أكدت اليابان تنفيذ أول تدخل مشترك مع الولايات المتحدة في سوق العملات منذ 15 عاما، لدعم الين بعد هبوطه إلى أدنى مستوى مقابل الدولار منذ عام 1986، مع استعداد البلدين لتكرار التحرك إذا عادت التقلبات الحادة.
وقالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الاثنين، إن الوزارة اشترت الين يوم الجمعة بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية، لمواجهة ما وصفته بـ"التقلبات المفرطة والتحركات غير المنتظمة" التي شهدتها العملة خلال الأشهر الأخيرة.
وأضافت أن طوكيو تواصل مراقبة السوق والتنسيق الوثيق مع واشنطن، مؤكدة أن البلدين "لن يترددا في تنفيذ مزيد من التدخل المشترك".
ويتم التدخل الداعم للعملة عبر بيع عملات أجنبية وشراء الين، بهدف زيادة الطلب عليه والحد من انخفاضه أمام الدولار والعملات الرئيسية.
الين يتعافى من قاع 40 عاما
جاء التحرك بعدما اقترب الدولار من مستوى 164 ينا، ما وضع العملة اليابانية قرب أضعف مستوياتها منذ أربعة عقود، قبل أن تغير مسارها بصورة حادة عقب ظهور مؤشرات على تدخل السلطات.
ووصل الين إلى نحو 155.20 مقابل الدولار خلال تعاملات الاثنين، وهو أقوى مستوى له منذ أوائل مايو، قبل أن يقلص جزءا من مكاسبه ويتداول قرب 157 ينا.
وكانت العملة قد أنهت تعاملات الجمعة في نيويورك عند نحو 157.40 ين للدولار، مقارنة بمستويات قاربت 164 ينا قبل يومين فقط.
وأظهرت بيانات بنك اليابان أن طوكيو ربما أنفقت ما يصل إلى 36.6 مليار دولار لشراء الين خلال عملية الجمعة، لكن وزارة المالية لم تعلن بعد القيمة النهائية للتدخل.
وتشير تقديرات أخرى مبنية على بيانات التسويات إلى أن تدخلات اليابان خلال يوم الخميس ربما بلغت نحو 8.45 تريليون ين، بما يعادل نحو 53.7 مليار دولار. وتظل هذه الأرقام تقديرية إلى حين صدور البيانات الرسمية التفصيلية.
لماذا شاركت واشنطن؟
أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة شاركت في العملية لمواجهة التحركات غير المنتظمة للين، وأبدى استعداد واشنطن لتكرار التدخل إذا استدعت ظروف السوق ذلك.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده تدخلت استجابة لطلب ياباني، وقدم الخطوة باعتبارها مساعدة لحليف وثيق، مشيرا إلى توقع استفادة الولايات المتحدة ماليا من العملية.
ولا يرتبط التحرك الأميركي بدعم اليابان فقط، إذ يمكن للهبوط الحاد في الين أن يدفع المستثمرين اليابانيين إلى بيع سندات الخزانة الأميركية، ما قد يرفع عوائدها ويزيد تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة.
كما يضعف انخفاض الين القدرة التنافسية للمنتجات الأميركية أمام الصادرات اليابانية، ما قد يقلل جزءا من التأثير الذي تستهدفه الرسوم الجمركية الأميركية.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية أنها تخطط للاستفادة مستقبلا من تسهيل إعادة الشراء التابع للاحتياطي الفيدرالي، الذي يتيح للسلطات النقدية الأجنبية الحصول على سيولة بالدولار مقابل سندات الخزانة، بدلا من بيع تلك السندات مباشرة في السوق.
تدخل نادر لا يحل أسباب الضعف
كان آخر تدخل دولي منسق شاركت فيه اليابان والولايات المتحدة عام 2011، عندما تحركت مجموعة من الاقتصادات الكبرى لإضعاف الين بعد الزلزال المدمر الذي ضرب شرق اليابان.
لكن التحرك الحالي يسير في الاتجاه المعاكس، إذ يهدف إلى شراء الين ورفع قيمته بعد سنوات من الضغوط الناتجة عن انخفاض أسعار الفائدة اليابانية مقارنة بالولايات المتحدة والأسواق المتقدمة الأخرى.
وتثير استدامة أثر التدخل شكوكا لدى الاقتصاديين، لأن شراء العملة يمكن أن يوقف المضاربات أو يعكس اتجاهها مؤقتا، لكنه لا يزيل العوامل الاقتصادية التي تقف وراء ضعفها.
وتشمل هذه العوامل فارق أسعار الفائدة، وارتفاع تكاليف واردات الطاقة، وخطط الإنفاق الحكومي، ومخاوف المستثمرين بشأن اتساع العجز والدين العام.
كما زاد قرار حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي خفض ضريبة المبيعات إلى 1 بالمئة اعتبارا من أبريل المخاوف من اتساع الإنفاق العام وارتفاع التضخم، ما أبقى الضغوط قائمة على الين والسندات الحكومية.
ويعني ذلك أن نجاح التدخل على المدى الطويل قد يعتمد على تغير مسار السياسة النقدية والمالية، وليس فقط على حجم الأموال التي تضخها طوكيو وواشنطن في سوق العملات.