تفاقمت أزمة الأسمنت في السعودية وبلغت حداً دفع بالعاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى إصدار توجيهات لمعالجة الطلب المتزايد على هذه المادة الأساسية للإنشاءات، وفي الأثناء، سجلت شركات الأسمنت السعودية المختلفة أرباحاً تجاوزت 4 في المائة للأقل ربحاً.

وأصدر العاهل السعودي توجيهاته من أجل تأمين هذه المادة "لجميع المواطنين في ظل النمو العمراني المطرد، وما تم اعتماده من مشاريع للبنية التحتية الحكومية" بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير التجارة والصناعة توفيق بن فوزان الربيعة.

وقال الوزير: "إن التوجيه الكريم سينهي ما تشهده السوق المحلية حالياً من شح في الأسمنت بإلزام جميع المصانع بسرعة استيراد ما إجماليه 10 ملايين طن إضافية من الأسمنت لتغطية احتياجات أسواقها، بالإضافة إلى ما تنتجه حالياً".

وأشار إلى أن المعالجة تتضمن أيضاً "حلولاً طويلة الأجل لتلبية احتياجات السنوات القادمة بسرعة إنشاء 3 إلى 4 مصانع جديدة، وبشكل عاجل، بطاقة إنتاجية 12 مليون طن سنوياً، كما أنه تم اعتماد مبلغ 3 مليارات ريال لدعم هذا البرنامج لمدة 3 سنوات".

بوادر الأزمة

وكانت بوادر أزمة الأسمنت في السعودية بدأت العام الماضي، إذ حذرت مصادر سعودية، في منتصف ديسمبر الماضي، من احتمال ظهور أزمة أسمنت حقيقية في العام الحالي، مشيرة إلى أن اللجوء إلى الاستيراد لن يكون حلاً مناسباً بالنسبة إلى المصانع أو التجار بالنظر إلى ارتفاع أجور النقل.

وأشارت المصادر إلى أن السعودية مقبلة على "أزمة أسمنت حقيقية في حال استمرت الزيادة التصاعدية للطلب المحلي على هذه المادة، على نسقها الحالي".

وأوضحت أن الطلب المحلي على الأسمنت مع نهاية العام 2012 وصل إلى 54 مليون طن، وهو ما يهدد السوق السعودية المحلية بنقص كبير في الكميات المعروضة عام 2013، نظراً لعدم وجود طاقة إنتاجية قادرة على تغطية الطلب المتزايد على هذه المادة.

زيادة في الطلب وسوق سوداء

يشار إلى أن السعودية سجلت خلال السنوات الأربع الماضية زيادة كبيرة في الطلب على الأسمنت، تراوحت بين 8 و12 في المائة سنويا.

ومع تفاقم أزمة الأسمنت في السعودية، ظهرت بوادر سوق سوداء للمادة الأساسية في الإنشاء والتعمير، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام سعودية.

فقد أدت الأزمة إلى ارتفاع أسعار الأسمنت بين 21 و22 ريالاً للكيس الواحد، بينما كان سعره قبل شهر أقل من 16 ريالاً، وتوقف البناء والعمل في العديد من المنشآت التي تحت التنفيذ في المحافظة.

ومع ذلك، فقد حددت وزارة التجارة سعر بيع كيس الأسمنت بما لا يتجاوز 12 ريالاً تسليم المصنع، و14 ريالاً للمستهلك النهائي في محال بيع الأسمنت.

ورأى عدد من المتعاملين في السوق أن ارتفاع الأسعار وقلة الأسمنت يعود إلى زيادة الطلب واحتكار بعض التجار والمقاولين للمنتج، مما تسبب في توقف الكثير من الأعمال.

شركات الأسمنت تحقق الأرباح

وفي الأثناء، أصدرت شركات الأسمنت السعودية تقاريرها المالية للربع المالي الأول، وأظهرت كلها تقريباً تحقيقاً للأرباح.

فقد حققت شركة الأسمنت العربية نمواً في صافي أرباح الربع الأول من العام الحالي بلغ 157.3 مليون ريال مقابل 146.1 مليون ريال للربع المماثل من العام السابق بارتفاع بنسبة 7.7 في المائة، ومقابل 78.6 مليون ريال للربع السابق بارتفاع بنسبة 100.1 في المائة.

كذلك حققت شركة أسمنت اليمامة صافي ربح في الربع الأول من العام الحالي بلغ 277 مليون ريال ومقابل 174 مليون ريال للربع السابق بارتفاع بنسبة 59 في المائة.

وارتفع صافي أرباح شركة الأسمنت السعودية في الربع الأول من العام الحالي إلى 340.3 مليون ريال مقابل 325.6 مليون ريال للربع المماثل من العام السابق بنسبة 4.5 في المائة، ومقابل 277.7 مليون ريال للربع السابق بارتفاع بنسبة 22.5 في المائة.

من جهتها، حققت شركة أسمنت ينبع صافي ربح في الربع الأول من العام الحالي تجاوز 247 مليون ريالاً مقابل 144 مليون ريالاً للربع المماثل من العام السابق بارتفاع بنسبة 70.6 في المائة، ومقابل 203 مليون ريالاً للربع السابق بارتفاع بنسبة 21.4 في المائة.