وصل الرئيس السوداني عمر البشير إلى منطقة هجليج النفطية الاثنين وذلك بعد أيام قليلة على إعلان الجيش السوداني إعادة السيطرة عليها وطرد قوات جنوب السودان من المنطقة بعد تكبيدهم خسائر فادحة بالأرواح.

وأشارت وكالة فرانس برس إلى أن طائرة الرئيس السوداني حطت في المدينة الساعة 9:50 صباح الاثنين، وخرج منها وهو يرتدي زياً عسكرياً.

وقال البشير إنه لن يتفاوض مع جوبا بعد أن احتلت منطقة هجليج، قائلا إن حكومة الجنوب لا تفهم إلا لغة القوة، جاء ذلك في الوقت الذي يجري فيه البشير زيارة إلى هجليج ليؤكد سيطرة السودان عليها.

من ناحية ثانية، أعلن قائد القوات السودانية في هجليج، كمال معروف، الاثنين أن أكثر من 1000 جندي من قوات جيش جنوب السودان قتلوا في المواجهات للسيطرة على منطقة هجليج النفطية، بينما أفادت وسائل إعلام أن حقل هجليج النفطي تعرض لخسائر فادحة.

وصرح معلوف خلال زيارة إلى المنطقة التي أعلنت قوات جنوب السودان الأحد الانسحاب الكامل منها أن "عدد القتلى في صفوف جيش جنوب السودان بلغ 1200 جندياً".

من ناحية ثانية كشفت وكالة فرانس برس أن خسائر فادحة وقعت في حقل هجليج النفطي الحيوي بالنسبة للسودان جراء المعارك بين قوات من شطري السودان.

وكانت الخرطوم أعلنت الأحد أن مئات الجنود السودانيين الجنوبيين قتلوا في المعارك الدائرة للسيطرة على هجليج، أهم المناطق النفطية في البلاد.

"معروف: عدد القتلى في صفوف جيش جنوب السودان بلغ 1200 جنديا"

وقال مساعد رئيس السودان، نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم نافع علي نافع إن عدد القتلى في صفوف جيش جنوب السودان و"المرتزقة" في معركة هجليج يبلغ 400، وذلك حسب المركز الإعلامي السوداني القريب من الأجهزة الامنية.

ولم يوضح نافع عدد الجنود السودانيين الذين قتلوا، كما لم ينشر الجيش أعداد الضحايا في صفوف الجانبين.

تبادل اتهامات

وتباينت تصريحات البلدين بشأن النزاع بينهما الأحد، إذ اتهم جنوب السودان قوات السودان الأحد بشن هجمات جوية جديدة عليه، لكن الخرطوم نفت ذلك قائلة إنها صدت هجوما كبيرا للمسلحين على بلدة استراتيجية في ولاية جنوب كردفان.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من الاشتباكات على الحدود بين البلدين مما دفعهما إلى شفا حرب شاملة.

وقال نائب مدير المخابرات العسكرية في جنوب السودان ماك بول إن الخرطوم شنت غارات جوية بعد أن غادرت القوات الجنوبية حقل هجليج النفطي التابع للسودان.

وأضاف أن قوات برية وطائرات حربية سودانية هاجمت مواقع يحرسها الجيش الشعبي لتحرير السودان، وهو جيش جنوب السودان في بلدة تشوين على الجانب الجنوبي من الحدود.

وقال للصحفيين في بلدة بنتيو الحدودية "في وقت لاحق شهدنا موجات عديدة من الهجمات التي تشنها القوات المسلحة السودانية في عمق جنوب السودان."

ومضى قائلا "إنه استفزاز نظرا لوقوع هجمات برية وجوية في تشوين (وهجمات جوية في) باناكواش والوحدة اليوم، وفي الوقت الذي أتحدث فيه ما زالت طائرات انتونوف تحلق في الجو."

ومضى قائلا إن أربعة جنود من الجيش الشعبي لتحرير السودان لقوا حتفهم، وأصيب 11 بجروح في حين قتل عدد غير معروف من الجنود السودانيين.

إلا أن المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد نفى شن أي غارات جوية الأحد.

وعلى خلاف ذلك قال إن الجيش السوداني صد هجوما كبيرا للمسلحين على بلدة تلودي الاستراتيجية في ولاية جنوب كردفان على الجانب السوداني من الحدود.

وأضاف أن العشرات من المسلحين قتلوا وأن الجيش يطارد بقية قوات المسلحين.

ولم يرد تعليق فوري من الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال المتمردة التي تقاتل الجيش السوداني في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ العام الماضي.

وتتهم الخرطوم الجنوب بدعم المسلحين في الولايتين الحدوديتين، وهو زعم تنفيه جوبا.

وتزايد التوتر بين السودان وجنوب السودان بعد انفصال الأخير وحصوله على الاستقلال في يوليو مستحوذا على معظم الاحتياطيات النفطية المعروفة للبلاد.

وقال الجيش الشعبي لتحرير السودان إن قواته أتمت الانسحاب من حقل هجليج النفطي المتنازع عليه استجابة لمطالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

"خسائر فادحة وقعت في حقل هجليج النفطي الحيوي بالنسبة للسودان"

وكان جنوب السودان قد سيطر على هجليج في وقت سابق من هذا الشهر.

ولايزال الخلاف قائما بين البلدين بشأن ترسيم الحدود المشتركة بينهما، وأدت نزاعات أخرى إلى وقف إنتاج النفط الحيوي لاقتصادهما بشكل شبه كامل.

اجتماع أوروبي

من جهة أخرى قالت المبعوثة الأوروبية إلى السودان روزلاندا مارسدن إن الاتحاد الأوروبي ينوي عقد مؤتمر لوزراء خارجيته في لوكسمبورغ الثلاثاء، لمناقشة التطورات الأخيرة بين دولتي السودان والحرب الحدودية بينهما.

وأكدت المبعوثة الأوروبية لدى لقائها السفير رحمة الله محمد عثمان، وكيل وزارة خارجية السودان، الأحد، حرص الاتحاد الأوروبي على عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات بأسرع ما يمكن، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يسعى لقيام علاقات طبيعية بين البلدين.