في وقت قياسي لم يتجاوز 47 يوماً من التفاوض، وقّعت دولة الإمارات وكندا اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، وهي أول اتفاقية من نوعها تبرمها الإمارات مع دولة من مجموعة السبع.
ويتوقع وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي أن يتجاوز أثرها على الناتج المحلي الإماراتي 8.7 مليار دولار، وأن تقفز الصادرات إلى السوق الكندية فوق 12.7 مليار دولار، وذلك بحلول عام 2033. وفي حديثه إلى «سكاي نيوز عربية»، رسم الوزير ملامح مرحلة جديدة تتسع فيها التجارة وتتعمق فيها الاستثمارات.
زيارة ناجحة وأرقام تؤسس للتوسع
وصف الزيودي زيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، إلى كندا بأنها «ناجحة». وأوضح أنها عززت العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية، إضافة إلى التقارب في القطاعات الثقافية والمجتمعية والدفاعية.
وتدعم الأرقام هذا التوجه. فقد بلغ التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 4.22 مليار دولار، بنمو يقارب 22 بالمئة. وفي النصف الأول من العام الجاري نما بنحو 18 بالمئة ليصل إلى 2.03 مليار دولار. ويرى الوزير أن هذه المؤشرات تدل على فرص حقيقية للنمو والتوسع.
اتفاقية في 47 يوماً
وُقّعت الاتفاقية، التي يُطلق عليها أيضاً اتفاقية التجارة الحرة، على هامش الزيارة بعد مفاوضات استمرت نحو 47 يوماً. وهي بذلك من أسرع الاتفاقيات التي وقّعها الجانب الكندي مع دول العالم. ويعكس ذلك، بحسب الزيودي، تركيزاً كبيراً على القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ضمن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، ويتوقع أن يكون لها «أثر إيجابي كبير جداً» في المرحلة المقبلة.
أرقام 2033: ناتج أكبر وصادرات أوسع
يتوقع الوزير أن يتجاوز تأثير الاتفاقية على الناتج الوطني الإماراتي 8.7 مليار دولار بحلول 2033. وتسهم الاتفاقية كذلك في زيادة الصادرات الإماراتية بشكل كبير لتتجاوز 12.7 مليار دولار في العام نفسه.
وتبلغ نسبة التحرير نحو 99 بالمئة من التجارة الحالية، و97 بالمئة من خطوط التعرفة الجمركية. ووصف الزيودي ذلك بأنه فرصة كبيرة لقطاعات إماراتية متعددة لدخول السوق الكندي.
ماذا يتبادل البلدان؟
تشمل الصادرات الإماراتية إلى كندا المعادن، كالحديد والألمنيوم والصناعات القائمة على هذه الخامات، إضافة إلى سلع رئيسية مثل البتروكيماويات والمواد البترولية والمعادن الثمينة.
«وفي المقابل، سيواصل الجانب الكندي تزويد الإمارات بسلع متنوعة، فيما تتيح السوق الإماراتية إعادة تصدير عدد من هذه السلع إلى أسواق أخرى». ومن هذه السلع المواد الغذائية، خاصة زيوت الكانولا وزيوت الزهور، والسيارات وقطع غيارها، والإلكترونيات التي تحظى بسوق كبيرة في الدولة ويُعاد تصديرها أيضاً.
تكاملية تفتح باب الاستثمار
يرى الزيودي أن الاتفاقية تقوم على التكاملية، وأن أمام الاستثمارات فرصاً كبيرة بناءً على النجاحات السابقة. وسيكون التركيز في المرحلة المقبلة على القطاعات الحيوية للدولتين، خاصة القطاعات الاستثمارية التي بدأت الإمارات الاستثمار فيها وتخطط للاستمرار.
وتتركز الاستثمارات الإماراتية الحالية في كندا في قطاع الطاقة، النظيفة منها والتقليدية، من بترول وغاز وخطوط أنابيب.
اللوجستيات والطاقة والاتفاقيات المصاحبة
شهدت الزيارة إعلان «موانئ دبي العالمية» التوسع في إدارة الموانئ، بما في ذلك إدارة ميناء في كندا. وأشار الوزير إلى الاستحواذ الكبير الذي نفذته «مبادلة» العام الماضي على أحد الصناديق السيادية الاستثمارية في كندا، مؤكداً أن التوسع في هذا القطاع مستمر.
ووُقّعت كذلك اتفاقيات أخرى، هي اتفاقية دفاعية، واتفاقية شراكة بين المعاهد الدبلوماسية، وشراكة في قطاع الطاقة تسهّل الاستثمارات الإماراتية في الطاقة المتجددة خلال المرحلة المقبلة.
فرص للقطاع الخاص ومراكز البيانات
أتاحت الزيارة للقطاع الخاص توقيع اتفاقيات تجارية في الخدمات الطبية والرطب والتمور، وفي خدمات لوجستية أخرى تكمّل جهود «موانئ دبي». وستكون مراكز البيانات جزءاً من الاهتمام الكبير بالقطاعات الحيوية في المرحلة المقبلة.
وأُعلن على هامش الزيارة أن هناك مفاوضات تتجاوز قيمتها نحو 15 مليار دولار أمريكي (21 مليار دولار كندي)، من أصل 70 مليار دولار كندي أُعلن عنها العام الماضي كاستثمار إماراتي في كندا.
قطاعات مستهدفة وتدفق كندي معاكس
تشمل القطاعات المستهدفة اللوجستيات، والاستحواذ على بعض الصناديق السيادية، والمناجم والمعادن، وقطاع الطاقة. وفي الاتجاه المعاكس، تتوسع الصناديق الاستثمارية الكندية في الإمارات، وتستخدم سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي للدخول إلى السوق المحلي وأسواق المنطقة. وأكد الوزير أن الشراكة مع الصناديق السيادية تتوسع، وأن العمل معها مستمر بوتيرة «ممتازة».
مرحلة أسرع
ختم الزيودي بتوقع أن تكون المرحلة القادمة «أسرع بكثير» بفضل توظيف هذه الاتفاقيات. فخلال أقل من سنة، أنجزت الإمارات معاهدة الاستثمار واتفاقية التجارة الحرة واتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، وهي أول اتفاقية للإمارات مع دول مجموعة السبع. وتفتح هذه الاتفاقيات، بحسب الوزير، فرصاً كبيرة أمام القطاع الخاص والشركات شبه الحكومية الإماراتية في كندا.