بعد ليلة صاخبة شهدت حرق القنصلية الإيرانية في البصرة، جنوبي العراق، نزلت ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لطهران إلى شوارع المدينة، في وقت أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الضحايا بين المحتجين الغاضبين، الذي أصر عدد منهم على إرسال إشارة جديدة ترفض الهيمنة الإيرانية.

وأفادت مصادر لـ" سكاي نيوز عربية"، السبت، بأن مسلحي الميليشيات انتشروا في شوارع مدينة البصرة مع دخول حظر التجوال، الذي أعلنت عنه القوات الحكومية عند الساعة الرابعة من عصر اليوم بالتوقيت المحلي.

ورفعت السلطات حظر التجول في وقت لاحق من اليوم بعد أن ساد الهدوء المدينة يوم السبت.

وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن الميليشيات هددت بالرد، موسعة من نطاق التصعيد. وقال قائدها، المعروف باسم أبو ياسر الجعفري، لصحفيين في البصرة "سيكون لدينا رد على من يقومون بأعمال الحرق المتعمد والتخريب"، في إشارة إلى المحتجين الغاضبين

وأضافت الوكالة أن قوات الأمن العراقية انتشرت هي الأخرى في شوارع المدينة.

وقالت إن جنودا ملثمين يرتدون سترات مموهة أقاموا نقاط تفتيش وجابوا شوارع المدينة في سيارات دفع رباعي وشاحنات سوداء، وكانوا مسلحين تسليحا ثقيلا.

كما نشرت قوات على سيارات من طراز "هامر" عند تقاطعات الطرق.

لكن انتشار مسلحين ملثمين ربما يثير قلقا أكثر من تحقيق الأمن، خاصة بعد أن اتهم متظاهرون قبل يومين ميليشيات تابعة للأحزاب بارتداء زي عسكري، وإلقاء الرصاص والقنابل على المتظاهرين الغاضبين.

ارتفاع حصيلة الضحايا

وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الصحة العراقية ارتفاع ضحايا الاحتجاجات في البصرة منذ الاثنين الماضي إلى 15 قتيلا ونحو 190 جريحا، وكان من بين الجرحى عناصر بالقوى الأمنية.

وقتل أحد المحتجين، الجمعة، برصاص ميليشيات عصائب أهل الحق الموالية لإيران.

وتشهد مدن جنوبي العراق احتجاجات على تردي الخدمات وتفشي البطالة والفساد منذ نحو شهرين، لكنها حدتها ارتفعت الأسبوع الماضي وتحولت إلى اشتباكات دامية.

رفع العلم العراقي

ويوم السبت رفع العلم العراقي على مدخل القنصلية الإيرانية بعد انزال العلم الإيراني وتمزيقه ثم اضرام النار فيه. وكتب باللون الأحمر على جدار القنصلية "تسقط ايران.. تسقط الميليشيات .. الثورة مستمرة"، وفق "أسوشيتد برٍس".

وكان مئات المحتجين الغاضبين قد اقتحموا مقر القنصلية الإيرانية في البصرة، وأحرقوه بالكامل كما أحرقوا أعلاما إيرانية، بعدما حاصروا المقر لعدة ساعات، في إشارة تظهر غضبا شعبيا في العراق إزاء نظام الملالي.

ملاسنة في البرلمان 

سياسيا، عقد البرلمان العراقي الجديد جلسة استثنائية لمناقشة التطورات المتلاحقة في البصرة، وشهدت الجلسة خلافات حدة وصلت حد الملاسنة الكلامية، بين محافظ المدينة ورئيس الوزراء، حيدر العبادي.

وطالبت قائمتا "سائرون " و"الفتح" حكومة العبادي تقديم الاستقالة والرحيل، فيما حاول رئيس الوزراء الدفاع عن نفسه بالقول إنه اتخذ سلسلة إجراءات لتوفير الدعم لأهالي المدينة ودعم مبادرات الإعمار والمجتمع المدني.