أجرى مسؤولون من الجمارك الأميركية عمليات تفتيش مفاجئة في مصانع داخل فيتنام ترتبط بشركات صينية، بحسب ما نقلت وكالة بلومبرغ نيوز عن مصادر، في خطوة تزيد المخاوف من أن تجد الإدارة الأميركية مبررات جديدة لفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.

وقالت المصادر إن المفتشين الأميركيين راجعوا مستندات الشركات ومصادر المواد الخام وعمليات الإنتاج، بهدف تحديد حجم القيمة المضافة التي يجري تحقيقها داخل فيتنام قبل تصدير المنتجات إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن التحقق من احتمال وجود انتهاكات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية للبرمجيات.

ورغم أن هذه الزيارات أثارت قلقاً بشأن احتمال توسيع واشنطن نطاق إجراءاتها الجمركية ضد فيتنام، فإنها لم تسفر حتى الآن عن أدلة مهمة تثبت عبور بضائع صينية بصورة غير قانونية عبر الأراضي الفيتنامية قبل دخولها السوق الأميركية، وفقاً للمصادر نفسها.

وامتنع متحدث باسم مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي عن التعليق الفوري على هذه المعلومات.

أخبار ذات صلة

استرداد رسوم ترامب يعزز أرباح فيليبس في الربع الثاني
الولايات المتحدة تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 دولة

ضغوط أميركية متزايدة

وفي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة ممارسة ضغوط على فيتنام بشأن قضايا الملكية الفكرية والطاقة الإنتاجية الفائضة والاحتيال التجاري، تسعى حكومة الرئيس الفيتنامي تو لام إلى إظهار جديتها في مواجهة هذه الملفات.

ومن بين الإجراءات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة مصادرة نحو 50 ألف زوج من الأحذية الرياضية المقلدة التي تحمل علامة "نايكي".

ويجري الجانبان منذ أشهر مفاوضات لتثبيت اتفاق الإطار التجاري الذي توصلا إليه في أكتوبر الماضي.

وبحسب المصادر، تتسم الجولة الحالية من المفاوضات بالتوتر والصعوبة الشديدة نتيجة الخلافات حول مسألة إعادة شحن البضائع عبر دول وسيطة، بالإضافة إلى عدد من العوائق غير الجمركية الأخرى.

أخبار ذات صلة

ترامب يتجه لفرض رسوم بـ 200% على الأدوية البديلة
أميركا تفرض رسوما جديدة بـ 50% على منتجات كندية

إعادة التصدير في صلب الخلاف

وتتمحور إحدى أبرز الاتهامات الأميركية الموجهة إلى هانوي حول استخدام فيتنام كنقطة عبور لبضائع صينية، سواء من خلال إعادة تصدير منتجات صينية دون أي تعديل يُذكر مع وضع علامة "صنع في فيتنام"، أو بعد إجراء تعديلات طفيفة لا تضيف قيمة حقيقية للمنتج.

وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قد كرر هذا الاتهام في وقت سابق من الشهر الجاري، قائلاً: "هناك شحنات غير قانونية بالكامل تُرسل إلى فيتنام ثم توضع عليها ملصقات تشير إلى أنها صُنعت في فيتنام".

إلا أن مصادر مطلعة ترى أن نتائج عمليات التفتيش الحالية ربما لا تكون كافية لتغيير مصير فيتنام فيما يتعلق بالرسوم الجمركية الأميركية.

انتقادات أميركية رغم جهود فيتنام

وكانت فيتنام من بين 60 اقتصاداً شملتها الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة التي أُعلنت يوم الجمعة، بعدما اعتبرت واشنطن أنها لم تتخذ إجراءات كافية لمنع استخدام العمالة القسرية في سلاسل التوريد.

وردت وزارة الخارجية الفيتنامية بالقول إن القرار الأميركي "لا يعكس بشكل كامل الواقع والجهود التي تبذلها فيتنام لمنع وتقليص والقضاء على العمالة القسرية، بما في ذلك حظر استيراد المنتجات المصنوعة باستخدام هذه الممارسات".

وفي مواجهة الاتهامات المتعلقة بالملكية الفكرية، شددت هانوي إجراءات الإنفاذ الرقابي، وفق وثيقة رفعتها إلى مكتب الممثل التجاري الأميركي بعد إدراجها ضمن قائمة "الدول الأجنبية ذات الأولوية" في تقرير صادر خلال أبريل الماضي.

وتشير الوثيقة، التي تقع في 3581 صفحة، إلى أن السلطات الفيتنامية تعاملت مع ما يقرب من 20 ألف حالة انتهاك بين عامي 2021 و2025.

ثلاث تحقيقات أميركية متزامنة

وفي الوقت نفسه، تخضع فيتنام لتحقيقات أميركية تتعلق بفائض الطاقة التصنيعية، لتصبح الدولة الوحيدة التي تواجه حالياً ثلاثة تحقيقات منفصلة بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي.

وتأتي هذه التحقيقات في وقت لا يزال فيه المسؤولون التجاريون في البلدين يواجهون صعوبات في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الرسوم الجمركية.

وكان غرير قد أكد أن أي اتفاق يجب أن يتجاوز مجرد تقليص الفجوة التجارية البالغة 178 مليار دولار، إذ تضغط واشنطن على هانوي لخفض العوائق غير الجمركية، وتعميق التعاون في مجالات الأمن الاقتصادي ومراقبة عمليات إعادة التصدير، فضلاً عن تعزيز حماية الملكية الفكرية الأميركية.

وقالت لورا شوارتز، كبيرة محللي آسيا لدى "فيريسك مابلكروفت"، لوكالة بلومبرغ نيوز: إن الانتقال من إطار عام للتعاون التجاري إلى اتفاق شامل بين واشنطن وهانوي أثبت أنه مهمة صعبة "نظراً لحجم الرهانات بالنسبة لفيتنام".

وأضافت أن ملف إعادة التصدير يعد من أكثر القضايا تعقيداً، مشيرة إلى أن الضغوط للتوصل إلى اتفاق ستزداد كلما تحولت نتائج التحقيقات إلى رسوم جمركية فعلية.

الرسوم الجمركية.. سلاح ترامب الفتاك يعود للخدمة من جديد

فيتنام.. المستفيد الأكبر من التحول بعيداً عن الصين

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت فيتنام إلى مركز تصنيع رئيسي لعدد من أكبر العلامات التجارية الأميركية، بعدما دفعت الحرب التجارية الأولى بين الولايات المتحدة والصين الشركات إلى تنويع سلاسل الإمداد.

وتنتج شركة "نايكي" أكثر من نصف أحذيتها في فيتنام، بينما نقلت "أبل" جزءاً كبيراً من إنتاجها خارج الصين إلى الدولة الآسيوية، لا سيما منتجات "إيربودز" وأجهزة الحاسوب المحمولة.

وتنظر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستمرار إلى الاختلالات التجارية الثنائية الكبيرة باعتبارها دليلاً على وجود علاقات تجارية غير متوازنة تستوجب التصحيح.

وبالنسبة إلى فيتنام، باتت هذه القضية أكثر حساسية مع الارتفاع الحاد في فائضها التجاري مع الولايات المتحدة. ووفق أحدث البيانات الأميركية لشهر مايو، تجاوزت فيتنام تايوان لتسجل أكبر عجز تجاري شهري للولايات المتحدة مع شريك تجاري واحد.

عثمان: رسوم ترامب الجمركية ستزيد من عزلة أميركا دوليا