حذر القيادي الليبي المنشق عن تنظيم الإخوان الدولي، صلاح الحداد، من سيناريوهات قد يلجأ لها التنظيم في تونس بمساندة قياداته في ليبيا لبث الفوضى في البلدين بعد تلقيه ضربة موجعة في تونس؛ ليحمي "خطة التمكين 2028" التي تشرف عليها تركيا، وتهدف للسيطرة بها على شمال أفريقيا، وتحويل طرابلس عاصمة لـ"الدولة الإخوانية" أو ما تروج له تركيا بحلم "الخلافة العثمانية" في تلك المنطقة.

أخبار ذات صلة

بعد تحريضه على الفوضى.. مطالب بغلق فرع اتحاد القرضاوي بتونس

 وسادت حالة من الخوف والاستنفار داخل صفوف الإخوان في الساعات الأخيرة؛ حيث أكدت مصادر أن قيادات التنظيم بليبيا في اجتماعات مستمرة منذ إعلان الرئيس التونسي، قيس سعيد، الأحد، تجميد مجلس النواب ذي الأغلبية الإخوانية ورفع الحصانة عن أعضائه، وأن الإخواني خالد المشري، رئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، تواصل مع قيادات إخوانية في تونس وعرض عليهم تقديم الدعم، فيما شوهدت ميليشيات تتجه من طرابلس إلى الحدود مع تونس.

وتعرَّضت فروع تنظيم الإخوان على مدار السبع سنوات الماضية لضربات ثقيلة متتالية أطاحت بتواجده في مصر (ثورة 2013) وليبيا (خسارته انتخابات البرلمان 2014) والسودان (ثورة 2019)، وآتت تونس مؤخرا لتتقطع أوصاله في دول شمال أفريقيا.

خطة التمكين 2028

وتعليقا على هذا، يكشف عضو شورى تنظيم الإخوان الدولي المنشق، صلاح الحداد، لـ"سكاي نيوز عربية" عن الخطوات المتوقع أن يقوم بها التنظيم في تونس وليبيا لتقليل خسائره، ولو بالعمل المسلح مثلما فعل في ليبيا سنة 22014.

فيقول إن: "التنظيم أعد سريعا سيناريوهات للأيام المقبلة في تونس، وهي أيام ستكون صعبة وعسيرة ومؤلمة إذ لم يتم التعامل معها بشكل حاسم".

وشرح أنه "باعتبار أن تونس لوجستيا تعتبر الحصن الأخير للإخوان والتنظيم العالمي في شمال أفريقيا، فإنه في إطار خطة التمكين 2028 التي أعدها الإخوان للسيطرة على دول عربية فإنه من المؤكد سيلجأ للعنف بأقصى درجاته"، معللا ذلك بأنه "كلما ضاق عليهم الخناق لجأوا إلى الإرهاب".

وخطة التمكين 2028 وضعها التنظيم الدولي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ 2006، وتقضي بالسطو على بلاد شمال أفريقيا، وتحويل طرابلس إلى عاصمة للدولة الإخوانية (الخلافة العثمانية الجديدة) في هذه المنطقة، استغلالا لضعف الجيش الليبي، والطبيعة القبلية للسكان قليلي العدد، وطول حدود ليبيا وضعف السيطرة عليها، والموقع الاستراتيجي الممتاز، إضافة لكثرة ثروات البلاد.

وبعد أن غرس أردوغان أقدام الجيش التركي والمرتزقة التابعة له في الأراضي الليبية، وسيطرتهم على غرب البلاد، كشف في سنة 2018 بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ 90 لتأسيس "الإخوان" أنه يعتزم الاحتفال بمئوية التنظيم في طرابلس، أي بحلول 2028.

وهذا ما يفسر سبب الحشد الدائم الذي تقوم به تركيا لشحن ليبيا منذ 2011 بميليشياتها تمهيدا لتحقيق هذا المشروع، الذي به تمتلك تركيا قاعدة لابتزاز الدول الأوروبية الواقعة قبالة ليبيا شمال البحر المتوسط، ودول القارة الأفريقية جميعها، بل والمجتمع الدولي بأكمله، وتنفذ حلمها بعمل إمبراطورية عثمانية جديدة.

حملة عالمية ضد تونس

أخبار ذات صلة

تونس تفشل محاولة "الإخوان" الرابعة للسيطرة بالمنطقة العربية

وضمن سيناريوهات حماية خطة التمكين هذه- يتابع الحداد- فإن التنظيم سيستنفر كافة كوادره العاملة في الداخل والخارج، بما في ذلك أجهزة التنظيم العالمي المختلفة، لشن حملات إعلامية إلكترونية شعواء على الرئاسة في تونس وكل من يصطف معها.

ولفت الإخواني المنشق (انضم للتنظيم الدولي 1990 وانشق عنه في 2002) إلى أن التنظيم أيضا سيشرع في تلفيق الأكاذيب الإعلامية لتهييج الجماهير واستعطاف الرأي العام من خلال قنواتهم الفضائية المحلية والإقليمية.

كذلك سيستعين بأجهزة المخابرات العالمية الصديقة له للضغط على الرئاسة التونسية من أجل إيجاد مخارج سياسية ودبلوماسية.

الاعتصام وتهريب السلاح

ويقول الحداد إنه ضمن السيناريوهات أيضا تهريب السلاح والجماعات الإرهابية إلى تونس، والدخول في اعتصامات مفتوحة، ونصب الخيم، ورفع التوابيت (إشارة لرغبته فيما يسميه الإخوان الاستشهاد) والمصاحف أمام المقار الحكومية والتشريعية، على رأسها مجلس النواب.

وبالتزامن مع هذه الأعمال المهيجة للعنف والعواطف، يتابع حداد، فإنه بالتوازي سيتواصل مع بعض الأحزاب السياسية لعقد، أو شراء، تحالفات لتشكيل جبهة لمقاومة ما يصفونه بالظلم.

"عدوانية" أكثر في ليبيا

وعن تأثير هذه الأحداث على ليبيا، لفت المحلل السياسي الليبي سلطان الباروني في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية" إلى أن إقصاء الإخوان من تونس بلا شك سيلقي بظلاله على ليبيا، وسيجعل قادة الإخوان فيها "أكثر عدوانية".

وضرب مثلا بأنه بعد قيام الثورة المصرية التي أقصت التنظيم عن الحكم في 2013، انقلب التنظيم في ليبيا على نتائج الانتخابات التي خسروها نتيجة رفض معظم الليبيين انتخابهم، وأصابهم الذعر من الفشل التام، لدرجة أنهم حركوا حربا (عملية فجر ليبيا) أتت على الأخضر واليابس في غرب ليبيا.

"الأمل الوحيد"

وأضاف الباروني أن ليبيا الآن أصبحت "الأمل الوحيد للتنظيم لدعم تونس من أجل البقاء وتصحيح الوضع، أو أن يكتمل التخطيط المعلن من تركيا بان تصبح طرابلس الليبية عاصمة للتنظيم في شمال أفريقيا، وهو الأمر الذي يجب تفويته بأي شكل".

أخبار ذات صلة

راشد الغنوشي.. رجل "الغرف المظلمة"
كيف تشكل أحداث تونس ضربة قوية لتركيا؟