أبوظبي - سكاي نيوز عربية

فازت قائمة "نمو" التي تضم مستقلين من مشارب سياسية مختلفة بانتخابات نقابة المهندسين في الأردن، التي سيطر عليها تنظيم الإخوان على مدى نحو ربع قرن تقريبا، فيما وصف من جانب أغلبية المهندسين وقطاعا واسعا من المعلقين الأردنيين بأنه استعادة النقابة لأبناء المهنة من تنظيم انتهازي.

ولعل أكثر ما يدل على أهمية هذا الفوز على التنظيم، رغم أنها انتخابات نقابية وليست بلدية أو نيابية، خروج قيادات الإخوان عن طورهم مثل ما فعل النائب الأردني سعيد أبو محفوظ الذي سب الكل واصفا إياهم بـ"البعثيين والماسون والمستغربين واللادينيين والمثليين، وهؤلاء وأولئك أمة من الناس لا يستهان بعددهم".

وأثار الصراخ الذي نشره النائب على صفحته في فيسبوك انتقادات واسعة، حتى أن البعض طالب بمقاضاته بتهمة السب والتشهير والتحريض ضد المسالمين. وتكفل أحد رموز تيار "الإسلاميين"، وهو المهندس ليث شبيلات، بالرد على كلام النائب الإخواني مستنكرا إياه بشدة.

دلالات نقابية

وتعد نقابة المهندسين أكبر النقابات المهنية في الأردن، وتعتبر انتخاباتها مؤشرا على الثقل السياسي للتيارات المشاركة فيها – ولطالما انحصرت المنافسة بين الإخوان والقوميين. وتضم النقابة في عضويتها حوالى 140 ألف مهندس في كافة القطاعات.

واستفاد الإخوان، وما يسمى "تيار الإسلام السياسي" عموما، من سيطرتهم على هذه النقابة الهامة وفوزهم باستمرار بانتخاباتها لتصوير حجمهم في النقابات الأخرى وحتى في الأردن بأكبر مما هو عليه حقيقة.

كما استغل الإخوان هيمنتهم على مجلس النقابة الأكبر في تدعيم جهودهم، مما أدى إلى مخالفات مالية هائلة ومشروعات استثمارية لصندوق النقابة باءت بالخسارة فجعلت أغلبية المهنيين من أبناء النقابة يفقدون ثقتهم في الإخوان ويتحررون من وهم أنهم "ناس بتوع ربنا" أو "يتقون الله".

وكان السبب الأهم لفوز قائمة "نمو"، بحسب رأي كثير من المحللين الأردنيين، إنها اعتمدت على تقديم برنامج مهني صرف يتعلق بقضايا المهندسين وإيجاد حلول لها.

وأدى ذلك إلى انكشاف الإخوان، الذين اعتمدوا دوما (وفي كافة الانتخابات) على انتقاد الآخرين أو كشف سلبياتهم وعدم "اتياعهم الطريق القويم" الذي هو طريقهم كما يدعون.

وانتصر المهندسون لمهنتهم ونقابتهم مبتعدين عن شعارات الأيديولوجيا الدينية وانتهازية التنظيمات التي تستغل نقابتهم. 

دلالات سياسية 

وربما كانت الدلالة الأولى، في القراءة السريعة لنتائج انتخابات نقابة المهندسين، أن الانقسام الذي يعاني منه تنظيم الإخوان نتيجة "الترخيص" لفصيل وادعاء فصيل آخر أنه هو التنظيم، أدى إلى ضعف الإخوان وعدم قدرتهم على المنافسة.

وهذا صحيح في جانب منه، إذ أن الإخوان يعتمدون دوما على قدرتهم التنظيمية وليس حجمهم الحقيقي بين الناس.

لكن الدلالة الأهم أن انتخابات نقابة المهندسين كشفت أن تنظيم الإخوان ليس قويا بالشكل الذي تضفيه عليه قدرته التنظيمية، ليس في الأردن فحسب بل ربما في كل البلاد التي ينشط فيها التنظيم.

كذلك كشفت تلك النتيجة أن أكثر ما يفيد الإخوان، وغيرهم من التنظيمات الانتهازية المماثلة، هو انجرار المنافسين سياسيا لهم إلى أرضيتهم في الرد على انتقاداتهم وسبابهم وتشهيرهم.

لكن يبقى الأهم القدرة على تقديم بديل حقيقي وواقعي للناس يوصف مشاكلهم ويقترح الحلول، سواء كان في نقابة مهنية أو مجلس محلي أو بلدية أو حتى برلمان.