كمال عبدالرحمن - الخرطوم - سكاي نيوز عربية

مع تسارع وتيرة تسجيل حالات الإصابة بفيروس كورونا في السودان، ضجت وسائط الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بالكلمات البسيطة التي خاطب بها وزير الصحة السوداني، أكرم علي التوم، محذرا مواطنيه من خطورة عدم التزام البعض بالإجراءات والتحوطات الصحية لمنع انتشار المرض.

وقال وزير الصحة السوداني: "كورونا ليس له علاج كل ما يمكن تقديمه للمواطن إذا شعر بضيق تنفس، هو دواء البنادول والمحاليل بالإضافة لمضخات الأكسجين، أما إذا تدهورت حالته فسيكون مصيره الموت".

ورغم أنه ومنذ بدء تفشي فيروس كورونا في الصين وانتشاره في بقية أنحاء العالم مطلع العام الجاري ظلت كاميرات القنوات التلفزيونية والوسائط الإعلامية مصوبة نحو وزراء الصحة أو المتحدثون باسم الحكومات للتعرف على أرقام الإصابات والإجراءات التي تتخذ هنا وهناك للتصدي للفيروس.

لكن الكلمات البسيطة، التي تحدث بها الوزير السوداني استحوذت على اهتمام كبير وانتشر صداها في وسائط الإعلام العربية بشكل واسع وتصدرت "الترند" على تويتر لعدة ساعات.

ووفقا لآراء أدلى بها أطباء وإعلاميون لـ"سكاي نيوز عربية"، هنالك 10 مبررات رئيسية تسند الطريقة التي تحدث بها الوزير السوداني.

صراحة شديدة

واعتبر عدد من الأطباء والإعلاميون أن الصراحة الشديدة التي تحدث بها الوزير السوداني واستخدامه للهجة صارمة، حوتها اللغة العامية البسيطة التي سعى من خلالها توصيل رسالته، انعكاس طبيعي المخاوف الكبيرة من عدم التزام بعض سكان الخرطوم والمدن الأخرى بإجراءات الإغلاق الجزئي إضافة النقص الكبير في التجهيزات والأدوات اللازمة للتصدي المرض وحماية الكوادر الصحية.

رؤية إعلامية

ويشير عبد النبي عبد الله الطيب أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمدبن سعود إلى استخدام أسلوب الاستمالات لتكوين رأي عام صائب وفي البداية استخدم الاستمالات العاطفية لإقناع الناس بالالتزام بالبروتوكول الموضوع عندما قال إننا قدرنا على إزالة دكتاتور وقصد بذلك مخاطبة عواطف الشعب في المرحلة الأولى وقبل يومين استخدم استمالات التخويف عندما علم أن الشعب غير مكترث بالخطر وكلا الأسلوبين علمي من وجهة نظر الطيب.

أسلوب التدرج

وتتفق الصحفية، درة قمبو، مع رؤية الطيب وتقول: "مارس الوزير السوداني أسلوب التدرج بكل أشكاله ولم يترك سبيلا".

وتضيف قمبو أن الشارع لم يتعامل بجدية، كما ان السلطات الاخرى المعنية بتطبيق الحظر الجزئي لم تقم بدروها بشكل كامل.

وترى قمبو أن الوزير غير مطالب بالإشراف على كل صغيرة وكبيرة، حيث أن هنالك مسؤوليات يجب أن تضطلع بها جهات أخرى، لكن الارتفاع المستمر في عدد الإصابات وعدم اكتراث الكثيرين بالتوجيهات الصحية هو الذي دفع الوزير لاستخدام هذه اللهجة الصارمة والمباشرة التي تعبر عن إحباطه من مستوى تجاوب الناس.

