توقع مراقب دولي عسكري سابق لدى الأمم المتحدة أن القوات الأميركية التابعة للتحالف الدولي في العراق ستنفذ عملية "إعادة انتشار"، تتضمن بقائها في شكل مستشارين ومدربين لإعداد الجيش العراقي لمكافحة الإرهاب، وقد تتضمن مهاما أخرى بحسب ما ستنتهي إليه الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي الدائرة حاليا بين بغداد وواشنطن.

أخبار ذات صلة

حوار بغداد وواشنطن.. ما هي استراتيجية أميركا بعد الانسحاب؟

وفي حديثه لـ"سكاي نيوز عربية"، يشرح الدكتور كمال الزغول خطة الولايات المتحدة في إعادة الانتشار بالمنطقة، فيقول إن "الولايات المتحدة ستغير شكل تواجدها في العراق من خلال قيادتها لقوات التحالف التي ستبقى من أجل مكافحة الإرهاب وتدريب القوات العراقية، وتواجد القوات الأميركية من عدمه سيعتمد على التقارير الاستخباراتية على الأرض".

ويردف الزغول: "فعندما أعلن وزيرة خارجية العراق فؤاد حسين خلال لقائه نظيره الأميركي أنتوني بلينكن أن تنظيم داعش هو محلي ودولي كان ذلك مؤشرا على بقاء مستشارين ومدربين لإعداد الجيش العراقي لمكافحة الإرهاب بمساعدة دولية".

غير أن المراقب الدولي السابق توقع أن المحادثات الجارية بين البلدين بهذا الشأن من الممكن أن ينتج عنها تغيير شكل التواجد الأميركي بما يخدم مصلحة الطرفين، قائلا: "ونستطيع تسمية ذلك إعادة انتشار" لتسهيل الانتخابات العراقية، في أكتوبر 2021، والترويج للانتخابات الأميركية النصفية، عام 2022، من أجل الحصول على سيطرة ديمقراطية في الكونغرس.

ويختتم بالقول: "تبقى كلمة الجنرالات الأميركيين في المنطقة الوسطى هي الحاسمة بشأن قرار الانسحاب الكامل أو التدريجي أو تغيير شكل التواجد في الشرق الأوسط بشكل عام"، وإنه "من المتوقع الاستعانة باللواء القتالي الأول من الفرقة الرابعة الأميركية إذا دعت الحاجة لذلك"، خاصة مع استمرار التدخل الإيراني في العراق بحجة مكافحة التواجد الأميركي. 

"باقون"

 ومن جانبه، أعلن التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة، الإثنين، أنه سيظل ملتزما بدعم حلفائه في المنطقة لمنع عودة تنظيم داعش الإرهابي؛ ما يزيد من التساؤلات حول مستقبل شكل التواجد الأميركي في العراق، خاصة مع الصمت المطبق بشأن جدول الانسحاب من البلد المضطرب.

 وقال التحالف، على حسابه في "تويتر": "سيبقى التحالف ملتزمًا بدعم قواتنا الشريكة لمنع عودة داعش وتعزيز الاستقرار الإقليمي".

 وأضاف: "منذ عام 2014، قمنا بتقديم الدعم إلى القوات الشريكة من أجل تمكين نموهم المستمر وقدرتهم حيث أدت جهودنا المشتركة إلى هزيمة ما يسمى بخلافة داعش المادية. #شراكة_قوية".

 وقبل يومين، كتب التحالف في تغريدة أخرى، السبت، قال فيها: "إن الدعم الذي قدمه التحالف إلى شركائنا في القوات العراقية ساعد على تمكين وزيادة قدرتها للحفاظ على القوة القتالية؛ حيث تواصل القيام بعمليات مستقلة ناجحة. سنبقى ملتزمين بتقديم المشورة والمساعدة وتمكين جهود القوات العراقية من أجل تحقيق هزيمة داعش، عندما يحتاجون إليها".

