يشهد المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية للأوراق المالية ارتفاعا ملحوظا منذ بداية العام الحالي متفوقا على نظرائه في الدول الناشئة، مدعوما بتزايد اهتمام المستثمرين بسوق يُتوقع أن تستفيد من الإجراءات الحكومية لإنعاش الاقتصاد.

وارتفع مؤشر إي جي إكس 30 (EGX30)الرئيسي للأسهم المصرية بنسبة 27 بالمئة مقوما بالدولار منذ بداية العام الحالي، أي أكثر من ضعف مكاسب مؤشر إم.إس.سي.آي (MSCI) للأسهم في الأسواق الناشئة، وأكثر بكثير من نسب ارتفاع مؤشرات الأسواق المتقدمة خلال الفترة نفسها.

أخبار ذات صلة

ما هي أبرز التحديات الاقتصادية أمام الحكومة المصرية الجديدة؟
الرقابة المالية تمنح البورصة المصرية ترخيص العقود الآجلة

خفض الفائدة وسياسة الصرف المرنة

وذكرت وكالة بلومبرغ نيوز، أنه في حين عزز تخفيض سعر الفائدة الرئيسية في الأسبوع الماضي الارتفاع، حيث ارتفع المؤشر بأكثر من 5 بالمئة في يومين، إلا أن ذلك لم يكن سوى إضافة إلى التفاؤل السائد منذ أكثر من عام.

حقق المؤشر الرئيسي عائدًا بنسبة 50 بالمئة لمستثمري الدولار في 2025، حيث اتخذت السلطات خطوات لتعزيز نشاط القطاع الخاص، وخفض تكاليف خدمة الدين، وخفض التضخم، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وقد ساهم ارتفاع قيمة العملة المحلية وخطط خصخصة أكثر من عشرين شركة مملوكة للدولة في زيادة جاذبية الأسهم المصرية.

مع ذلك، يتداول مؤشر القاهرة القياسي بانخفاض كبير عن مؤشر الأسواق الناشئة الأوسع نطاقا، وهذا يترك مجالًا لمزيد من المكاسب، وفقا لألين سانديب، مدير الأسهم في شركة أيه.سي.تي فاينانشال للوساطة المالية والاستشارات في القاهرة.

مؤشر EGX30 المصري يقفز 40.6% في 2025

وقال سانديب: "لا تزال التقييمات الحالية رخيصة. وتشهد سوق مصر للأوراق المالية حاليا مسارا إيجابيا لإعادة التقييم."

جاء خفض سعر الفائدة الأخير من جانب البنك المركزي المصري ليصل إجمالي الخفض في سعر الفائدة الرئيسية بمصر خلال العام الماضي أكثر من 700 نقطة أساس.

كما خفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار نقطتين مئويتين في محاولة لتحفيز الإقراض والسيولة. وحتى مع خفض أسعار الفائدة، لا يزال سعر الفائدة الحقيقي في مصر عند حوالي 7 بالمئة.

يذكر أن الحكومة المصرية خفضت قيمة العملة المحلية بنسبة 40 بالمئة قبل عامين، وانتقلت إلى نظام سعر صرف مرن ساهم في تأمين حزمة إنقاذ عالمية بقيمة 57 مليار دولار في أوائل عام 2024.

وشملت هذه الأموال استثمارات بقيمة 35 مليار دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى برنامج موسع لصندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار، ومليارات أخرى من التعهدات من الاتحاد الأوروبي بالإضافة للعديد من الاستثمارات.

البورصة المصرية تجني ثمارَ الإصلاحات

يسعى المسؤولون أيضاً إلى تعزيز الاهتمام بالسوق المحلية من خلال إجراءات جديدة مثل السماح بتداول المشتقات المالية، والذي من المقرر أن يبدأ في مارس المقبل.

وأشارت بلومبرغ إلى أن ذلك أدى أيضا إلى زيادة الاهتمام بالطروحات الجديدة في البورصة. فقد تجاوزت نسبة الاكتتاب في الشريحة الخاصة من الطرح العام الأولي لشركة "جورميه إيجيبت" المتخصصة في بيع المواد الغذائية الفاخرة، المعروض بأكثر من اثني عشر مرة.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 40 بالمئة في أول يوم تداول له في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال سانديب: "مع استعادة سيولة العملات الأجنبية واستقرار أسعار الصرف، ارتفعت مشاركة المستثمرين الأجانب في البورصة المصرية"، مضيفا أن الأجانب شكلوا ما يصل إلى 14 بالمئة من إجمالي حجم التداول في فبراير، مقابل 5.5 بالمئة في عام 2025. وتابع: "نتوقع استمرار هذا النمط".

عادل كريم: تحرير سعر الصرف أعاد الزخم للبورصة المصرية