أكد خبراء عسكريون أن انضمام الغواصة الألمانية "إس 44" إلى القوات البحرية المصرية، يأتي ضمن استراتيجية "الردع" التي يعتمدها الجيش المصري للدفاع عن حدود البلاد ومقدراتها وثرواتها في البحرين الأحمر والمتوسط.

وكان المتحدث العسكري أعلن الاثنين، وصول الغواصة الألمانية "إس 44" إلى الإسكندرية، لتنضم إلى القوات البحرية المصرية.

وجاء وصول الغواصة طبقا للبرنامج الزمني المحدد بين الحكومتين المصرية والألمانية، الذي استلمت مصر بموجبه الغواصات الأربع من نفس الطراز خلال الفترة بين عامي 2017 و2021.

وأكد قائد القوات البحرية الفريق أحمد خالد في كلمته أثناء الاحتفال بوصول الغواصة، أن القوات البحرية "تواصل سعيها لامتلاك أحدث نظم التسليح البحري لتظل على العهد دائما في حماية سواحل مصر ومصالحها".

مواصفات خاصة

يقول مدير الكلية البحرية الأسبق اللواء بحري أحمد محمد الصادق، إن الغواصة "إس 44" من طراز (209/1400)، توصف بأنها غواصة هجومية شبحية، لذا تعتبر من أهم أسلحة الردع الاستراتيجي التي تسعى الجيوش لامتلاكها، ومن أفضل الغواصات التقليدية.

أخبار ذات صلة

الجيش المصري يعلن مقتل إرهابيين "شديدي الخطورة" بشمال سيناء
"خيرات البحر".. كلمة السر في افتتاح قاعدة 3 يوليو قرب ليبيا

وأوضح الصادق في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية"، أن "أهمية هذه الغواصة أنها تعمل منفردة، ولها الخاصية الشبحية بما يصعب رصدها. وتنفذ أعمال الهجوم والدفاع عن الثروات والطاقات وتأمين حرية الملاحة في المحيطات والبحار والمناطق الاستراتيجية والممرات الحيوية، كما تعمل لمدة طويلة في عمق المياه على مسافات بعيدة من دون دعم لوجيستي، ولها قدرة على الإبحار لمدة 3 أسابيع متصلة بالبحر".

وبين الخبير العسكري المصري أن "تلك الغواصة الحديثة تكلف بمهام من أصعب المهام التي تكلف بها وحدة بحرية، وبالنسبة لمصر فإنها قادرة على حماية وتأمين الممرات المهمة بالموانئ، علاوة على قناة السويس والمضايق ومناطق الثروات وحقول الغاز والبترول بالبحرين المتوسط والأحمر".

وأشار إلى أن "من قدرات الغواصة أنها تصل لأعماق 500 متر أي أنها تتحمل ضغطا عاليا، ولها فتحات توربيد، وقادرة على إطلاق الصواريخ من تحت الماء، ويمكن استخدامها في ضرب مواقع أرضية قريبة من الساحل، علاوة على إرسال الألغام ونقل الضفادع البشرية"، مشيرا إلى امتلاكها "منظومة إلكترونية عالية يصدر عنها كمية ضوضاء قليلة بما يصعب اكتشافها".

وقال الصادق إن ألمانيا صنعت وباعت 95 وحدة من هذه الغواصة، ومصر من إحدى الدول التي امتلكتها، و"هذا يؤكد ثقة الجانب الألماني في القوات المسلحة المصرية، ومدى الحرفية التي تتمتع بها".

سياسة الردع

من جهة أخرى، قال رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية اللواء نصر سالم، إن "حقول الغاز التي اكتشفتها مصر وخطوط المواصلات البحرية، تحتاج لقدرة بحرية قوية وقادرة على حماية المجال الحيوي".

وأضاف سالم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "القيادة السياسية في مصر تحرص على امتلاك القدرة على حماية مصالحنا الاقتصادية والحيوية والأمن القومي للبلاد على كافة المستويات، وبالتالي تبنت استراتيجية امتلاك قدرات قتالية تستطيع ردع أي طامع في ثرواتنا وتهديد أمننا القومي، بما يوقع العقوبات الوخيمة على أي اعتداء".

واستكمل: "هذه استراتيجية الدولة المتمثلة في الردع، وأهم خطوطها امتلاك قدرات تفوق ما لدى العدو، ثم إيصال رسالة لكل العالم بهذا الحجم من القدرات الذي نمتلكه وما نستطيع أن نفعله به، لكي يعلم أننا قادرون على الرد حال تهديده للأمن القومي المصري".

وأكد الخبير العسكري المصري أن الغواصة "إس 44" تمثل "مرحلة متقدمة بالنسبة للقطع البحرية في العالم، وانضمامها للقوات البحرية يزيد من قدراتنا القتالية في البحر وعلى مستوى القوات المسلحة بالكامل".