ترصد بنوك أميركية كبرى أنشطة لوكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لجهات خارجية داخل حسابات العملاء من دون تصريح، فيما حاول بعض هذه الأنظمة تنفيذ إجراءات تبدو مستقلة عن تعليمات المستخدمين، وفقاً لمصادر تحدثت إلى موقع "أكسيوس الأميركي".

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة لدى البنوك الأميركية، مع تسلل وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة المصرفية بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات المالية على التعامل مع المخاطر التي يفرضونها.

وتواجه البنوك صعوبة في التمييز بين الأنشطة التي ينفذها البشر وتلك التي تنفذها برامج آلية غير مصرح بها، ما يدفعها إلى حظر هذه التقنيات وتعديل شروط استخدام خدماتها بسرعة.

أخبار ذات صلة

استنفار عالمي عقب رصد ثغرة خطيرة تهدد 70% من مواقع الويب
رئيس إنفيديا: العالم يدخل عصر ثورة صناعية جديدة

بنوك كبرى تسارع لاحتواء المخاطر

تسابق مؤسسات مالية، من بينها مورغان ستانلي، وبنك أوف أميركا، وجيه بي مورغان، وويلز فارغو، الزمن للحد من المخاطر المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، فيما أفادت وكالة إكسيوس نقلا عن مصادر أن بعض البنوك رصدت بالفعل حالات وصول غير مصرح به.

وتحدث هذه الحالات عموماً عندما يدخل وكيل ذكاء اصطناعي أو مساعد ذكي إلى الحساب المصرفي لشخص ما باستخدام بيانات الدخول وكلمات المرور الخاصة به، وبموافقته أحياناً. لكن هذا السلوك يخالف شروط معظم البنوك التي تشترط أن يسجل العملاء الدخول إلى حساباتهم بأنفسهم.

وتكمن الخطورة في الصلاحيات التي قد يتمكن الوكيل من استخدامها بعد دخوله إلى الحساب، إذ يخشى مسؤولون مصرفيون أن ينفذ عمليات شراء أو يحوّل الأموال بين الحسابات، خصوصاً إذا منح المستخدم النظام صلاحية إجراء هذه المعاملات.

وفي حالات أخرى، رصدت بعض البنوك أنشطة لوكلاء ذكاء اصطناعي مبرمجين لتنفيذ طلبات أو إنجاز مهام نيابة عن المستخدمين، بعدما تواصلوا مع مراكز خدمة العملاء أو بدوا وكأنهم يتخذون إجراءات مستقلة عن تعليمات المستخدمين، بحسب المصادر.

أخبار ذات صلة

فينك يحذر: تأخير بناء مراكز البيانات يرفع التضخم ويهدد النمو
وول ستريت جورنال: 80 مليار دولار خسائر أنثروبيك في 6 أشهر

"مخاوف خطيرة" داخل القطاع المصرفي

وصف مسؤولون تنفيذيون في البنوك الوضع بأنه مثير للقلق، وقال أحدهم إن القطاع يواجه مخاوف جدية من وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى حسابات العملاء واتخاذ إجراءات قد تؤثر في أوضاعهم المالية.

وتقف هذه المخاوف وراء قرارات عدة بنوك فرض قيود على وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لجهات خارجية إلى منصاتها.

وبدأ مورغان ستانلي حظر وصول هذه الأنظمة إلى منصاته، وفقاً لمصادر مطلعة على القرار. كما تعمل جيه بي مورغان، وبنك أوف أميركا، وسيتي غروب على تقييد وصولها.

وقال متحدث باسم "تشيس"، التابع لمجموعة جيه بي مورغان، إن العملاء ينبغي ألا يشاركوا أسماء المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بهم مع أي جهة.

في المقابل، قال متحدث باسم مورغان ستانلي إن البنك لم يرصد حالات لوكلاء ذكاء اصطناعي "منفلتين" يصلون إلى منصاته.

أخبار ذات صلة

أبوظبي تقود أول مشاريع التحالف بين أسترازينيكا وأوراكل
مجلس إدارة "إم جي إكس" يستعرض أحدث الاستثمارات لعام 2026

السماح بالاطلاع دون تنفيذ المعاملات

في المقابل، سمحت بنوك عديدة، أو تتجه إلى السماح، بوصول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى المعلومات المالية للعملاء للاطلاع فقط، دون إجراء معاملات أو تغيير البيانات.

ويتيح هذا النوع من الوصول للوكلاء قراءة المعلومات المالية واستخدامها في تقديم المساعدة، مع منعهم من تنفيذ عمليات نيابة عن العملاء.

وتمنح البنوك بالفعل صلاحيات مماثلة لبعض التطبيقات الخارجية، مثل "كويكن" (Quicken)، التي تساعد المستخدمين في إعداد الميزانيات وإدارة شؤونهم المالية.

ويرى مسؤولون في القطاع المصرفي أن البنوك بحاجة إلى إيجاد حل وسط يتيح الاستفادة من وكلاء الذكاء الاصطناعي مع الحد من المخاطر. فمع تزايد إقبال العملاء المتوقع على استخدام هذه الأنظمة، تدرك البنوك أنها ستحتاج إلى التعامل معها، لكن السماح لها بصلاحيات واسعة في الوقت الراهن ينطوي على مخاطر كبيرة.

البنوك تواجه صعوبة في تحديد مصدر العمليات

تتمثل إحدى أبرز المشكلات في أن كثيراً من البنوك لا تستطيع حتى الآن تحديد ما إذا كانت الأنشطة التي تجري داخل حسابات العملاء ناتجة عن تعليمات مباشرة منهم أم عن تصرفات مستقلة لوكلاء الذكاء الاصطناعي.

وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في بنك، وفقاً لـ"أكسيوس"، إن مؤسسته تواجه صعوبة في التمييز بين الوكلاء المختلفين، وكذلك في معرفة ما إذا كان العميل قد منح الوكيل صلاحية الوصول إلى حسابه، أم أن النظام خرج عن السيطرة وتمكن من الوصول إلى الحساب دون تصريح.

وهذا الغموض يجعل من الصعب على البنوك تحديد متى ينبغي السماح بالعمليات ومتى يتعين إيقافها، خصوصاً عندما تتطور قدرات هذه الأنظمة بسرعة.

الاستعداد لأسوأ السيناريوهات

تمتلك البنوك، نظرياً، موارد مالية وخبرات واسعة في حماية البنية التحتية الحيوية، ما يمنحها موقعاً متقدماً للتعامل مع الفرص والمخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعي.

لكن أحد المصادر أشار إلى أن الأموال وحدها قد لا تكفي لحل المشكلة، بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا وظهور ثغرات جديدة فيها بصورة متواصلة.

وتستثمر البنوك في تعزيز دفاعاتها لمنع السيناريوهات الأسوأ، لكنها تستعد أيضاً لاحتمال وقوعها. وتشمل هذه الاستعدادات وضع خطط للتعامل مع اليوم التالي لأي حادث أمني، بما يسمح بتأمين وصول العملاء إلى حساباتهم أو استعادته بسرعة.

وتخلص "أكسيوس" إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي بات يشكل تحدياً أمنياً متزايداً للمؤسسات المالية الأميركية، التي تحاول الموازنة بين الاستفادة من هذه التكنولوجيا ومنعها من تعريض أموال العملاء وبياناتهم للخطر.

مايكروسوفت تنسحب من مشروع ذكاء اصطناعي في بريطانيا