أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، الصادرة الجمعة، ارتفاع عجز الموازنة في بريطانيا بشكل مفاجئ خلال الشهر الماضي بأكثر من التقديرات الرسمية، حيث تجاوز نمو الإنفاق معدل نمو الإيرادات رغم الزيادة الكبيرة في حصيلة ضريبة الدخل.
وأعلن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، الجمعة، أن الإنفاق الحكومي تجاوز الإيرادات بمقدار 1.8 مليار جنيه إسترليني (2.5 مليار دولار)، بزيادة قدرها 700 مليون جنيه مقارنة بالعجز المسجل في يوليو من العام الماضي.
وكان الاقتصاديون ومكتب مسؤولية الموازنة يتوقعون أن تسجل الموازنة توازناً خلال الشهر، إذ عادةً ما يشهد يوليو دعماً للإيرادات بفضل مدفوعات ضريبة الدخل المقدّرة والمستحقة على الأفراد والشركات. ولم تشهد عوائد السندات الحكومية البريطانية (Gilts) تغيراً يُذكر عند افتتاح الأسواق في وقت لاحق الجمعة.
وتضع هذه الأرقام المالية العامة في موقف هش قبيل الموازنة المقرر إعلانها في 28 أكتوبر، والتي ستبدأ معها ملامح الرؤية الاقتصادية لرئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام في التبلور.
وخلال السنة المالية المنتهية في يوليو، انخفض الاقتراض الحكومي بمقدار 6 مليارات جنيه إسترليني عن العام السابق ليصل إلى 56.7 مليار جنيه إسترليني، لكنه يزيد بمقدار 2.3 مليار جنيه إسترليني عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة.
ورغم إجراء تعديلات بالخفض على بيانات الأشهر الثلاثة الأولى من السنة المالية، فإن الأداء الضعيف في يوليو أعاد المالية العامة إلى مسار أكثر اضطراباً.
الانضباط المالي في مواجهة العجز
وعقب صدور بيانات الجمعة، قال وزير الخزانة إن "الانضباط المالي هو حجر الأساس لاستقرار الاقتصاد البريطاني"، مجدداً التزامه بالقواعد المالية التي تشترط تحقيق التوازن بين الإنفاق اليومي والإيرادات على المدى المتوسط.
وبلغ عجز الموازنة الحالية 37.5 مليار جنيه إسترليني منذ بداية السنة المالية.
وفي الوقت نفسه، زادت حصيلة ضريبة الدخل بمقدار 1.7 مليار جنيه إسترليني إلى 17.1 مليار جنيه إسترليني خلال يوليو، وهو أعلى مستوى لها في مثل هذا الشهر من العام منذ بدء تسجيل البيانات الشهرية عام 1999.
وساهم ذلك في رفع إجمالي إيرادات الحكومة إلى 104.3 مليار جنيه إسترليني، بزيادة تقارب 5 مليارات جنيه مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ويُعد يوليو شهراً قوياً بالنسبة إلى الإيرادات الضريبية، إذ يسدد الأفراد والشركات الدفعة الثانية من ضريبة الدخل المقدّرة عن السنة المالية المنتهية.
وفي الوقت نفسه، كان الإنفاق على الخدمات العامة والمزايا والتكاليف الأخرى أعلى من العام الماضي.
ورغم تراجع فوائد الدين العام المستحقة الشهر الماضي مقارنة بالشهور السابقة إلى 7.7 مليار جنيه إسترليني فإنها ظلت أعلى بقليل من مستوى العام الماضي.
وبلغ صافي إجمالي الدين العام لبريطانيا بنهاية الشهر الماضي حوالي 2.985 تريليون جنيه إسرليني بزياغدة قدرها 95.9 مليار جنيه إسترليني عن العام السابق، ليعادل 94.1% من الناتج المحلي الإجمالي.