قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن البنك المركزي البريطاني قد يتسامح مع بقاء التضخم فوق مستواه المستهدف البالغ 2 بالمئة بشكل مؤقت، بهدف دعم الاقتصاد البريطاني الضعيف، ما دام ذلك لا يؤدي إلى ظهور آثار تضخمية ثانوية على الأسعار.

وخلال حديثه في مؤتمر اقتصادي بالعاصمة الآيسلندية ريكيافيك، أوضح بيلي أن بنك إنجلترا أثّر بالفعل على الاقتصاد من خلال تقليص توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة، وهو ما أدى عملياً إلى تشديد الأوضاع النقدية، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.

وقال بيلي صباح الجمعة: "في ظل ضعف الاقتصاد الحقيقي وحالة عدم اليقين بشأن حجم ومدى استمرار الصدمة، فإن السماح مؤقتاً للتضخم بتجاوز المستوى المستهدف من أجل تقديم بعض الدعم للاقتصاد الحقيقي يُعد نهجاً مناسباً لتحقيق التوازن المطلوب".

أخبار ذات صلة

50 تريليون دولار.. حرب إيران تهز سوق الديون الآمنة
بنك إنجلترا يتجه لتثبيت الفائدة عند 3.75% رغم ضغوط التضخم
مسؤولة في بنك إنجلترا تحذر من تراجع الأسهم العالمية
كارني: العلاقات الاقتصادية مع واشنطن باتت "نقطة ضعف" لكندا

وأضاف: "لكن هذا التسامح سيتراجع إذا بدأت تظهر مؤشرات على حدوث آثار تضخمية ثانوية".

وتراجعت بشكل حاد خلال مايو توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا، إذ تُظهر عقود المبادلة حالياً تسعير زيادة واحدة فقط بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2026. وحتى أواخر أبريل الماضي، كانت الأسواق تتوقع تنفيذ ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

كما أقرّ بيلي بأن القرار لم يكن سهلاً على لجنة السياسة النقدية، مرجعاً ذلك إلى التأخر الذي تستغرقه التداعيات غير المباشرة قبل أن تظهر على أرض الواقع. ويتخوف بعض أعضاء اللجنة من موجة ارتفاعات كبيرة في الأجور في بريطانيا خلال العام المقبل، بينما لا يرى الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير مبرراً لهذا القلق، مستندين في ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة.

وقال بيلي في تصريحات أدلى بها عقب كلمته: "المؤشرات تشير بشكل متواصل إلى تراجع تدريجي في سوق العمل".

في المقابل، حذّر بيلي من خطر استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول، مؤكداً ضرورة استحضار "إرث أربع سنوات عجاف" حين قفز التضخم إلى أرقام مزدوجة في أعقاب الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وأضاف: "بما أن هذه التأثيرات تأخذ وقتاً أطول لتظهر، فإن تجاهلها لن يكون مبرراً، وإذا استمرت طويلاً فقد تُبقي التضخم فوق المستهدف ما لم تتدخل السياسة النقدية في الوقت المناسب".