباشر على موازين القوى داخل العراق، خاصة بالنسبة للإطار التنسيقي والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي واستمرار حالة عدم اليقين في البلد.