 مواقف الأطراف من الانسحاب

أخبار ذات صلة

هل توقف الفصائل المسلحة هجماتها بعد انسحاب أميركا من العراق؟

تأتي تصريحات قوات التحالف ومسؤولين عراقيين وفي إقليم كردستان بخصوص التلميح لاستمرار تواجد القوات الأجنبية في البلاد بالتزامن مع بدء زيارة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى واشنطن- بدأت الأحد- ومتوقع أن يجري محادثات، الإثنين، مع الرئيس الأميركي جو بايدين حول هذا الملف وملفات أخرى.

والزيارة تأتي مع استمرار الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين مسؤولين أميركيين وعراقيين في الولايات المتحدة، حول مصير القوات الأميركية، والانتخابات العراقية المقررة أكتوبر المقبل، والتدخلات الإيرانية، والتعاون بين البلدين في شتى المجالات.

وقبيل الزيارة، صرح الكاظمي بأنه ليست هناك حاجة إلى "أية قوات قتالية أجنبية على الأراضي العراقية"، دون أن يعلن عن موعد نهائي لرحيل القوات الأميركية.

غير أنه قال إن "الحرب ضد داعش وجهوزية قواتنا فرضت جداول خاصة (لانسحاب القوات من العراق) تعتمد على المفاوضات التي سوف نجريها في واشنطن".

كما صرح فلاح مصطفى، كبير مستشاري السياسات الخارجية لرئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان البارزاني، لـ"سكاي نيوز عربية" في وقت سابق برفض حكومة الإقليم للانسحاب الأميركي في الوقت الحالي مع استمرار وجود تنظيم داعش.

ومن جانبها، قالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" ومسؤولون آخرون في الإدارة الأميركية، إنهم سيحققون ذلك (أي الانسحاب) من خلال إزالة عدد صغير من أصل الـ2500 جندي أميركي الذين يتمركزون حاليا في العراق، ومن ثم "إعادة تصنيف أدوار" القوات الأخرى المتبقية حيث ستبقى لكن "تحت مسميات غير قتالية".

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فإن "هذه التعديلات التي سيحصل عليها الكاظمي عبارة عن جائزة سياسية سيأخذها إلى الوطن لإرضاء الفصائل المعادية للولايات المتحدة في العراق، وبينما سيبقى الوجود العسكري الأميركي" في العراق.

وأضافت الصحيفة أن "حكومة الكاظمي إلى جانب العديد من كبار المسؤولين العسكريين العراقيين يفضلون بهدوء بقاء حوالي 2500 جندي أميركي في العراق في شكلهم الحالي".

وأردفت: "في مواجهة جائحة كورونا وأزمة الميزانية والميليشيات القوية المدعومة من إيران الخارجة عن سيطرته إلى حد كبير، لم ينجز الكاظمي سوى القليل منذ توليه منصبه قبل عامين، ويقول مستشاروه إنه إذا مُنح المزيد من الوقت فقط، سيكون بإمكانه كبح جماح الميليشيات والقضاء على الفساد، واعتقال المزيد من القتلة لمئات المتظاهرين والنشطاء العزل".

الشعب العراقي "غير مطمئن"

ومن جانبه، يرى الباحث العراقي المتخصص في القضايا الأمنية والسياسية، علي ناجي، أن نتائج جولات الحوار بين بغداد وواشنطن لم تحقق تقدما كبيرا للعراق المثقل بالديون والفساد وانتشار السلاح المنفلت".

وأضاف لـ"سكاي نيوز عربية": "واجتماعيا الشعب العراقي يقع تحت وطأة الإخفاقات المتوالية فقدان الأمل من أي تغيير للواقع الذي يعيشه، سواء بهذه المحادثات أو غيرها، ولديه قناعة بأن الطبقة السياسية الحالية بمختلف توجهاتها تعمل لأجنداتها الإقليمية والخارجية".

واستقر عدد القوات الأميركية الموجودة بالعراق عند حوالي 2500 منذ أواخر العام الماضي عندما أمر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بخفضه من 3000.