يبدو أن أزمة ميناء مبارك المثارة بين العراق ودولة الكويت تتجه للاحتكام إلى طرف ثالث محايد، بعد أن طالبت الأخيرة بالاعتماد على مبدأ التحكيم لحسم ملف الميناء المذكور الذي يشكل مصدر قلق لدى الجانب العراقي.

فالحكومة العراقية، أكدت بأن الكويت اقترحت الاحتكام إلى طرف ثالث لبيان ضرر الاستمرار ببناء مبارك من عدمه.

ويقول علي العلاق الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي لـ "سكاي نيوز عربية" "إن فكرة التحكيم المطروحة لم تصل إلى مرحلة الاتفاق النهائي بين العراق والكويت" وأضاف "يمكن تكليف شركة استشارية محايدة تحدد مدى وقوع الضرر وإلى أي مستوى ومكان الخلل".

ويعترف العلاق "أن الفكرة تحتاج إلى بلورة اتفاق وهذا متروك إلى اجتماع اللجنة المشتركة بين الطرفين (العراق والكويت) المزمع منتصف الشهر الجاري".

وفيما إذا توصلت الجهة المحايدة إلى وجود ضرر على العراق قال الأمين العام لمجلس الوزراء "إذا حصل اتفاق حول المقترح، عندها يجب تحديد الطريقة التي سيتم التعامل مع نتائج هذا الاتفاق وكيفية تطبيقه على أرض الواقع خاصة وأن الكويت لديها موقف إيجابي من حل هذه الأزمة".

ويتفق فاروق عبد الله، المستشار القانوني لرئيس الحكومة نوري المالكي، مع العلاق بشأن إمكانية حل أزمة ميناء مبارك.

ويقول لـ "سكاي نيوز عربية" "إن الحكومتين العراقية والكويتية اتفقتا على إزالة الآثار المترتبة بشأن العديد من الملفات ومنها ملف ميناء مبارك" لكنه ألمح إلى أن "التفاهم حول هذا الموضوع يتطلب تقديم تنازلات من قبل الطرفين وهذا أمر اتفق عليه الجانبان" بحسب قوله.

يذكر أن الكويت وضعت في شهر أبريل من العام الماضي حجر الأساس لبناء ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان، لكن العراق اعترض على ذلك وطالب الكويت بوقف بناء الميناء، لتأثيره على الاقتصاد العراقي.

من جانبها، وزارة النقل، رحبت بخطوة الكويت، مؤكدة على لسان كريم النوري، المستشار فيها، قائلاً لـ "سكاي نيوز عربية" "نرحب بهذه الخطوة التي تعكس اهتمام الكويت بالقلق العراقي، خاصة أن وجود الميناء في هذه المنطقة يشكل خطراً على الموانئ العراقية".

وكانت وزارة النقل العراقية قد أعلنت في وقت سابق أن موقع ميناء مبارك الكويتي الحالي من شأنه غلق أربعة موانئ عراقية في جنوب البلاد بصورة تامة.

أطراف عراقية أكدت أن العراق رفض القبول بدراسة يقوم بها الطرف الآخر (الكويت) لبيان ضرر بناء ميناء مبارك، ويقول سامي العسكري، عضو التحالف الوطني، لـ "سكاي نيوز عربية" "إن العراق لا يقبل بأية دراسة يقوم بها الطرف الآخر بشأن ميناء مبارك".

وأكد "أن اتفاقاً جرى بين الطرفين (العراق والكويت) خلال الزيارة التي قام بها المالكي مؤخراً إلى الكويت، تتضمن تقديم دراسة محايدة ومقبولة من قبل جميع الأطراف".

وفيما إذا أشارت الدراسة إلى وجود ضرر على العراق قال العسكري "إن الكويت أكدت بأنها ستوقف بناء ميناء مبارك إذا ثبت خطره على العراق بيئيا واقتصاديا فضلا عن ملاحيا".

ويرى خبراء عراقيون أن بناء الميناء سيؤدي إلى خنق المنفذ البحري الوحيد للعراق، لأنه سيتسبب في جعل الساحل الكويتي ممتدا على مسافة (500 كلم) ، بينما يكون الساحل العراقي محصورا في مساحة (50 كلم).

إلى ذلك، شككت عالية نصيب جاسم، النائبة عن الكتلة العراقية الحرة بنوايا الكويت بشأن الاحتكام إلى طرف ثالث، موضحة لـ "سكاي نيوز عربية" "لقد سبق للعراق أن طالب الكويت الاحتكام إلى طرف ثالث، لكنهم رفضوا ذلك واستمروا في بناء الميناء".

وأضافت "إنهم -الكويتيين- يدركون جيداً عدم إمكانية إزالة ما تم بناؤه حتى لو ثبت ضرره على العراق، خاصة وأن البناء تجاوز نسبة 40 – 45 بالمئة" مطالبة نصيف جاسم "بضرورة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لتفصل في ملف ميناء مبارك".