يشير تقرير صادر عن المركز الأوروبي للسياسات إلى أن قطاع صناعة السيارات في أوروبا قد يتحول إلى عنصر تمكين رئيسي في دعم توسّع القدرات الدفاعية الأوروبية، عبر إعادة توجيه جزء من سلاسل الإنتاج والتقنيات الصناعية ذات الاستخدام المزدوج.

يرى التقرير أن الضغوط الجيوسياسية المتصاعدة في أوروبا تدفع باتجاه إعادة التفكير في دور القطاعات الصناعية التقليدية، وعلى رأسها صناعة السيارات، ضمن منظومة الدفاع والأمن.

يأتي هذا النقاش في وقت تعمل فيه دول الاتحاد الأوروبي على تعزيز قدراتها الدفاعية، في ظل تحولات أمنية متسارعة وتزايد الإنفاق العسكري. ويطرح التقرير فكرة “الاستخدام المزدوج” للتكنولوجيا الصناعية، بحيث يمكن إعادة توظيف خطوط إنتاج وخبرات قطاع السيارات لدعم صناعات الدفاع.

أخبار ذات صلة

112 مليار يورو خسائر متوقعة لاقتصاد ألمانيا بسبب موجات الحر
أوروبا بين حماية الصناعات ومخاطر الاعتماد على الدعم

بحسب ما ورد في التقرير، فإن صناعة السيارات الأوروبية تمتلك بنية صناعية واسعة تشمل الهندسة المتقدمة، وسلاسل توريد معقدة، وقدرات تصنيع عالية الدقة، وهي عناصر يمكن أن تُستثمر في إنتاج معدات ومكونات ذات صلة بالقطاع الدفاعي.

ويشير التقرير إلى أن التحول المحتمل لا يعني تحويل الصناعة بالكامل، بل تعزيز التكامل بين القطاعات المدنية والعسكرية، خصوصاً في مجالات مثل الإلكترونيات، والأنظمة الذكية، والمواد المتقدمة، والبرمجيات الصناعية.

كما يناقش التقرير التحديات المرتبطة بهذا التحول، وفي مقدمتها الحاجة إلى استثمارات إضافية، وإعادة تأهيل العمالة، وضمان عدم الإضرار بقدرة القطاع على المنافسة العالمية في سوق السيارات، خاصة مع التحول نحو المركبات الكهربائية.

تاريخياً، تتمتع شركات صناعة السيارات الأوروبية بتاريخ طويل في إنتاج المعدات والأسلحة الدفاعية عند الحاجة إليها في أوقات الحرب. وتعتقد بعض الشركات الآن أن العودة إلى هذه الجذور قد توفر لها طوق نجاة ضد المنافسة الصينية.

وقد أطلق محللون في سيتي على هذا التحول اسم "تجارة كل شيء عدا السيارات".

في أبريل الماضي، أعلنت شركة رينو عن تطويرها طائرة مسيرة أرضية للاستخدام العسكري والمدني، في غضون ذلك، أفادت التقارير أن شركة فولكس فاغن الألمانية لصناعة السيارات تجري محادثات مع شركة رافائيل الإسرائيلية للصناعات الدفاعية لإنتاج قطع غيار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

أخبار ذات صلة

المفوضية الأوروبية تخفض توقعات النمو وترفع التضخم
ما الدوافع الاقتصادية التي تحرك أوروبا للتفاوض مع روسيا؟

أفادت صحيفة فايننشال تايمز في 24 مارس أن الشركتين تجريان محادثات لتحويل مصنع فولكس فاغن في أوسنابروك بألمانيا إلى مرافق لتصنيع مكونات منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية للدفاع الصاروخي، التي تنتجها شركة رافائيل.

وتواجه صناعة السيارات الأوروبية صعوبة في المنافسة المباشرة مع منافسيها الصينيين، مثل شركة بي واي دي.

وينعكس تراجع الصناعة أيضًا على أسعار أسهم شركات صناعة السيارات. فقد انخفض مؤشر ستوكس 600 للسيارات بنسبة 30 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية حتى 2 أبريل من هذا العام، بينما تراجعت أسهم فولكس فاغن بأكثر من 60 بالمئة منذ ذلك الحين. أما شركة ستيلانتيس التي تمتلك علامات تجارية مثل فيات وبيجو، فقد خسرت 58 بالمئة من قيمتها خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات وكالة رويترز.

القبي: اقتصاد أوروبا أصبح أكثر هشاشة بعد أزمتي روسيا وهرمز