اتهم المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر، لؤي المقداد، في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، الكثير من المنظمات الدولية الحقوقية بتبني أجندات سياسية وذلك في أول رد فعل من قبل المعارضة السورية على تقرير هيومن رايتس ووتش الذي اتهم طيران الجيش السوري بقتل آلاف المدنيين.

وقال المقداد، الخميس، إن المنظمات الغربية تحاول ألا تحرج دولها فيما تصدره من تقارير من خلال إصدار تقارير لا تعكس بدقة ما يحدث على أرض الواقع.

من جانبها، الناطقة باسم منظمة هيومن رايتس ووتش تمارا الرفاعي أبدت استغرابها من اتهام المقداد مؤكدة أن "المنظمات الدولية غير متبطة بأي حكومة، وهيومن رايتس ووتش لا ترتبط بأي جهة، ونحن نعتمد على التبرعات من الأفراد والمؤسسات".

وعن التأخر في إصدار التقرير مدة عامين كاملين لتوثيق انتهاكات طيران الجيش السوري قالت الرفاعي "أصدرنا العديد من التقارير التي وثقت الانتهاكات لطرفي النزاع في سوريا، وعند العمل على توثيق استخدام بعض الأساليب بشكل ممنهج حربيا فهذا يحتاج للوقت لاستبان ذلك".

وتحدثت الناطقة باسم هيومن رايتس ووتش عن ضرورة النظر إلى النزاع في سوريا كحالة كاملة من خلال النظر إلى طرفي الصراع، ففي حين يقصف الجيش السوري والطيران المناطق المدنية بطريقة عشوائية فإن مقاتلي المعارضة المسلحين يتواجدون في تمناطق مدنية أيضا.

ووتش: الطيران قتل آلاف المدنيين بسوريا

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأميركية للدفاع عن حقوق الإنسان، اتهمت الطيران السوري بقصف المخابز والمستشفيات وأهداف مدنية أخرى ودعت إلى وقف هذه الغارات ضد المدنيين والتي وصفتها بجرائم ضد الإنسانية.

وأكدت المنظمة غير الحكومية أن "الغارات التي أمرت بشنها الحكومة، التي قتلت مدنيين بشكل عشوائي وبدون تمييز، تندرج على ما يبدو في استراتيجية هجمات متعددة ومنهجية ضد المدنيين والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية".

وأضافت هذه المنظمة، ومقرها نيويورك، في تقرير تحت عنوان "الموت القادم من السماء" أن "الأشخاص، التي يرتكبون بشكل متعمد انتهاكات جدية لقوانين الحرب هم مذنبون بارتكاب جرائم حرب".

واستنادا إلى تحقيق ميداني في مناطق يسيطر عليها المتمردون في ثلاث محافظات سورية، تحدثت المنظمة عن قصف لأربعة مخابز ومستشفيين وكذلك أهداف مدنية أخرى.

وقال الباحث في قسم الحالات الطارئة بالمنظمة، أولي سولفانغ إن "من قرية إلى قرية وجدنا شعبا مرعوبا من سلاحه الجوي"، مضيف أن "هذه الغارات غير الشرعية، التي تقتل وتجرح الكثير من المدنيين، تهدف إلى التدمير وزرع الرعب وتهجير السكان".

وأكدت المنظمة نقلا عن شبكة ناشطين أن الغارات الجوية قتلت أكثر من 4300 مدني في كل سوريا منذ يوليو 2012، تاريخ بدء هجمات الطيران.

وتحدثت المنظمة أيضا عن استعمال ذخيرة ذات قدرة تدميرية كبيرة تدمر أحيانا عدة منازل في هجوم واحد.

قصف أعزاز

وقال مواطن من أعزاز في الشمال، للمنظمة إن ما لا يقل عن 12 شخصا من عائلته قتلوا في غارة واحدة على منزلهم في 15 أغسطس الماضي.

من جانبها، ذكرت المنظمة أن أحد الأسلحة الذي استعمل في الهجوم على أعزاز كان قنبلة انشطارية التي "يصل شعاعها إلى 155 مترا".

وأشارت إلى أن الجيش السوري لجأ أيضا إلى أنواع أخرى من الأسلحة مثل قنابل عنقودية وصاروخ بالستية وقنابل حارقة.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش الأسرة الدولية إلى المساعدة على وضع حد لأعمال العنف التي تحصل في سوريا.

وجاء في تقرير المنظمة "نظرا إلى الأدلة التي تم الحصول عليها، تدعو منظمة هيومن رايتس ووتش جميع الحكومات والمؤسسات إلى وقف بيع وتزويد الأسلحة والذخائر ومعدات إلى سوريا حتى توقف الحكومة ارتكاب مثل هذه الجرائم".