تسعى تركيا عبر ميليشياتها الإرهابية، إلى تحويل مدن الغرب في ليبيا إلى "إدلب" جديدة، وذلك من خلال مخطط بدعم ومال قطري، يسعى إلى "تتريك" من عليها من البشر والحجر، مستخدما أساليب تنظيم داعش الإرهابي في شمالي سوريا.

ففي واقعة ليست بالجديدة أو الغريبة عن تصرفاتها الهمجية، قامت ميليشيات تابعة لـحكومة طرابلس المدعومة من تركيا، الأحد الماضي، بنبش القبور وإزالة وهدم العديد من الأضرحة بمدينة صرمان على بعد 60 كلم غربي طرابلس.

واستُفزت مشاعر أهالي مدينة صرمان، جراء تكرار تصرفات تلك المجموعات من المرتزقة والتكفيريين الأجانب، أصحاب التوجه والفكر المتطرف الدخيل على المجتمع الليبي.

وأدانت داخلية حكومة فايز السراج ما تم من هدم الأضرحة ونبش للقبور، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون في طرابلس بـ"الاستخفاف بعقول أهالي صرمان والرأي العام الليبي"، في ظل معرفة الجميع بتبعية تلك الميليشيات المتطرفة لحكومة طرابلس نفسها.

هذا المشهد تكرر العام الماضي، عندما وقع العدوان على مدينة الزاوية الواقعة على الساحل الغربي لليبيا، غرب العاصمة بحوالي 48 كلم، بعد انتهاك الإرهابيين لحرمتها، وقيامهم بأعمال السلب والنهب تحت مظلة حكومة الوفاق.

وهنا، يؤكد الخبراء على نية بعض الدول المتداخلة في الملف الليبي والداعمة للإرهاب بشكل واضح وصريح في البلاد، مثل تركيا وقطر، لتنفيذ مخطط يهدف لمد الفكر الأصولي المتطرف داخل المجتمع الليبي.

ويهدف هذا المشهد المتكرر إلى تحويل تجربة تتريك مدن الشمال السوري للغرب الليبي لاحقا، بعد تنفيذ خطوة غسل عقول المواطنين في المدن الواقعة هناك.

أخبار ذات صلة

مرتزقة أردوغان في ليبيا.. تفاصيل "الأزمة المالية"
انقلاب مرتزقة أردوغان في ليبيا.. مظاهرات بعد "تأخر الرواتب"
تركيا تؤجج الوضع في ليبيا.. طائرتا شحن عسكري تصلان الوطية
تركيا تتجه لحرب شاملة في ليبيا.. "النعوش الطائرة" كلمة السر

"تتريك" ليبيا

ويرى الباحث السياسي الليبي حسين مفتاح، أن تركيا تسرع من وتيرة مشروع "تتريك الغرب الليبي"، قائلا في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن هناك "مخطط تركي يتم تنفيذه في الغرب الليبي بوتيرة سريعة، يهدف في النهاية الى إعادة صياغة طرابلس وباقي مدن الغرب الليبي في قالب عثماني جديد".

وأضاف أن "ما نفذته تركيا منذ عام 2014 من تبديل ديموغرافية وهيئة مدن شمال سوريا، تطبقه بشكل مماثل تماما في مدن طرابلس ومصراتة والزاوية، وغيرها من مدن الغرب الليبي".

وأوضح أن تنفيذ هذا المخطط يتم عبر أدوات مثل "دعم نفوذ الكراغلة على حساب باقي القبائل والمكونات العربية بالغرب، وزرع المرتزقة السوريين والتركمان الموالين للنظام التركي في كافة مفاصل مؤسسات الغرب الليبي العسكرية والشرطية، وهو المشروع الذي يتم بتمويل قطري مباشر".

وتابع: "كل ما يتم من حشد عسكري هائل من قبل النظام التركي لصالح المليشيات الموالية له في غرب ليبيا، يهدف لفرض أمر واقع على المنطقة والمجتمع الدولي والليبيين أنفسهم".

واعتبر مفتاح أن مهمة النظام التركي الأولى هي "اقتطاع الغرب الليبي من بيئته الحقيقية، ودمجه في الغلاف التركي الذي يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان من خلاله لإحياء خلافة عثمانية جديدة على الطراز الإخواني، عبر مشروع (الوطن الأزرق) العابر للبحار ومناطق القوقاز والبلقان والشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

أخبار ذات صلة

حلقة جديدة بسلسلة التدخلات.. وزير الدفاع التركي إلى ليبيا
تركيا في 2020.. عام التدخلات "العبثية" في الخارج
"الخروج أو الحرب".. الجيش الليبي يطلق تحذيره الأخير
البرلمان التركي يوافق على تمديد التدخل العسكري في ليبيا

نبش القبور

وفي ذلك السياق، شبّه الخبير السياسي الليبي محمد الزايدي، إدانة حكومة طرابلس لما ارتكبته الميليشيات الموالية لها من نبش للقبور وهدم للأضرحة، بالمثل الشعبي القائل "يقتل القتيل ويمشي في جنازته".

وفي تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، قال الزايدي إن "حكومة السراج لم تتحرك بالشكل المطلوب، واكتفت بالإدانة لذلك الفعل الخسيس".

وأضاف: "أهالي الغرب الليبي يعيشون الآن واقعا مريرا لم يروا مثله منذ عهد الاحتلال الفاشي والباغي العثماني، فمدينة صرمان تسجل اليوم جريمة جديدة في صفحة حكومة السراج السوداء، في ظل ما يعانيه الغرب الليبي من انفلات أمني وتردي غير طبيعي في كافة الخدمات، منذ سقوط البلاد في بئر الفوضى، وقدوم حكومة الفرقاطة أو الصخيرات لمقعد القيادة في طرابلس".