أبوظبي - سكاي نيوز عربية

"العشرات من قيادات تنظيم الإخوان في العالم" وجدوا مرة أخرة في مدينة إسطنبول الحضن الدافئ لإحياء ذكرى تأسيس التنظيم الذي يسعى منذ عقود لضرب مفهوم الدولة الوطنية في المنطقة، ما يسلط الضوء مجددا على دور أنقرة في دعم جماعات مصنفة بأنها إرهابية لتحقيق ما يبدو أنه حلم توسعي تركي للسيطرة على العرب.

فرغم أن تنظيم الإخوان بات مصنفا في دول عربية عدة على أنه منظمة إرهابية بعد أن ثبت بالأدلة القاطعة دوره في نشر الفوضى عبر استخدام العنف المسلح للاستيلاء على الحكم، فإن تركيا تصر على استضافة قيادات التنظيم وتأمين ملاذ آمن لهم لعقد الاحتفالات والاجتماعات الرامية للتجييش والتخطيط لمزيد من المؤامرات.

وتؤكد استضافة تركيا لمؤتمرات تنظيم الإخوان، إصرار حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ 2002، على عدم الاكتراث بالأمن العربي وعزمه استخدام هذه الجماعة، التي تدرس دولا غربية عدة إدراجها على القوائم السوداء، وهو ما يراه المحللون أنه يهدف للتوسع وتحقيق حلم القيادة التركية بإعادة الزمن إلى الوراء لنحو 100 عام.

ويتضح من دعم تركيا لهذه الجماعات التي تهدد الأمن العربي أن القيادة التركية، تسعى للهيمنة على الدول العربية عبر استخدام جماعات إرهابية مثل تنظيم الإخوان كوسيلة غايتها واضحة وهي إحياء السلطنة على حساب الأمة العربية، الأمر الذي يضع المنطقة أمام خطر حقيقي.

خلاصة السياسة التركية هذه لا تخفيها أنقرة، فمستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ياسين أكطاي، قال علنا "ان إسقاط الخلافة تسبب في فراغ سياسي في المنطقة، وقد سعى تنظيم الإخوان لأن يكون ممثلا سياسيا في العالم نيابة عن عن الأمة ، البعض منا يستخف بقوة الإخوان ويقول إنهم عبارة عن جماعة صغيرة، لكن جميع الحركات الإسلامية اليوم ولدت من رحم جماعة الإخوان ..".

وأضاف أكطاي، في لقاء تلفزيوني قبل شهر، إن لجماعة الإخوان "فروعها الخاصة وفقهها الخاص، وهي تمثل اليوم ذراع للقوة الناعمة لتركيا في العالم العربي، فهذه الجماعة ترحب بالدور التركي في المنطقة.. وهم بالتالي ينظرون إلى الدور التركي على أنه النائب للخلافة الإسلامية التي تم إسقاطها سابقا".

أكطاي: الإخوان ذراع تركيا

 ولتحقيق هذه الأجندة، وجدت تركيا في الإخوان حليفا وثيقا، لاسيما أن الحزب الحاكم ليس ببعيد عن مبادئ تنظيم الإخوان، الذي احتفل أمس الأحد بالذكرى التسعين لتأسيسها في إسطنبول، بمشاركة "العشرات" من قياداتها في العالم، حسب ما تفاخرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية.

وعندما بدأت السلطات التركية تحركها التوسعي، كانت جماعة الإخوان إحدى الركائز التي اعتمدت عليها، ليرتبط الاثنان بعلاقة مصالح وثيقة، فالرئيس التركي يحتاج إلى "الإخوانيين" للتجييش الداخلي في الخطابات الشعبوية والاستمرار بالقبض على مقاليد الحكم، وفي نفس الوقت لاستخدامهم في مشروعه الخارجي.

أما الإخوان، فهم بأمس الحاجة للملاذ الآمن في هذه المنطقة التي لفظتهم بعد أن كشفت الشعوب العربية نفاقهم القائم على اللطميات والادعاء أنهم ضحايا لعقود من الاضطهاد، وأنهم يحملون الحلول لمشاكل العرب، لكنهم وفور وصولهم إلى الحكم نكلوا بالشعوب وضاعفوا المشاكل العربية، ففروا حاملين خيبتهم وقد خلفوا في بعض الدول العربية إرثا ثقيلا من الإرهاب والفشل كانوا السبب فيه، ووجدوا في أنقرة الحضن الدافئ الذي يؤمن لهم القاعدة للانطلاق في تطبيق أفكارهم واللجوء إلى العنف المسلح "الإرهاب" لضرب الدولة الوطنية والانقضاض عليها بعد ذلك.

إذن الإرهاب هو سلاح الإخوان، والجماعة هي في الوقت عينه سلاح تركيا للتوسع في المنطقة وضرب استقرارها، إلا أن المفارقة الكبرى تتمثل بأن "الإرهاب" هو أيضا شماعة تركيا للتمدد شرقا وغربا، كما نرى في قضية الداعية فتح الله غولن الذي كان يوما حليفا وثيقا للرئيس التركي.

فتركيا تهاجم الدول التي ترفض تسليمه أنصار غولن الذي تصنفه أنقرة بالإرهابي لضلوعه بمحاولة الانقلاب الفاشلة صيف 2016، وفي الوقت نفسه تفتح تركيا ذراعيها لمتطرفين من شتى البلاد، لتصل الازدواجية إلى تباهي الإعلام التركي باستضافة أشخاص تلاحقهم دولهم.

فوكالة أنباء الأناضول أقرت، في التقرير الذي نشرته عن احتفال الإخوان الأحد، أنه وعلى الرغم من أن دولا عربية عدة، تعتبر الإخوان جماعة إرهابية، فإن الاحتفال في إسطنبول شهد مشاركة "حركات وشخصيات محسوبة على التنظيم في الحكم أو المعارضة في العديد من دول العالم".

وقبل يوم واحد فقط كان أردوغان، الذي أدخل العلاقات التركية الأوروبية في نفق مظلم بسبب اعتراض أوروبا على القمع الذي يمارسه في الداخل والخارج تحت ستار محاربة "إرهاب" غولن من جهة والأكراد من جهة أخرى، يتطاول على رئيس وزراء كوسوفو مهددا بالويل والثبور.

وتوعد أردوغان رئيس وزراء كوسوفو، راموش هاراديناي، لأنه كان يمارس حقه الدستوري في الحفاظ على سيادة بلاده، فهو أقال وزير داخليته ورئيس جهاز الاستخبارات، بعد عملية اعتقال وتسليم 6 مواطنين أتراك إلى بلادهم دون إذنه، وذلك لاتهامهم بنهم موالون لغولن.

القيادة التركية التي توغلت في سوريا تحت زعم محاربة "إرهاب" الأكراد وباتت فعليا تسيطر على أرض دولة عربية وتهدد بالتدخل في العراق وتهدد العرب بالتحالف مع إيران وتمد يدها لقطر بعد أن قاطعتها الدول المكافحة للإرهاب لإصرار الدوحة على دعم الإرهاب، تتباهى أيضا بأنها تأوي في بلادها قيادات إرهابية وتستضيف مؤتمرات واحتفالات لتنظيم الإخوان الذي لا يعمل إلا على نشر الفكر الإرهابي والعنف.