لم تكن كارثة بيروت ناجمة عن مفرقعات ولا هجوم كما قيل في البداية، بل نتيجة مواد شديدة الانفجار كانت مخزنة في ميناء العاصمة اللبنانية لسنوات، كما أقرت السلطات لاحقا.

وتقول الحكومة اللبنانية إن 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار، كانت مخزنة منذ أكثر من 6 سنوات في مستودع وصفته بـ"الخطير".

وذكر مصدر مطلع لوكالة "رويترز" أن التحقيقات الأولية بشأن الانفجار تشير إلى "سنوات من التراخي والإهمال هي السبب في تخزين مادة شديدة الانفجار في المنشأة" لسنوات طويلة.

وانتشرت على شبكات التواصل صورة، قال مغردون إنها تؤكد إهمال السلطات في التعامل مع هذه المادة الخطيرة، التي تسببت بالانفجار الذي أودى بحياة العشرات وإصابة الآلاف وتشريد مئات الآلاف.

أخبار ذات صلة

انفجار بيروت.. أقوى من "أم القنابل" وأقل من "النووي"
ماذا نعرف عن انفجار لبنان حتى الآن؟
مدير مرفأ بيروت: كنا نعلم بوجود مواد خطيرة
وقود كارثة بيروت.. ما هي نترات الأمونيوم وما خطورتها؟

ويظهر في الصور 3 عمال أمام أحد مخازن ميناء بيروت، ولا يعرف على وجه التحديد متى التقطت لكن يبدو أن ذلك حدث في وقت قريب، حيث يظهر أحدهم وقد أخفض "كمامة كورونا" عن وجهه قليلا.

وتبدو في الصورة أجولة كبيرة ملاصقة لباب المخزن الذي كان العمال إلى جانبه دون اتخاذ أي إجراءات للسلامة، ويقول متابعون إن هذه الأكياس تحوي مادة نترات الأمونيوم، التي أدت إلى كارثة الميناء.

 وبحسب موقع"بيلنغ كات" المتخصص في تقصي صحة المعلومات، فإن الصورة صحيحة وتنتمي لنفس المكان الذي أشار إليه المغردون: مرفأ بيروت.

وأوضح أنه بمراجعة تصميم النوافذ وفتحات السقف وعلامات الأبواب للمستودع في الصورة، تتطابق مع تلك الموجودة في المستودعات في مرفأ بيروت.

وكانت أكياس نترات الأمونيوم تحمل اسم "NITROPRILL"، وبحسب الموقع الاستقصائي، فإن هذا هو الاسم التجاري للمادة التي تنتجها شركة تدعى "أوريكا".

نترات الأمونيوم بهذا الاسم نتتجه شركة برازيلية

واحتل لبنان المرتبة رقم 138 في مؤشر الفساد العالمي، الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية عام 2018، وهي مرتبة متدنية للغاية.

وكان الفساد وسوء الإدارة من الأسباب التي دفعت اللبنانيين إلى الخروج في احتجاجات غير مسبوقة في أكتوبر 2019، وأفضت إلى استقالة رئيس الحكومة حينها، سعد الحريري، لكن يبدو أن الأمور لم تتحسن مطلقا في ظل حكومة حسان دياب.

لقطة مدمجة ترصد مكان الانفجار ولقطة فيديو له

وصول شحنة الموت 

يعود تاريخ تخرين شحنة مادة نترات الأمونيوم المستخدمة في صناعة الأسمدة والمتفجرات في مرفأ بيروت إلى أواخر عام 2013، حين رست سفينة "إم في روسوس" المملوكة لرجل أعمال روسي يدعى إيغور غريتشوشكين على سواحل لبنان، بسبب أعطال فنية.

وكانت السفينة أبحرت في العام ذاته من ميناء باتومي في ​جورجيا باتجاه ​موزمبيق، وهي ترفع علم مولدوفا، وعلى متنها 2750 طنا من نترات الأمونيوم.

لكن السفينة واجهت مشكلات فنية خلال رحلتها، مما اضطرها إلى دخول ​مرفأ بيروت،​ وعند تفتيشها قررت السلطات اللبنانية منعها من الإبحار مجددا، بسبب خطورة المواد التي تحملها.

وبقيت السفينة راسية في الميناء عدة أشهر، إذا لم تسمح السلطات بتفريغها أو إعادة شحن البضائع على متن سفينة أخرى، لكن إدارة المرفأ قررت تفريغ الشحنة في مستودعات الميناء تحسبا من وقوع انفجار نتيجة خطورة نترات الأمونيوم.

ووضعت شحنة نترات الأمونيوم في أحد مستودعات الميناء، بسبب المخاطر المترتبة على بقائها على متن السفينة، على أن تبقى أياما أو أسابيع على أقصى تقدير، لكنها  بقيت على حالها لسنوات إلى أن انفجرت الثلاثاء.