تواصل الغوطة، التي تعتبر رئة دمشق، تجرع مرارة الأوضاع المأساوية، جراء القصف المكثف خلال الأيام القليلة الماضية، والذي أودى بحياة مئات المدنيين.

وتحيط الغوطة، بمدينة دمشق من الشرق والغرب والجنوب، وهي عبارة عن سهل ممتد يتكون من بساتين وقصور وجبال عالية وأشجار الفاكهة.

وتظهر الغوطة على شكل نصف حوض مفتوح من الشرق، تطوقه المرتفعات من الشمال والغرب، ويخترقه نهر بردى في وسطه تقريباً، وهو منحدر خفيف نظمه الإنسان على شكل مصاطب اصطناعية، يراوح منسوب كل منها بين 50-150سم.

وتطوق جبال القلمون غوطة دمشق من الشمال والغرب، وتشرف عليها من ارتفاع لا يزيد متوسطه على 500م فوق سهل دمشق، وهي جبال جرداء تتجه من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، ويقطعها وادي بردى عند خانق الربوة، كما يخترقها وادي منين عند قرية برزة.
وبين هذين الواديين الرئيسين توجد ثمة أودية صغيرة عدة، قليلة الأهمية تصب مياهها شتاء في نهر يزيد.

وقد تمكنت هذه السيول والأودية الهابطة على قلتها وضعفها من تجزئة هذه السلسلة إلى كتل متميزة تحمل أسماء محلية مختلفة، وهي من الغرب إلى الشرق: جبل قاسيون، يليه جبل الصالحية ثم جبل برزة.

وتشتهر غوطة دمشق، التي تنقسم إلى الغوطة الشرقية وأخرى غربية، بخصوبة الأرض وجودة المياه، حيث تغذي بساتينها مجموعة من الأنهار الصغيرة من فروع نهر بردى وشبكة من قنوات الري.

وبفضل طبيعتها المبهرة، كانت الغوطة تجذب الكثير من السياح، إلا أنها تحولت فيما بعد إلى ساحة للحرب بين حكومة دمشق وفصائل معارضة مع تدخلات دولية وإفليمية معقدة.

وقبل الحرب، التهم التوسع العمراني الكثير من مساحات الغوطة، فحولها من منطقة تكسوها المساحات الخضراء أينما حللت وارتحلت إلى منطقة تعلوها المباني والعمارات، الأمر الذي جعلها تفقد رونقها.

الحرب

هذا وتشهد الغوطة الشرقية، حاليا، واحدة من أعنف العمليات العسكرية منذ بداية الأزمة السورية، إضافة إلى حصار مستمر منذ سنوات تحت رحمة الصواريخ والبراميل المتفجرة.

ولا يبدو أن دمشق عازمة على وقف أو تحفيف حدة هجومها، بل تؤكد التعزيزات العسكرية التي دفعت بها دمشق إلى المنطقة أن الأسوأ قادم، وهو التحضير لهجوم بري، وهو ما أكدته أيضا مصادر عسكرية سورية.

وخلفت هذه العميلة مصرع أكثر من 400 مدني، في وقت تطالب فيه بعض الأصوات في المجتمع الدولي بوقف التصعيد.

ويواجه نحو 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية ظروفا كارثية، ذلك أن القوات الحكومية، مع اتهامات للفصائل المعارضة أيضا، تمنع دخول شحنات الإغاثة، ولا تسمح بإجلاء مئات يحتاجون إلى علاج عاجل.

ويعتقد مراقبون أن تكثيف الغارات الجوية يسعى إلى الضغط على المعارضة، كي تقبل بإخراج "هيئة تحرير الشام" من الغوطة الشرقية خلال المفاوضات الجارية.