تداول ناشطون على المنصات الاجتماعية في المغرب، مؤخرا، فكرة لمساعدة النُدل الذين يعملون في المقاهي، نظرا إلى إقبال القطاع على الإغلاق، خلال شهر رمضان، وهو ما سيجعلهم يفقدون مورد العيش.

وقام الصحفي المغربي، يونس دافقير، بمبادرة فردية، فترك إكرامية من 300 درهم (30 دولارا) على طاولة المقهى، تعويضا لنادل المقهى عن الإغلاق، خلال الأسابيع المقبلة.

وقرر المغرب إغلاق المقاهي وحظر التنقل، إلا لحالات خاصة، خلال شهر رمضان، من الثامنة مساء حتى السادسة صباحا.

وطيلة شهر الصيام، لن يسمع محبو المقاهي أصوات الطواحين وهي تسحق حبات البن، ليُحضر منها المشروب السحري الأسود الذي لولاه لما فتح العديد أعينهم كل صباح.

وتناقل نشطاء تدوينة الصحفي دافقير التي كُتب فيها "في رمضان كان من المفترض أن أشرب فنجان قهوة بحوالى 10 دراهم في اليوم، أي ما يعادل 300 درهم في الشهر. اليوم سأعطي للنادل هذا المبلغ للنادل، وهو ما كنت سأنفقه في المقهى لمدة شهر".

وأضاف دافقير "بهذا سأتضامن مع عمال المقهى الذين سيتوقفون عن العمل. لا تحسبها صدقة، ولا تسترها. بل هي مساهمة وتضامن مع هذه الشريحة. الدين والإنسانية أفعال وليست مجرد أقوال."

أخبار ذات صلة

أرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب يعلقون إضرابهم عن العمل
المغرب.. حظر التجول الليلي يعصف مجددا بأمسيات رمضان
فرض الكمامات داخل المطاعم يثير جدلا في المغرب
المغرب.. إغلاق أحياء وأسواق وشواطئ في مدينتين للتصدي لكورونا

 وانتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر عددا من رواد المقاهي وهم يقدمون الواجب التضامني المحدد في 300 درهم للعمال، من ندل ومعدي المشروبات وعاملات النظافة، الذين سيجدون أنفسهم بدون مورد مالي خلال الشهر الفضيل، بعد المصادقة على قرار الإغلاق المسائي، ابتداء من الثامنة، أي مباشرة بعد الإفطار.

وقال ياسين الذي يشتغل نادلا بأحد المقاهي بـمدينة تمارة بضواحي العاصمة في حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، "إنها مبادرة طيبة فعلا. وأنا مندهش لمدى تفاعل الناس مع الدعوات لدعمنا. وقد فوجئت بزبائن يتكرمون بمبالغ مهمة لمساعدتنا."

ويعيل ياسين البالغ من العمر 31 سنة أسرة من طفلين. وقد رأى بصيص أمل في هذه المساعدات المادية البسيطة، رغم رمزيتها".

ولا يستفيد ياسين من الضمان الاجتماعي أو الصحي على غرار عدد كبير من عمال المقاهي.

وكتب الفنان محمد الشوبي في تدوينة له على صفحته الرسمية" ما دام النادل أو النادلة يشتغل بعرق جبينه، ويجني مالا حلالا، فإنه سيد الرجال أو سيدة النساء. العمل ليس عيبا. العيب هو أن تحتقر الإنسان الذي يشتغل بدون مكتب، يجب أن يتم التعامل معه باحترام. فمنهم حاصلون شهادات جامعية، ودفعت بهم الظروف مكرهين للاشتغال في هذا المجال."

دعوات لفتح المقاهي نهارا للقراءة

واقترح عدد من محبي المقاهي في المغرب، فتح أبوابها في نهار رمضان. ليس لتقديم المشروبات، بل لتوفير مكان للقراءة وأداء ثمن كوب القهوة أو الشاي رغم عدم طلبها. ويروم أصحاب هذه المبادرة، تقديم الدعم لأصحاب المقاهي، عن طريق تمكينهم من الاشتغال والحصول على دخل خلال شهر الصيام، وكذلك ترك المجال مفتوحا لمرتادي المقاهي لاصطحاب كتب معهم لمطالعتها، ولقاء أصحابهم وكسر الملل."