أخبار ذات صلة

السودان.. اعتذار رسمي بعد "واقعة أذان المغرب"
13 مليون دولار مساعدة أميركية للسودان لمواجهة كورونا

10 رسائل مهمة

ويقول عمر عثمان خير وهو طبيب متخصص في أبحاث الرعاية الصحية إن خطاب الوزير السوداني حمل 10 رسائل أساسية أولها أن الوضع خطير ليس في السودان فحسب بل في جميع أنحاء العالم وذلك بسبب عدم وجود علاج محدد حتى الآن.

ويشير خير إلى خصوصية الوضع في السودان، حيث تعاني المستشفيات من نقص ظاهر في المعدات اللازمة لحماية الأطباء والكوادر الصحية، ومحدودية أماكن العزل.

ومن النقاط المهمة كذلك التزايد المستمر في عدد الحالات والنقص الكبير في أجهزة الفحص العشوائي والأدوية المساعدة.

ويلخص خير النقاط الثلاثة الباقية في عدم التزام الكثير من الناس بالحظر، والحاجة إلى بث المزيد من رسائل التوعية وبذل جهود أكبر على المستوى القانوني والأمني من أجل ضبط المتفلتين.

مبررات منطقية

ووفقا لسامي عزالدين سعيد، وهو طبيب شاب فإن التفاعل الكبير مع حديث الوزير السوداني داخليا وخارجيا، جاء نظرا للتلقائية الشديدة والصراحة المباشرة، التي فاجأت الناس بغير المتوقع أو المعتاد عليه الناس أثناء التنوير الصحفي الدوري اليومي في أغلب الدول.

ويرى سعيد أن لهجة الحديث تعكس وجود عدم التزام من البعض والكثير من التجاوزات المجتمعية، وقد يكون مشابه لحديث استعدوا لفراق أحبائكم، أو نفذت حلول الأرض ورفع الأمر إلى السماء كم ذكر وزراء في بريطانيا وإيطاليا سابقا ولكن كان بصورة منمقة.

ويقول سعيد إن هنالك الكثير من المبررات التي تسند رؤية الوزير، إذ أن الحديث عن الحلول الوقائية (كالتطعيمات )ضد المرض أو علاجيه بصورة كاملة لا يزال قيد التمحيص كنوع جديد من أنواع فيروسات كورونا.

لذلك اعتمدت الدول العظمي على الوقاية كخط الدفاع الأول تركزت في عاملين مهمين وهما كسر حلقة الانتشار بالتباعد الاجتماعي "تسطيح المنحني" وذلك بتقليل عدد الحالات إلى اقل عدد ممكن، حتى لا نصل إلى إشغال المستشفيات فوق طاقتها الاستيعابية إلى الدرجة التي يفشل النظام الصحي بعدها في استقبال الحالات، وكذلك إنهاك الكادر الصحي، خصوصا في ظل وجود نقص حاد في المعينات الطبية والملابس الواقية مما قد يؤدي إلى إصابات في الكادر الصحي، وبالتالي فشل في تقديم الخدمة الصحية للمرضي.

ويشير سعيد إلى أهمية وواقعية عبارة (صحتك في يدك) التي أطلقها الوزير السوداني، حيث أنه وحتي في حال وجود إصابات يمكن منع الانتشار بالعزل المناسب واتباع الارشادات والبروتوكولات الطبية.

شفافية مطلوبة

أما حسين السيد الطبيب في مستشفى السكري في الخرطوم بحري فيركز على مستوى الصراحة في حديث الوزير السوداني ويشير إلى أهمية ذلك في مواجهة الأوبئة.

ويقول السيد إن التوم ومنذ تقلده حقيبة الصحة بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في 2019 ظل يتعامل مع المشكلات الصحية بنهج شفاف.

وأوضح وهو ما ظهر بشكل جلي من خلال تعامله مع أزمة الكوليرا في منطقة النيل الأزرق في نهاية العام الماضي في حين كان وزراء الصحة في العهد البائد يخفون الحقائق مثلما حدث في 2016 عند تفشي مرض الكوليرا نفسه.