بالرغم من مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اتفاق حكومة إقليم كردستان العراق مع الحكومة المركزية العراقية بشأن حصة إقليم كردستان من الميزانية المركزية العراقية، إلا أن البرلمان العراقي لم يُمرر قانون الميزانية العراقية.

أخبار ذات صلة

برهم صالح يتحدث عن العلاقة بين بغداد وأربيل

ويعود هذا إلى خلاف شديد تُبديه القوى السياسية المهيمنة في بغداد بشأن هذا التوافق، حيث تسعى جاهدة لأن تُحقق مزيداً من التنازلات من إقليم كردستان، في الحيزين السياسي والاقتصادي، لتمرير التوافق بين الحكومتين الإقليمية والمركزية بشأن الميزانية.

عدم تمرير الميزانية في البرلمان، حيث تشغل هذه الأحزاب المركزية "الشيعية" أغلبية أعضاءه، يُشكل تعبيراً عن "صراع بارد" واضح يخوضه الطرفان طوال الشهور الماضية، حيث أكد مصدر كُردي رفيع لـ"سكاي نيوز عربية" بأن المطالب النهائية والجذرية لتلك القوى و إخضاع إقليم كردستان العراق لخياراتها السياسية، دون أي تمايز، بطريقة شبيهة بما فعلته مع القوى والمناطق ذات الأغلبية السُنية.

الاتفاق الأولي بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية العراقية جاء توافقياً تماماً، فقد وافق الإقليم على تسليم 250 ألف برميل نفط يومياً للحكومة المركزية، مع نصف موارد المنافذ الحدودي، على أن تدفع الحكومة المركزية حصة الإقليم من الميزانية، التي تم تخفيضها من 17% إلى 12.67%، حيث بعد حسم المصروفات السيادية فأن حصة الإقليم تنخفض فعلياً لأن تكون أقل من 8%، ودون أي التزام من قِبل السلطة المركزية بشأن رواتب وتسليح قوات البيشمركة الكردية. معلقون أكراد على شبكات التواصل الاجتماعي أجمعوا خلال الأيام الماضية بأن ما تفعله الأحزاب المركزية في بغداد هو محاولة "خنق" إقليم كردستان العراق اقتصادياً للنيل منه سياسياً.

أخبار ذات صلة

قضية طابع البابا وخريطة كردستان التاريخية.. ما الجديد؟

الخلاف السياسي والاقتصادي الشديد بين الطرفين وصل خلال الأيام الماضية إلى مواجهة إعلامية، خصوصاً بعد المنشور المثير الذي كتبه القيادي في فصائل الحشد الشعبي والأمين العام لكتائب ما يسمى سيد الشهداء "أبو آلاء الولائي"، الذي توجه بلهجة شخصية واتهامية تهديدية شخصية للزعيم السياسي ورئيس إقليم كردستان الأسبق مسعود البرزاني، متوعداً بـ"إسقاطه" وعدم السماح بتمرير قانون الميزانية العامة في البرلمان، والتي تتضمن حقوق وحصة إقليم كردستان العراق.

مضمون المنشور الذي كتبه الولائي رأته أوساط كردية واسعة بأنها تُعبر عن توجه عام مناهض لإقليم كردستان، حيث ردت عليها "مؤسسة مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان عبر بيان رسمي: "أنت لا تمثل العراق ولا تتولى أي موقع رسمي، ولست سوى إرهابي جبان يدمر البلاد تلبية لرغبات أسيادك، فأنت وأمثالك تنفذون كل يوم عملا إرهابيا في مكان ما، وتوقعون ضحايا من المدنيين الأبرياء وتستهدفون الأماكن العامة والمطارات المدنية بالقصف الصاروخي وتعتدون على التحالف"، الرد الكردي أعتبره المراقبون قطعاً لشعرة الحسابات والمهادنة التي كانت تربط الطرفين من قبل.

الباحث والناشط المدني الكُردي شفان ماموستي شرح لسكاي نيوز عربية أبعاد هذا التوتر السياسي والخطابي الحالي بين الإقليم والقوى المركزية، قائلاً: "ثمة بوضوح ما يشبه العملية المتكاملة التي تقوم بها الأحزاب والقوى الشيعية العراقية، من تمرير قوانين برلمانية تحد من سلطات الإقليم، مروراً بغض النظر عن عمليات إرهابية تمس أمن واستقرار الإقليم، وصولاً لرفع وتيرة الخطاب الشعبوي المناهض لرموزه وقواه السياسية".

ماموستي تابع في حديثه مع سكاي نيوز عربية موضحاً: "يجري كل ذلك ضمن اللعبة الكُبرى، التي تقودها إيران في العراق، حيث ترى بأن الأكراد يُمكن أن يملكوا رأياً وتوجهاً خاصاً غير مُطابق لما تسعى إليه إيران في العراق، وهذا ما يدفعها لخلق مثل هذه الضغوط الهائلة، وطبعاً المُفتعلة".

مشاريع القوانين التي أشار إليها ماموستي، والتي جرت طوال الشهور الستة الماضية، تمركزت حول اثنين رئيسيين أقرا خلال الفترة الأخيرة بالرغم من اعتراض إقليم كردستان عليها.

أخبار ذات صلة

طابع بريدي يفجر غضبا تركيا عارما

فقانون المحكمة الاتحادية العراقية تم إقراره بالأغلبية غير التوافقية، بالرغم من الاعتراضات الهائلة عليه، حيث ستضم إلى جانب القضاة والحقوقيين خبراء في الفقه الإسلامي، وسيكون له الأولوية في اتخاذ قراراتها، الأمر الذي يُهدد مدنية الدولة العراقية عبر تحويلها وإخضاعها لسلطة رجال الدين، وهو ما يمس إقليم كردستان وإصراره على الحفاظ على تلك المدنية. حيث حذرت "شبكة الأقليات" في إقليم كردستان من ممارسة ذلك فعلياً.

التفصيل الأخر في قانون المحكمة كان في تجاوز المصوتين "الشيعة" لرغبة إقليم كردستان بأن تكون قرارات المحكمة عبر الإجماع، وليس الأغلبية العددية، لأنها تمنح المكون الشيعي سُلطة عُليا لاتخاذ قرارات عبر المحكمة الاتحادية.

قانون العجز المالي الذي أقره البرلمان العراقي قبل قانون المحكمة الاتحادية بأقل من شهرين فقط، تم تمريره أيضاً عبر الأغلبية غير التوافقية، وبالرغم من اعتراض النواب الأكراد وانسحابهم من جلسة التصويت.

قانون العجز المالي كان قد فرض مجموعة من الالتزامات القانونية على النشاط الاقتصادي في العراق، بطريقة تفرض على الإقليم التنازل عن العديد من امتيازاته الاقتصادية الخاصة، لصالح الاستراتيجيات والسياسيات الاقتصادية ومستويات النهب العام التي تجري في المناطق الأخرى من العراق. لكن إقليم كردستان العراق عاد ووافق على مضامين القانون، خلال عملية التفاوض مع الحكومة المركزية بشأن الميزانية العامة وحصة الإقليم منها.