استنكر المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق؛ وهو مكون اجتماعي يسكن جنوب ليبيا، عدم الالتزام بالبندين الثاني والثامن لخارطة طريق الحل الشامل في ليبيا، فيما تنتقد منظمات حقوقية عدم إنصاف مكون مهم من الشعب الليبي.

وينص البندان على ضرورة معالجة أوضاع الطوارق في البلاد باعتبارهم مكونا أصيلا،له كافة الحقوق الدستورية التي كفلها القانون لليبيين.

وبموجب المادتين، يكون الاقتراع لأبناء القبيلة بالرقم الوطني أو الإداري بناءً على المقيدين في السجلات المؤقتة قبل 2011 وذلك تحقيقا لمبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات وفقا لما نصت عليه خارطة الطريق للمرحلة التمهيدية.

وفي السابق، لم يكن للطوارق الحق في التصويت في أي استحقاق دستوري، كما أن أبناء القبيلة ليس لهم رقم قومي وكثير منهم لا يحمل جنسية ولا أوراق ثبوتية، لأن أصولهم من دول أخرى.

إلا أن المصالحة الوطنية وما جاء في خارطة الطريق، أعطت لهم الحق في الحصول على أوراق ثبوتية وجنسية لحل أزمة ظلت قائمة عشرات السنين.

مطالب قديمة

واكتفت السلطات الليبية بوضع أبناء قبيلة الطوارق في قوائم مؤقتة لحصرهم، وبمقتضى هذه القوائم كان يتم التعامل مع أبناء القبيلة، إلا أنهم لم يحصلوا على كافة الحقوق التي يحصل عليها الليبيين.

ويطالب الطوارق منذ عقود بدمجهم داخل المجتمع الليبي وحصولهم على كافة حقوق الليبيين واستخراج أرقام قومية لهم تجعلهم قادرين على المشاركة في الاستحقاقات الدستورية وإعطاء مزيد من المميزات.

وجاء في بيان قبيلة الطوارق دعوة للمجلس الرئاسي والحكومة الليبية إلى ضرورة الالتزام بخريطة الطريق ومعالجة أوضاع الطوارق في أسرع وقت حتى يتسنى له المشاركة في الانتخابات القادمة.

وأعربت منظمة "ايموهاغ" الدولية عن استيائها البالغ مما وصفته بالإقصاء العنصري ضد مكون الطوارق في ليبيا، لا سيما في حق المقيدين فيما بات يعرف بالسجلات المؤقتة، من أبناء هذا المكون الليبي الأصيل.

وقالت المنظمة، في بيان، إنها تحمل الحكومة والمجلس الرئاسي ما آلت اليه الأوضاع الإنسانية السيئة لهذه الشريحة، مستنكرة في الوقت ذاته عدم امتثال الحكومة الحالية للمادة الأولى من الاتفاق السياسي الليبي الذي نصت عليه المادة (2.8) من "خريطة الطريق" التي تلزم الحكومة بضرورة تسوية أوضاع هؤلاء المواطنين قبل 24 ديسمبر القادم".

واستنكرت المنظمة النهج الذي تتخذه الجهات التشريعية والتنفيذية بخصوص الطوارق في ليبيا، مطالبة بالإفراج الفوري عن قرارات الجنسية الصادرة منذ عقود في حق هؤلاء المواطنين.

أدوار مؤثرة

ولقبيلة الطوارق أدوار سياسية وعسكرية مؤثرة في ليبيا، كان آخرها دعم العملية السياسية في البلاد والمصالحة الوطنية، فضلا عن تقديم دعم غير محدود للجيش الليبي في حربه ضد الإرهاب والوقوف أمام المتطرفين.

وتحمل القوات المسلحة الليبية الدعم والتقدير لهذه القبائل، نظرا لأدوارها الداعمة وما قدمته لليبيا من تضحيات في مواجهة الإرهاب، ويعول الطوارق على القيادة العامة للجيش في كثير من الأمور لحصول الطوارق على حقوقهم.

وقال نائب رئيس مجلس شيوخ قبائل الطوارق بليبيا وآمر الكتيبة 173 مشاة، أغلس محمد أحمد، إن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية تستجيب دائما للاحتياجات الأمنية والعسكرية والمدنية بأوباري؛ أحد المدن التي يتمركز فيها الطوارق، وأضاف أن هذا يدل على اهتمام القيادة بتثبيت دعائم الأمن بالمنطقة ودعم السكان.

وتابع العقيد أغلس، أن القيادة العامة ستساعد الطوارق في النظر إلى العديد من الجوانب الأخرى، إضافة إلى الجانبين العسكري والأمني، كما أن القيادة العامة لن تتخلى عن سكان المنطقة وستقوم بدعمهم بكافة احتياجاتهم المعيشية الأساسية.

أخبار ذات صلة

الجنوب الليبي "ملاذ الإرهابيين".. حشد عسكري لقطع رأس الأفعى

واختتم تصريحاته قائلا إن سكان منطقة أوباري ومحيطها ونيابة عنهم، يعرب مجلـس شيوخ قبائل الطوارق في ليبيا عن عميق امتنانهم للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية على دعمهما المستمر وتزويد المنطقة بالاحتياجات الأساسية لحياة كريمة.

أخبار ذات صلة

بالصور.. مشروع سياحي ليبي للكشف عن "كنوز الصحراء"

وقال الباحث السياسي الليبي، إبراهيم الفيتوري، إن عدم إنجاز ملف ضم الطوارق لقوائم ثابتة وإنجاز مهمة حصولهم على أرقام قومية قد يكون ناتجا عن فكر من فصيل سياسي بعينه يعلم جيدا أن هذا المكون لم ينصفه في الانتخابات.

وأضاف الفيتوري ل"سكاي نيوز عربية"، أن الطوارق منذ فترة بعيدة يعانون بشأن القوائم الإدارية أو المؤقتة التي سجلوا فيها، كما أن هناك كثير من الحقوق والمزايا التي لم يحصلوا عليها بسبب ذلك.

أخبار ذات صلة

سيناريو يوغسلافيا يخيم على ليبيا.. تقسيم وإقليم أمازيغي

وتابع الفيتوري أن كثيرين منهم حصلوا على قرارات الجنسية، لكن لم يفرج عنها بسبب تلكؤ بعض الجهات وهو الأمر الذي يعطل مصالح مواطنين.

وأشار الفيتوري إلى أنه من الممكن أن يكون الدعم المطلق من الطوارق للجيش وقادته سببا في تعطيل بعض الفصائل السياسية لإنجاز أوراقهم، بالرغم من أن خارطة الطريق طالبت صراحة بضبط أوضاعهم.