شدد البيان الختامي لـ"مؤتمر أصدقاء الشعب السوري" على "الدعم الكامل لتطبيق" خطة الموفد الدولي الخاص إلى سوريا، كوفي أنان، مطالبا بـ"تحديد جدول زمني لخطواتها المقبلة"، معترفا بالمجلس الوطني السوري "ممثلا شرعيا" للسوريين، فيما طالبت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي عن منصبه.

وفيما كثفت الدول الغربية والعربية الضغوط الشفهية على الأسد في المؤتمر المنعقد في إسطنبول وشككت في قبوله خطة أنان لوقف حملة دموية مستمرة منذ عام، إلا أنها لم لم تتجاوب مع طلب المجلس الوطني السوري المعارض تسليح الجيش السوري الحر، بل اكتفت بالتعبير في البيان الصادر عنها عن "دعمها للتدابير المشروعة التي يقوم بها الشعب السوري من أجل حماية نفسه".

وكان رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، برهان غليون، أعلن "تخصيص رواتب ثابتة" لأفراد الجيش السوري الحر، في وقت قال مصدر مشارك في المؤتمر، رفض الافصاح عن هويته، للصحفيين إن تمويل الرواتب "سيتم من 3 أو 4 دول خليجية"، مضيفا "سيتم دفع ملايين الدولارات شهريا" من أجل تحقيق ذلك.

وقال المعارض السوري، هيثم المالح، لـ"سكاي نيوز عربية" إن "من واجب الدول العربية والخليجية تقديم كل الدعم للشعب السوري ولجيشه الحر لتجاوز أزمته".

وأعرب البيان عن أسف مجموعة أصدقاء الشعب السوري لاستمرار أعمال العنف من قبل النظام السوري، رغم إعلانه الموافقة على خطة أنان، مشيرا إلى أن منذ "الإعلان عن الموافقة في 27 مارس، لم يتوقف العنف الذي يقوم به النظام، ومنذ ذلك التاريخ، فقد كثيرون حياتهم".

واعتبر غليون أن اعتراف مجموعة أصدقاء سوريا بالمجلس الوطني "كممثل شرعي" للشعب السوري يعني أن "النظام أصبح غير شرعي، وأن السلطة القائمة في سوريا أصبحت لا شرعية، وأن من حق الشعب مقاومة هذه السلطة اللاشرعية المغتصبة".

وأكّد البيان أن "الفرصة المتاحة للنظام لتنفيذ التعهدات التي قدمها" لأنان ليست مفتوحة بلا نهاية. ويفترض أن يقدم أنان، الإثنين، تقريرا عن مهمته إلى مجلس الأمن الدولي.

وأعلن "مؤتمر أصدقاء الشعب السوري" تشكيل مجموعتي عمل، إحداها بشأن العقوبات "من أجل تطبيق أكثر فاعلية" للتدابير الغربية والعربية المفروضة على سوريا، والأخرى حول "النهوض الاقتصادي والتنمية" لتكون بمثابة "منتدى دولي لتخطيط وتنسيق المساعدات على النهوض الاقتصادي في سوريا".

من جانبها، طالبت كلينتون الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي عن منصبه، مشيرة إلى أن بلادها "ستفرض مزيدا من الضغوط على مسؤولين سوريين".

وقالت كلينتون في مؤتم صحفي على هامش المؤتم "يخطئ الأسد إذا كان يعتقد انه سيربح المعركة بالقمع. ذلك يصب في صالح المعارضة التي تكسب زخما. على الأسد أن يدرك أنه فقد شرعيته". وحذرت من "الدور الإيراني في سوريا"، واصفة إياه بأنه "مقلق جدا".

وأشادت بجهود المجلس الوطني السوري لتوحيد المعارضة نحو رؤية واحدة هي سوريا ديمقراطية لجميع السوريين، قائلة إن هذه الرؤية تعد "خارطة طريق لحماية المؤسسة والدولة". وكشفت أن الولايات المتحدة ستقدم دعما ماديا للمعارضة السورية قدره 25 مليون دولار.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، في ختام المؤتمر إن مهمة أنان في سوريا يجب أن لا تبقى دون إطار زمني لتنفيذها، لأن الحكومة السورية حسب قوله، لم تف بوعودها في جميع المبادرات العربية والأممية السابقة.

وأبدى الوزير التركي دعم مجموعة أصدقاء سوريا لوثيقة العهد الوطني التي اتفقت عليها المعارضة السورية برعاية المجلس الوطني برئاسة برهان غليون، وطلب من الأخير تقديم رؤية مستقبلية واضحة للمرحلة الانتقالية في سوريا.

وقال إن المؤتمر أنشأ مجموعتي عمل، إحداهما لتنفيذ العقوبات ومحاسبة المتورطين بالعنف في سوريا، والثانية لدعم عمليات التنمية في الفترة الانتقالية بعد سقوط النظام.

والتزمت الدول التي شاركت في المؤتمر بدعم دول جوار سوريا ماديا لاستيعاب اللاجئين وتوفير المتطلبات الإنسانية.

وأكّد المشاركون على ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الشعب السوري، كما دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مجلس الأمن إلى "التدخل من أجل وقف المذابح في سوريا".

غير أن أوغلو رفض التدخل الأجنبي في الأزمة السورية، مشيرا إلى أن "السوريين أنفسهم سوف يبنون سوريا جديدة من خلال السلم".

أما رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم، فقال إن الجهود تواصلت منذ المؤتمر الأول لأصدقاء سوريا بتونس وحتى الآن لوضع حد لأزمة الشعب السوري "الشقيق".

من جهته، طالب أمين عام جامعة الدول العربية،نبيل العربي، بإصدار قرار ملزم من مجلس الأمن لوقف أعمال العنف بسوريا "فورا".

وأكد العربي أن "عنصر الوقت له أولوية كبرى الآن"، مشيرا: لا يجوز أن نجتمع في تونس واسطنبول وفي بغداد ثم نخرج فقط ببيانات شجب لما يحدث في سوريا".

جدير بالذكر، أن الصين وروسيا اللتان تعرقلان صدور قرار يدين النظام السوري في مجلس الأمن، غابتا عن المؤتمر، فيما حضر العراق ممثلا بوكيل وزير الخارجية، رغم أنه كان لوح، السبت، بعدم الحضور.

بيد أن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، صرح من بغداد بأن النظام السوري "لن يسقط". وقال في مؤتمر صحافي "نرفض أي تسليح وعملية اسقاط للنظام بالقوة، لأنها ستخلف أزمة تراكمية في المنطقة".