دخلت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الشديد مع مطلع شهر مارس الجاري، مع دخول المواجهة العسكرية بين التحالف (الأمريكي – الإسرائيلي) ضد إيران أسبوعها الثاني من التصعيد غير المسبوق، مما أثار موجة متزامنة من إعلانات "القوة القاهرة" (Force Majeure) من قبل كبرى شركات النفط والغاز.
وأدت هذه الإعلانات، التي جمّدت التزامات تعاقدية بمليارات الدولارات، إلى قفزات حادة في أسعار الطاقةوتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
ماهية القوة القاهرة
القوة القاهرة مصطلح قانوني يشير إلى أحداث طارئة وخارجة عن السيطرة، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية، تجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلاً أو شديد الصعوبة، ما يتيح للأطراف تعليق أو إلغاء التزاماتهم دون تحمل مسؤولية قانونية.
شروط القوة القاهرة
لكي يُصنَّف الحدث قانونياً على أنه قوة قاهرة، تشترط معظم الأنظمة القانونية توافر ثلاثة شروط رئيسية:
- عدم التوقع
يجب أن يكون الحدث غير متوقع وقت إبرام العقد، بحيث لا يمكن للأطراف توقع حدوثه بشكل معقول. - خروج الحدث عن الإرادة والسيطرة
يجب أن يكون الحدث خارج سيطرة الأطراف، أي لا يمكن لأي طرف منعه أو التحكم فيه. - استحالة تنفيذ الالتزام
يجب أن يؤدي الحدث إلى استحالة تنفيذ الالتزام كلياً أو مؤقتاً، وليس مجرد جعله أكثر تكلفة أو صعوبة.
أثرها القانوني
عند إعلان القوة القاهرة قد يتم:
- تعليق تنفيذ العقد مؤقتاً
- إعفاء أحد الأطراف من المسؤولية عن عدم التنفيذ
- أو إنهاء العقد إذا استحال تنفيذه كلياً.
سباق مع الزمن
يربط المحللون استمرار حالة القوة القاهرة بمدى زمن العمليات العسكرية. ومع غياب أي أفق للتهدئة، يُتوقع أن تشمل إعلانات القوة القاهرة قطاعات أخرى مثل التأمين البحري والطيران والشحن التجاري، مما قد يدخل الاقتصاد العالمي في حالة "ركود حربي" شامل.