شهدت مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2011 العديد من أحداث العنف نتيجة مظاهرات احتجاجية ضد سياسة المجلس العسكري الحاكم في البلاد.

وتركزت معظم تلك الأحداث في قلب القاهرة حيث ميدان التحرير رمز الثورة في مصر، لكن الشرارة اندلعت من ميدان العباسية القريب من مقر وزارة الدفاع كأول صدام بين الجيش والمتظاهرين. 

ففي يوم 22 يوليو 2011، انطلقت مسيرة من ميدان التحرير باتجاه مقر المجلس العسكري في منطقة كوبري القبة لكن قوات الجيش منعتها عند منطقة العباسية لتندلع اشتباكات بين المحتجين وأشخاص يرتدون الزي المدني أسفرت عن مقتل ناشط واحد على الأقل وإصابة 309 آخرين. وأصدرت الحركات والقوى الثورية في البلاد بيانات تتهم الجيش بالاستعانة بما يوصفون بالبلطجية لقمع وردع المتظاهرين.

وفي 9 سبتمبر، اقتحم محتجون مصريون مقر السفارة الإسرائيلية بالقاهرة احتجاجا على مقتل ستة جنود مصريين على الحدود برصاص إسرائيلي . واندلعت اشتباكات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 1049.

المحطة العنيفة الثالثة كانت في منطقة ماسبيرو التي يقع فيها مقر مبنى الإذاعة والتليفزيون الرسمي، حيث قتل 25 شخصا في 9 أكتوبر خلال اشتباكات اندلعت بين محتجين وقوات الجيش والشرطة أثناء مظاهرة للمسيحيين أمام المبنى للاحتجاج على هجوم تعرضت له كنيسة في صعيد مصر.

وشوهدت آليات الجيش وهي تدهس محتجين فيما نزل أيضا البلطجية الذين عادة ما يظهرون في المواجهات بين المحتجين وقوات الجيش أو الأمن.

ويأتي شارع محمد محمود المؤدي لمقر وزارة الداخلية ليمثل إحدى أكثر المحطات عنفا ودموية منذ الإطاحة بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ففي 19 نوفمبر قامت الشرطة بمحاولات متكررة لفض اعتصام لأسر ضحايا الثورة للمطالبة بالقصاص من المتورطين في قتلة أبناءهم وصرف التعويضات الملائمة لهم.

وبسبب استخدام العنف في التعامل مع المتظاهرين، احتشد الآلاف في ميدان التحرير وحاولوا التقدم باتجاه وزارة الداخلية لاقتحامها عبر الشارع. وبلغ عدد القتلى في نهاية الأحداث 42 على الأقل فيما أصيب المئات، كثيرون منهم بطلقات الخرطوش في العين وفقد اثنان على الأقل بصرهما تماما.

وفي 16 ديسمبر اندلعت اشتباكات بين قوات الجيش ونشطاء في الساعات الأولى لليوم أثناء محاولات على ما يبدو لفض اعتصام أمام مقر مجلس الوزراء بوسط القاهرة احتجاجا على اختيار كمال الجنزوري لرئاسة للحكومة.

وامتدت الاشتباكات التي استمرت خمسة أيام إلى الشوارع المحيطة وشارك فيها إلى جانب الجيش أشخاص يرتدون الزي المدني كانوا يعتلون أسطح مبنى مجلس الوزراء ومبان حكومية أخرى قريبة.

وأسفرت تلك الاشتباكات عن مقتل 17 محتجا على الأقل فيما شهدت أحداثا تسببت بجدل كبير في البلاد مثل حرق المجمع العلمي الذي تأسس خلال حملة نابليون بونابرت على مصر في أواخر القرن الثامن عشر وواقعة سحل جنود الجيش لمحتجة وتعريتها.

وبالتزامن مع انطلاق تلك الأحداث في القاهرة كانت اضطرابات موازية تندلع في مدن أخرى، وخاصة الإسكندرية شمال البلاد، تضامنا مع الاحتجاجات وشهدت سقوط عددا من القتلى وعشرات المصابين.

وانتقلت أحداث العنف إلى خارج العاصمة وتحديدا في مدينة بوسعيد، ولكن المدخل لم يكن سياسيا هذه المرة وإنما عبر كرة القدم.

فعقب لقاء بين فريقي الأهلي والمصري بإستاد بورسعيد، مساء الأربعاء 1 فبراير 2012، اندلعت أحداث شغب لدى نزول عشرات من الجماهير بأسلحة بيضاء إلى أرض الملعب لتسفر في النهاية عن مقتل 73 شخصا، لتمثل أكبر كارثة في تاريخ الكرة المصرية وأكثر الأحداث دموية على الإطلاق منذ تسلم المجلس العسكري للسلطة.

والمفارقة أن تلك الأحداث جاءت عشية الذكرى السنوية الأولي لما يسمى بموقعة الجمل التي شهدت مقتل 11 شخصا لدى هجوم عشرات من البلطجية المؤيدين للرئيس السابق على أظهر الجمال والخيول لفض الميدان من المتظاهرين المطالبين برحيل مبارك عن السلطة.

وعادت شرارة العنف إلى حيث بدأت. ففي ميدان العباسية 2 مايو 2012، اندلعت مواجهات دامية بين بلطجية ومتظاهرين من أنصار المرشح الرئاسي الإسلامي المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل، الذين اعتصموا منذ أسبوع في الميدان وحاولوا التقدم بمسيرة إلى مقر الجيش للاحتجاج على قرار لجنة الانتخابات الرئاسية بإبعاد أبو إسماعيل من قائمة مرشحي الرئاسة. وأسفر هجوم البلطجية على المعتصمين إلى مقتل 16 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.

وانضمت حركات سياسية وثورية، من أبرزها حركة 6 أبريل إلى الاعتصام، رافعين شعارات تطالب برحيل المجلس العسكري وإلغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري، التي تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.

وأعلن الجيش التدخل لفض ما وصفه بـ"الاشتباكات" بين المتظاهرين والمسلحين المجهولين الذين دائما ما يظهرون في كل احتجاج ضد السلطات.

مواجهات العباسية الأخيرة أسفرت عن مقتل 11 شخصا على الأقل بحسب حصيلة رسمية و إصابة المئات خلال ثلاثة أيام من العنف. ولجأ الجيش إلى فرض حظر للتجول في العباسية والمناطق المحيطة بوزارة الدفاع، مبينا أنه سيتعامل بكل حزم مع من يخالف الحظر. 

كما قال المجلس في بيان إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد المتسببين في تلك الحداث والمحرضين عليها.