ما إن بدأت العاصمة الليبية طرابلس، تلتقط أنفاسها وتركن للهدوء بعد خمود الاشتباكات الدموية والقصف بين الميليشيات المتصارعة على النفوذ، حتى فوجئت بـ"حرب باردة" بينها، مسرحها مرافق وشواطئ.

ودخلت الميليشيات في "هدنة" بعد الاشتباكات التي اندلعت فجر السبت وهدأت الاثنين، وتحولت لتصفية حساباتها مع بعضها باستهداف المنشآت والمرافق التي يديرها كل طرف.

وبدأت بهدم ميليشيا الردع منشآت في مصيف "الليدو"، أشهر مصايف طرابلس، والواقع الآن تحت سيطرة خصمها في الاشتباكات، ميليشيا النواصي، بحجة أنه تتم به ممارسات منافية للآداب العامة وتقاليد الليبيين، دون مزيد من التوضيح.

وأثار هذا الخبر غضب الأهالي، خاصة أنه من أفضل المصايف، وأهم متنفس في غرب ليبيا، وتصدر وسم هدم "الليدو تريند" مواقع التواصل الاجتماعي.

ومنذ عام 2011 والميليشيات المسلحة تتصارع لفرض سيطرتها على المنشآت والمرافق العامة للاستحواذ على ثرواتها واستخدامها في الضغط على الحكومة والأهالي، وتتقاتل مِن وقتٍ لآخر حولها، ومن بينها الشواطئ والمتنزهات.

.

الحكومة الغائبة

حسب ما نقلته مصادر لموقع "سكاي نيوز عربية"، فإن هجوم ميليشيا الردع على الشاطئ تم بعلم رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، بحجة إزالة أي مقرات تتبع ميليشيات "معادية".

وأظهرت الصور معدات وآليات تهدم مباني وتزيل مقرات الترفيه من على الشواطئ.

مصيف الليدو

أنشئ مصيف الليدو في ستينيات القرن الماضي، وهو يقع وسط طرابلس، وكان قبلة لكبار المسؤولين، وبعد احتجاجات 17 فبراير 2011، أصبح أهم المصايف في العاصمة، ويقبل عليه يوميًّا آلاف من السكان.

ومنذ عام 2014، الذي شهد استيلاء الميليشيات على العاصمة بعد معارك طاحنة مع الجيش الليبي في غرب ليبيا، وهو يخضع لتصرف ميليشيا النواصي التي اتخذت من أحد المباني القريبة منه مقرًّا لها، وحاوطته بحواجز إسمنتية.

وأكثر من مرة، وقعت خلافات واشتباكات بين الميليشيات للسيطرة عليه، لكن "النواصي" كانت تحتفظ بنفوذها عليه حتى جاءت الاشتباكات الأخيرة لتزيحها ميليشيا "الردع".

غير أن بلدية طرابلس أعلنت للسكان عبر صفحتها على "فيسبوك"، تسلمها مصيف الليدو من ميليشيا "الردع" والبدء في تحويله لشاطئ عام للجميع، وحاوطته بحواجز خرسانية حتى الانتهاء من تطويره.

أخبار ذات صلة

بعد اشتباكات طرابلس.. مخاوف من مخلّفات الصراع
العاصمة الليبية تعيش أوضاعا صعبة.. والميليشيات تواصل التحشيد
هدوء نسبي يخيم على طرابلس.. وحصيلة جديدة للقتلى
"الثقيل" يشعل معركة طرابلس.. المدنيون تحت القصف

رد فعل الأهالي

سناء كشلاف، واحدة من سكان طرابلس، أعربت عن حزنها الشديد لمحاولة الميليشيات تخريب الشاطئ وإدخاله في صراعاتها، قائلة لـ"سكاي نيوز عربية"، إنه متنفس العاصمة، وتقصده يوميًّا أعداد كبيرة يستمتعون بأجواء البحر وركوب الدرجات والخدمات المقدمة فيه حتى منتصف الليل.

وتتفاءل المواطنة الليبية بإعلان بلدية طرابلس تسلم الشاطئ، بعد أن هدمت ميليشيا "الردع" بعض مبانيه، وحاوطته بالكتل الإسمنتية ومنعت المواطنين من دخوله، متمنية إعادة افتتاحه في أقرب وقت.

.

من يتحكم في ليبيا؟

برلمانيًّا، هاجم علي التكبالي، عضو مجلس النواب، اعتداءات ميليشيا الردع على مباني المصيف بذريعة إقامة حفلات صاخبة به أو لأنه يخضع لكتيبة النواصي.

وكتب في تغريدة عبر "تويتر": "الحياة وتفرعاتها لا تقتصر على حادثة واحدة، هدم المصيف ومنع الناس من التصييف تفكير ضيق الأفق ويريك من يتحكم في الليبيين".

كانت الاشتباكات الأخيرة، وهي الأسوأ خلال عامين، أسفرت عن مقتل 32 شخصًا وإصابة 159 آخرين، بعد استخدام أسلحة منها راجمات الصواريخ وسط الأحياء السكنية، خلال صراع ميليشيات على فرض نفوذها على مساحات أوسع من طرابلس.