على بعد 450 كيلومترا من العاصمة المغربية الرباط، تقع بلدة كتامة، وهي منطقة تحيط بها جبال الريف الشاهقة ويعتمد مزارعوها على زراعة القنب الهندي، بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة ومناخها البارد والجاف، والمناسب لمزاولة هذا النشاط الزراعي المحظور في المغرب.

 وتقدم إمكانية تقنين المملكة لزراعة القنب الهندي واستعماله في أغراض طبية وصناعية، فرصة للمزارعين المحلين لمزاولة نشاطهم في العلن ودون خوف من أي ملاحقات قانونية.

يقول محمد (اسم مستعار) أحد أبناء منطقة كتامة لموقع "سكاي نيوز عربية"، متحدثا عن أهمية تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية أو صناعية وأثر ذلك على منطقته: "بعكس ما يشاع عن أبناء منطقتنا وكوننا تجار مخدرات، ونجني أمولا طائلة من زراعتنا، فإن واقعنا وظروفنا ليست أفضل حالا من باقي ساكنة قرى المغرب، ونأمل خيرا في أن يساعد تقنين زراعة الكيف في تحسين أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية".

ويضيف محمد المنحدر من منطقة يلقبها البعض بـ"عاصمة الكيف" قائلا: "المستفيد الأكبر من زراعة القنب الهندي، هو التاجر والمهرب وليس المزارع البسيط، لذلك يعقد هذا الأخير آمالا كبيرة على أي قرار يصب في اتجاه تقنين هذه الزراعة، للمساهمة في تحسين وضعه الاجتماعي، وأن يتيح له ذلك العمل في إطار مقنن ومنظم، يضمن له الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي".

وينتظر محمد وأبناء منطقته بترقب كبير، أن تصادق الحكومة المغربية يوم الخميس، على مشروع قانون أعدته وزارة الداخلية ويتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، ومنع زراعته أو تسويقه لأغراض ترفيهية.

ويعتمد مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي في المغرب، والذي اطلعت "سكاي نيوز عربية" على نسخة منه، على عدد من النقاط التي تنظم عملية استعمال القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية من ضمنها إخضاع كافة الأنشطة المتعلقة بزراعة وإنتاج وتصنيع ونقل وتسويق وتصدير واستيراد القنب الهندي ومنتجاته لنظام الترخيص.

ومن البنود الأخرى لهذا المشروع الذي أعدته وزارة الداخلية، هو خلق وكالة وطنية يعهد لها بالتنسيق بين كافة القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والشركاء الوطنيين والدوليين من أجل تنمية سلسة فلاحية تعنى بالقنب الهندي مع الحرص على تقوية آليات المراقبة.

واقع مؤلم

ويقود كل من برلمانيي حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، منذ سنوات، مطالب تقنين زراعة القنب الهندي واستغلاله لأغراض طبية في شمال المملكة، حيث سبق للحزبين أن تقدما بمقترحات قوانين داخل البرلمان تنظم وتؤطر العملية.

يقول نور الدين مضيان، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال بإقليم الحسيمة، أن حزبه تقدم بمقترح قانون مكون من 64 مادة من أجل تقنين زراعة القنب الهندي واستخدامه في بدائل طبية وصناعية وتجميلية، على غرار ما قامت به مجموعة من الدول في العالم.

ويشدد مضيان في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"، على أن "زراعة الكيف في شمال المغرب هو أمر واقع يجدر التعامل معه ومواجهته بحلول واقعية، بدلا من أن يظل سببا لاعتقال وملاحقة المزارعين الذين يعشون حالة سراح مؤقت في ظل الوضع الحالي"، ولذلك يعتبر النائب البرلماني الذي قدرعدد المطلوبين للعدالة بسبب زراعة القنب الهندي بما يفوق 30 ألف شخص، أنه يجب اليوم رفع صفة الإجرام عن هذه الزراعة والبحث عن استغلال النبتة في أغراض نافعة بعيدا عن المخدرات.

وأمام الوضع الجديد الذي فرضه قرار الأمم المتحدة بإزالة نبتة الكيف من لائحة المخدرات الخطرة، يرى مضيان أن على الحكومة إيجاد حل ملائم للواقع من أجل استغلال هذه المادة الفلاحية في أغراض طبية، لاسيما أن الدراسات أثبت احتواء النبتة على مواد تدخل في صناعة أدوية تعد فعالة في علاج أمراض مستعصية ومزمنة.

