ارتفع الدولار بقوة عقب الضربات الأميركية على إيران، في تحرك أعاد تأكيد مكانته كملاذ آمن عالمي في أوقات الأزمات، بعد أشهر من التشكيك في قدرته على أداء هذا الدور.

وصعد مؤشر الدولار بنحو واحد بالمئة في جلسة الاثنين، مسجلاً أفضل أداء يومي له في سبعة أشهر، قبل أن يستقر عند مستوى 98.49 صباح الثلاثاء. ويقيس المؤشر أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية.

أخبار ذات صلة

قفزة قياسية في كلفة ناقلات النفط بعد استهداف مضيق هرمز
وود ماكنزي: النفط قد يتجاوز 100 دولار لهذا السبب

عودة إلى النمط التاريخي

وفي تحليل لوكالة رويترز، يرى محللون أن التحرك الأخير يعكس عودة الدولار إلى سلوكه التقليدي خلال فترات التوتر الجيوسياسي، في ظل تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط.

وقال محلل الصرف الأجنبي في "سكوتيا بنك"، إريك ثيوريت، إن الجلسة الأخيرة كانت "يوماً مثالياً لتجنب المخاطر من منظور الدولار الأميركي"، مشيراً إلى أن ما يُعرف بـ"يوم التحرير" في أبريل 2025 — حين أُعلنت رسوم جمركية أميركية شاملة — شكّل خروجاً عن النمط المعتاد، إذ لم يستفد الدولار آنذاك من موجة البيع العالمية.

لماذا لم يرتفع الدولار العام الماضي؟

خلال اضطرابات الأسواق العام الماضي، فشل الدولار في جذب تدفقات الملاذ الآمن، لأن مصدر الصدمة كان داخلياً من الولايات المتحدة نفسها، نتيجة الرسوم الجمركية التي أثارت موجة بيع واسعة.

وقال الباحث في "ماكرو هايف"، بنجامين فورد، إن تلك الصدمة أضعفت مركزية الدولار، ودفعَت المستثمرين إلى تفضيل أسواق أخرى، قبل أن تعيد صدمة النفط الأخيرة تموضعهم في العملة الأميركية.

بدوره، أوضح محلل الاقتصاد الكلي في الأميركيتين لدى "بي إن واي"، جون فيليس، أن جاذبية الدولار تتضرر عندما تكون المخاطر نابعة من الداخل الأميركي، لكنها تبقى قوية عندما ترتبط بأزمة جيوسياسية دولية.

سندات الخزانة تدعم العملة

من العوامل الداعمة أيضاً متانة أسواق السندات الأميركية، فعند تصاعد المخاطر، يتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة، ما يعزز الطلب على الدولار.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في "ميرسر أدفايزورز"، دون كالكاني، إن غياب بدائل حقيقية يجعل من الصعب على المستثمرين الابتعاد عن الدولار في أوقات التقلبات الحادة.

أخبار ذات صلة

الذهب يرتفع 2% بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران
التصعيد يشعل كلفة الشحن.. التجارة العالمية أمام اختبار جديد

الجدل لم يُحسم بعد

رغم ذلك، لا يتفق الجميع على أن قوة الدولار كملاذ آمن عادت بالكامل.وقالت رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في "رابو بنك"، جين فولي، إن تحركات السوق الأخيرة تطمئن جزئياً إلى استمرار خصائص الملاذ الآمن للدولار، لكنها أشارت إلى أن النقاش حول هذه المكانة لم ينته بعد.

كما أبدى كبير مديري المحافظ في "ستيت ستريت"، آرون هيرد، شكوكاً بشأن أداء الدولار في حال تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة لا ترتبط بالطاقة أو بالسيولة، خاصة في ظل العجز المالي المرتفع وتقلب السياسات الأميركية.

النفط مفتاح الاتجاه المقبل

على المدى القريب، يربط بعض المحللين مسار الدولار باتجاه أسعار النفط، فإذا استمرت أسعار الخام في الارتفاع وتراجعت شهية المخاطرة عالمياً، فقد يواصل الدولار جذب التدفقات.

أما في حال تراجع النفط، فقد تعود الملاذات الآمنة التقليدية الأخرى، مثل الفرنك السويسري والين الياباني، إلى الواجهة من جديد.