وعلى سبيل الدعابة، دعا مغني الراب المغربي توفيق حازب، الملقب ب"دون بيغ"، إلى التضامن مع أرباب المقاهي، من خلال تدوينة مثيرة على صفحته بموقع إنستغرام.

وأثارت تدوينة "البيغ" جدلا على مواقع التواصل حيث ا

عتبرها البعض تحريضا على الإفطار خلال شهر رمضان، في حين اتخذها البعض الاَخر كدعابة، عبر بها عن فنان الراب عن تضامنه مع مهنيي المقاهي المتضررين من قرار الإغلاق.

أخبار ذات صلة

المغرب.. احتجاج في عدة قطاعات وسط خشية من "شبح الإغلاق"
رمضان في المغرب.. مقاه تتحول إلى "بيع الخضراوات"

 مطالب بإيجاد بدائل للإغلاق

ويطالب أرباب المقاهي والمطاعم منذ بداية الجائحة بضرورة طرح بدائل واقعية للحجر الصحي والإغلاق خاصة خلال الفترة المسائية، على اعتبار أن "المقاهي والمطاعم تعتبر أكثر القطاعات تضررا".

وقال محمد بيوضا، الكاتب العام للمكتب الوطني لأرباب المقاهي والمطاعم، فرع المحمدية (غرب) "لقد أغلقنا أبوابنا لمدة ثلاثة أشهر. وتراكمت علينا الضرائب والجبايات والديون. بعض المقاهي أعلنت عن إفلاسها. وفوجئنا مجددا بقرار الإغلاق في رمضان."

وأضاف المتحدث "لقد فرضت علينا عدد من الإجراءات المتتالية التي أثقلت كاهلنا. منها السماح فقط باستغلال نصف الطاقة الاستيعابية من المقاعد، ومنع بث المباريات بالمقاهي، ثم جاء قرار الإغلاق في الثامنة. كل هذه القيود كان لها تأثير بالغ على مداخيلنا، والآن سنتوقف عن الاشتغال في رمضان، نطلب من السلطات حلولا حقيقية. فالإغلاق مجحف في حق من يعملون القطاع."

ووعدت وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، ممثلي الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب بتقديم دعم للمهنيين، لتخفيف تبعات قرار الإغلاق ليلا في شهر رمضان، وذلك للتقليل من الخسائر المنتظرة.

وجاءت هذه الوعود عقب اجتماعات لأعضاء الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب مع عدة جهات حكومية، للحؤول دون خوض أرباب المقاهي والمطاعم.
احتجاجات جديدة في الوقت الذي يتشبث فيه مهنيون بالاحتجاج، في حال لم يستفيدوا من إعفاءات وتسهيلات، تحديدا فيما يتعلق بالضرائب.

ولاحظ بيوضا من جهة أخرى أن العديد من أرباب المقاهي لجؤوا إلى التخفيف من مصاريف المستخدمين، عبر عدم التصريح بالعاملين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما يضع عددا من هذه الفئة خارج الفئة المستهدفة بالدعم ما يهددها بعدم الحصول على مساعدات الدولة خلال شهر رمضان.

وتتجه الحكومة إلى صرف تعويض للعاملين في المقاهي على غرار باقي القطاعات المتضررة من الجائحة، لكن هذا الدعم المتمثل في 2000 درهم يشمل فقط العاملين المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ويذكر أن الحكومة المغربية قررت، يوم الأربعاء الماضي، حظر التنقل الليلي طيلة شهر رمضان، من الساعة الثامنة ليلا إلى الساعة السادسة صباحا، باستثناء الحالات الخاصة، عملا بالإجراءات اللازمة للحد من انتشار فيروس كورونا وسلالاته الجديدة.