وكالة وطنية

وعاد موضوع تقنين زراعة نبتة القنب الهندي، إلى الواجهة، مؤخرا، بالتزامن مع قرار لجنة الأمم المتحدة للمخدرات بسحب النبتة الخضراء من لائحة المخدرات الخطيرة ضمن القائمة الرابعة للاتفاق الموحد حول تعريف المخدرات في العالم، وتصويت المغرب خلال اجتماع اللجنة الأممية على قبول استعمال القنب الهندي في الاستخدام الطبي والعلمي.

ويؤكد البروفسور جلال توفيق، عضو الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، أن الاتفاقية الموحدة حول تعريف المخدرات في العالم لعام 1961، ترخص لأي بلد باستخدام القنب الهندي لأغراض طبية أو علمية أو في الأبحاث، شريطة أن يكون هذا الاستخدام مقننا بمساطر تحددها المعاهدة العالمية، حيث يمنع استعماله كمخدر في نطاق الترفيه.

ويشدد البروفسور في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"، على ضرورة التمييز بين قرار لجنة الأمم المتحدة للمخدرات حول إعادة تصنيف درجة خطورة القنب الهندي تبعا لتوصيات منظمة الصحة، وبين مصادقة الحكومة المغربية على مشروع قانون تقنين زراعة القنب الهندي في إطار معاهدة سنة 1961 التي لا تمنع استعمال القنب الهندي في أغراض طبية وعلمية.

وتماشيا مع المعاهدات الدولية التي وقع عليها المغرب، يرى الخبير المغربي في مجال مكافحة المخدرات، أنه من الضروري إنشاء وكالة وطنية لوضع إطار ينظم هذه الزراعة بالشكل الصحيح.

ويوكل لهذه المؤسسة حسب الخبير المغربي، مهمة منح التراخيص للمزارعين وفحص المزروعات ونسبة THC "تيترايدروكانابينول" (المادة المخدرة في القنب الهندي) التي لا يجب أن تتعدى مستوى معينا، حتى لا تستخدم النبتة أو توجه للاستهلاك كمخدر، مع متابعة تصنيع القنب الهندي وتسويقه، وكذا تصديره وتوزيعه واستيراد الحبوب.

فوائد طبية واقتصادية

ويشير البرفسور توفيق إلى العديد من المواد التي يمكن استخلاصها من النبتة، لتسخيرها لأغراض طبية مثل مادة "الكانابيديول" التي تستخدم في علاج أمراض مختلفة من بينها صرع الأطفال والقلق والألم المزمن، مثل ما يمكن استخلاص زيوت من القنب الهندي لاستعمالها في مكونات غذائية ومستحضرات التجميل.

في المقابل يلفت المتحدث إلى أن "استخلاص مادة "الكانابيديول" غير المحظورة قد يرافقه نسبة من مادة THC ، لكن شريطة أا تتعدى 0.02 في المائة، وهو ما يتطلب ح مراقبة دقيقة من طرف وكالة القنب التي تحرص على احترام المعايير المطلوبة".

من جهة أخرى يرى محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال، أنه "إلى جانب المنافع الطبية، فإن تقنين زراعة القنب الهندي سيساهم في رفع الشعور بالخوف الذي يلازم آلاف المزارعين في مناطق من شمال المغرب".

أخبار ذات صلة

تقنين القنب الهندي يثير نقاشا في المغرب

ويشير بن عيسى في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن "زراعة القنب الهندي وبسبب طبيعة المناطق الجغرافية، تعد مصدر الدخل الوحيد بالنسبة لعدد من الأسر، والتي ضاقت ذرعا بسبب المتابعات الأمنية".

وحسب الناشط المدني في شمال المملكة، فإن تقنين زراعة القنب الهندي من شأنه أن يخلق دينامية اقتصادية، لن ترتبط فقط بالزراعة، بل وأيضا بالصناعة المرتبطة بهذه النبتة، وهو ما سيجلب على حد قوله استثمارات هامة وواعدة في مجال صناعة الأدوية، ستساعد على خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المناطق الشمالية من المغرب.