بالتزامن مع الأحداث الجارية في تونس وسقوط حركة النهضة الممثلة لجماعة الإخوان من الحكم، عاد إلى الواجهة ملف الجهاز السري للجماعة في تونس، خاصة في ظل تخوفات وتحذيرات من عنف مرتقب للحركة ردا على قرارات الرئيس قيس سعيد.

وأجمع مراقبون على أن حركة النهضة ستلجأ للعنف وحشد الأنصار لانتزاع مساحة تفاوضية مع مؤسسات الدولة التونسية، خاصة في ظل حالة الرفض الشعبي الكبير لهم، مرجحين استدعاء سيناريو العنف الذي مارسه الإخوان في مصر لتحقيق أهدافهم.

ما هو الجهاز السري؟

وترسم معلومات أفرجت عنها سلطات التحقيق التونسية خلال الأعوام الماضية طبيعة عمل الجهاز السري للإخوان، والذي يضم جهازا استخباراتيا داخل الدولة يتألف من 21 ألف عنصر دمجوا في الإدارة التونسية، بمقتضى قانون العفو التشريعي العام، وأخذوا موقعا في وظائف حساسة على غرار مصلحة إدماج المعطيات للمركز الوطني للإعلام، التي تعد في قلب منظومة الانتخابات في البلاد.

وكانت النيابة التونسية قد أعلنت في 2019، فتح تحقيق في معلومات تفيد بامتلاك حركة النهضة، جهازا سريا أمنيا موازيا للدولة، واتهم هذا الجهاز بضلوعه في اغتيال السياسيين المعارضين محمد البراهمي وشكري بلعيد.

واعترف وزير الداخلية التونسي الأسبق، لطفي بن جدو، أن حركة النهضة الإخوانية تمتلك أجهزة تنصت تفوق قدرات الجيش والأمن في البلاد، وهي تجهيزات في شكل حقائب قادرة على التقاط 4 آلاف مكالمة في الوقت ذاته، وعادة ما تنتقل على متن سيارات مغلقة.

أخبار ذات صلة

تونس تنتفض.. تغطية مستمرة
الرئيس التونسي يعفي رئيس التلفزيون الوطني من منصبه
رئيس تونس: 460 شخصا نهبوا أموالا.. و4.8 مليارات دولار سُرقت
كيف يدير الرئيس التونسي معركته ضد الفساد والإرهاب؟

ما دور الجهاز السري في المرحلة القادمة؟

وفق الباحث المصري المختص بالإسلام السياسي عمرو فاروق، تعوّل حركة النهضة الإخوانية على الجهاز السري أو ما يطلق عليه "الغرفة السوداء"، للضغط على مؤسسات الدولة التونسية لكسب مساحات للتفاوض، خاصة أن هذا الجهاز يمكن وصفه بأنه "دولة ظل"، داخل البلاد.

وفي تصريح لـموقع "سكاي نيوز عربية" قال فاروق إن النهضة "جزء من تنظيم الإخوان الدولي، ويتبنى أيدولوجيا واحدة تتفق فيها مع إخوان مصر، وهي الحكم بمبدأ المغالبة لا المشاركة، واستخدام العنف والسلاح في الحالات التي تستدعي ذلك، كما هو الوضع في مصر وتونس".

ولا يستبعد فاروق أبدا أن تلجأ الحركة للعنف للتعبير عن وجودها واستمرارها في الشارع التونسي.

والأمر الأخطر الذي يشير إليه فاروق، هو احتمالية التحالف بين الحركة وتنظيمات إرهابية أخرى مثل داعش أو السلفية، وهو ما حدث في مصر من قبل، ويمكن أن يؤدي إلى مسلسل من العنف والإرهاب على مدار سنوات.

ويرى فاروق أن الإخوان في تونس "حالة خاصة" لما يمثله وجود التنظيم هناك من قدرة على التواصل مع قياداته في محيطه الإقليمي ببلاد المغرب العربي، لكنه يشير إلى أن سقوطهم في تونس كان أمرا متوقعا مع تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ووصول البلاد إلى حافة الهاوية.

 

أخبار ذات صلة

تونس.. سخط شعبي بشأن قيادي النهضة بعد "طلبه الغريب"
تونس.. إجراءات رئاسية

ما علاقته بإخوان مصر؟

يرتبط الجهاز السري لحركة النهضة بجماعة الإخوان في مصر بشكل تنظيمي مباشر، بحيث تولت قيادات من الجهاز الخاص في مصر مهمة تدريب عناصره، كما رصدت وثائق قضائية تتعلق بالتحقيقات، اتصالات مباشرة ومستمرة بين قياداته وعناصر التنظيم المسلح في مصر، لتلقي الدعم والتدريب.

وفي تصريحات سابقة لـموقع "سكاي نيوز عربية" قال عضو هيئة الدفاع عن الراحلين المعارضين بلعيد والبراهمي، أيوب الغدامسي إن الجهاز السري سبق أن قدم لعناصره دورة تكوينية وتدريبية على آليات التجسس وطرق استخدام التقنيات الكفيلة بالاستعلام والتشفير، مشيرا إلى أن المشرف على هذه الدورة، كان قياديا في جماعة الإخوان المحظورة، وقد قابل في صبيحة أول يوم تدريبي راشد الغنوشي.

وذكر الغدامسي أن الوثائق القضائية في قضية "الغرفة السوداء" كشفت أيضا عمليات التخطيط التي كان يقوم بها "الجهاز السري" لاختراق عدد من السفارات في تونس، من بينها الأميركية والجزائرية.

وبينّت المراسلات التي تعود إلى عام 2012، فترة وجود حركة النهضة في الحكم، وجود نشاط مكثف لتنظيم الإخوان بمصر داخل تونس، وألقت الضوء على الدور البارز الذي لعبه هذا التنظيم في إنشاء جهاز سري لحركة النهضة مواز للدولة، من خلال التوجيه والتدريب والتجنيد والرصد والمتابعة وحتى التخطيط.