ارتفع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً خلال سبتمبر، مدفوعاً بقفزة في أسعار الوقود والطاقة، ما يعزز التوقعات بإقدام بنك إنجلترا على أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.5 بالمئة على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقارنة مع 3.1 بالمئة في أغسطس، متجاوزة توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى ارتفاعها إلى 3.4 بالمئة.
الوقود يقود موجة ارتفاع الأسعار
وأوضح مكتب الإحصاءات أن تكاليف البنزين والديزل كانت المحرك الرئيسي وراء تسارع التضخم، بعدما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية في أواخر سبتمبر بالتزامن مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل.
كما ارتفع تضخم قطاع الخدمات، الذي يُعد مؤشراً على الضغوط السعرية المحلية، إلى 3.7 بالمئة، في حين أظهرت بيانات المنتجين استمرار انتقال الضغوط التضخمية إلى مراحل الإنتاج المختلفة.
وارتفعت الأسعار التي يدفعها المصنعون مقابل المواد الخام بنحو 8.3 بالمئة على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقارنة بـ6.7 بالمئة في أغسطس، بينما زادت أسعار المنتجات المصنعة بنسبة 4.6 بالمئة، وهو أسرع ارتفاع منذ أبريل 2023.
رفع الفائدة يقترب
وبحسب وكالة بلومبرغ نيوز، تدعم هذه البيانات التوقعات بأن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في الخامس من نوفمبر.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية أصبحت شبه مؤكدة، مع توقع المستثمرين تنفيذ ثلاث زيادات إضافية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شركة "شرودرز"، لوكالة بلومبرغ نيوز: إن بريطانيا تواجه "عاصفة كاملة من الضغوط التضخمية المستوردة"، مضيفاً أن قوة النمو الاقتصادي واستمرار ارتفاع التضخم الأساسي والخدمي يجعلان رفع الفائدة في نوفمبر أمراً شبه محسوم.
ضغوط معيشية متزايدة
وتنذر التطورات الأخيرة بمزيد من الضغوط على الأسر البريطانية، خصوصاً بعد ارتفاع سقف أسعار الطاقة المنزلية خلال أكتوبر.
ويتوقع بنك إنجلترا أن يتجاوز التضخم مستوى 4 بالمئة مطلع عام 2027، ما يزيد المخاوف من عودة أزمة تكاليف المعيشة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وكان محافظ البنك المركزي البريطاني أندرو بيلي قد حذر مؤخراً من أن استمرار صدمة أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يجعل من الصعب تجنب تشديد السياسة النقدية.
اختبار للحكومة الجديدة
وتأتي بيانات التضخم قبل أيام من عرض أول موازنة لوزير الخزانة جون هيلي، الذي وعد بمنح الأسر والشركات "مساحة أكبر لالتقاط الأنفاس" في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
لكن تسارع التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض قد يعقدان مهمة الحكومة في دعم النمو الاقتصادي دون تغذية ضغوط الأسعار بشكل أكبر.
ويرى محللون أن عودة التضخم إلى مسار صعودي، مدفوعة بالطاقة والوقود، قد تضع الاقتصاد البريطاني أمام مرحلة جديدة من التشديد النقدي، في وقت لا تزال فيه الأسر والشركات تتعامل مع آثار ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة.