في خطوة تؤكد التحولات الجذرية في سوق العملات العالمية، أعاد وزير التجارة الأميركي التأكيد على أن الدولار عاد إلى قيمته الطبيعية بما يدعم الصادرات والنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن المستويات المرتفعة السابقة كانت نتيجة تدخلات بعض الدول لتعزيز صادراتها إلى السوق الأميركية.

منذ بداية العام، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 1.5 بالمئة، بعد انخفاضه العام الماضي بنسبة 10 بالمئة ، مسجلاً أدنى مستوى له خلال نحو أربع سنوات. ويعزى هذا الانخفاض إلى سياسات إدارة ترامب التجارية، وتدخلاتها المستمرة في الفيدرالي، ما قلل من جاذبية الأصول الأميركية، إلى جانب ارتفاع الدين العام الأميركي الذي تجاوز 38 تريليون دولار.

 في هذا السياق، تشير توقعات البنوك العالمية الكبرى مثل مورغان ستانلي ودويتشه بنك وجاي بي مورغان إلى استمرار انخفاض مؤشر الدولار بنحو 6 بالمئة خلال العام الجاري، ما يجعل إجمالي التراجع المحتمل بين العامين الماضي والحالي يصل إلى نحو 16 بالمئة ، وهو ما يفرض إعادة النظر في استراتيجيات الاستثمار والتجارة الدولية.

Cedra Markets: الذهب في طريقه لمستويات 6000 دولار هذا العام

 تراجع الدولار وضغوط الأسواق العالمية

توقع جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، خلال حديثه لبرنامج "بزنس مع لبنى" على قناة سكاي نيوز عربية، أن يشهد الدولار الأمريكي خسائر إضافية تتراوح بين 7 و10 بالمئة خلال العام الجاري، مع احتمال وصول مؤشر الدولار إلى مستوى التسعين. وأكد يرق أن هذه الخسائر لا تعني انهيار العملة الأمريكية أو فقدان قيمتها، بل تمثل تصحيحات طبيعية بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها الدولار مؤخرًا، مؤكدًا على استمرار الدور الحيوي للدولار في الاقتصاديات العالمية وضرورة الاعتماد على الولايات المتحدة كركيزة أساسية للأسواق المالية.

وأشار يرق إلى ضعف الاحتياطات العالمية في بعض القطاعات، ولكنه شدد على أن لا بديل حقيقي للأسواق الأمريكية من حيث السيولة والتنظيم، خصوصًا في قطاع الأسهم والسندات، ما يحافظ على جاذبية الدولار في المدى المتوسط والطويل رغم التراجعات الطفيفة.

أخبار ذات صلة

 هل يبدأ "وارش" تفكيك إرث التيسير الكمي للفيدرالي؟
الأسواق تحت الاختبار: هل تعود شهية الشراء للذهب والفضة؟

 هروب المستثمرين نحو المعادن

وأكد يرق أن أحد أسباب تراجع الدولار في الفترة الأخيرة يعود إلى خروج جزء من المستثمرين الصغار والمؤسساتيين من السوق الأمريكية، متجهين نحو المعادن الثمينة التي شهدت ارتفاعات قياسية منذ بداية العام. وأوضح أن أداء الاقتصاد الأمريكي لا يزال قويًا، حيث بلغ معدل نموه 4.4 بالمئة ، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أكثر من 4.8 بالمئة ، ما يضفي جاذبية على الاستثمار رغم تراجع الدولار الطفيف.

وأشار يرق إلى أن السوق لم يوفر حتى الآن بدائل مجزية للمستثمرين لتحقيق العوائد المطلوبة، وهو ما يعزز استمرار الطلب على المعادن الثمينة كالذهب والفضة والعملات المرتبطة بها. 

أخبار ذات صلة

أسلوب ترامب.. كيف يضر بقيمة الدولار؟
مرشح الفيدرالي الجديد.. ماذا تعني سياساته لجيبك؟

 الذهب والعملات الملاذ الآمن

وفي تقييمه لمستقبل الذهب، أكد يرق أن هناك احتمالًا كبيرًا للوصول بأسعار الذهب إلى مستويات 6000 دولار خلال العام الجاري، مدعومًا بالشراء المتواصل من قبل البنوك المركزية، التي استحوذت على 63 طنًا من الذهب في 2025. وأضاف أن الفضل يعود جزئيًا إلى التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة واستلام رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد مهامه، بالإضافة إلى الابتعاد النسبي عن الأصول الأمريكية من قبل المستثمرين الصغار.

كما أشار إلى عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والدولار الكندي والدولار الأسترالي، مؤكداً أنها ستستمر في جذب المستثمرين بفضل دعمها من المعادن الثمينة. ورأى أن هذه العملات تشكل خيارًا آمنًا للفترة المقبلة، مدعومة بأداء الذهب والفضة المتألق خلال العامين الماضيين.

أخبار ذات صلة

هل انفجرت فقاعة الارتفاع السريع في أسواق الذهب والفضة؟
ما الرسائل التي تحملها تقلبات أسعار الذهب والفضة؟

 مستويات الدعم والاستقرار في أسعار الذهب

وأوضح يرق أن مستويات أربعة آلاف وأربعمئة دولار كانت تشكل قاع الذهب في الفترة الماضية، متوقعًا أن تكون هذه المستويات بمثابة دعم دائم للسوق، ولن تُعاد رؤيتها مرة أخرى خلال 2026. وأضاف أن القيمة العادلة للذهب، بالنظر إلى البيانات التضخمية الحالية، تتراوح بين 6000 و7000 دولار، ما يعكس قوة الأساسيات الاقتصادية التي تدعم المعادن الثمينة.

وأشار إلى أن الانخفاضات الحادة السابقة في أسعار الذهب كانت مضاربية في طبيعتها، حيث شهدت الأسواق الأمريكية والصينية فروقات كبيرة. كما أشار إلى استمرار ارتفاعات الفضة تدريجيًا على أسس متينة، مع قيمة عادلة تتراوح بين 100 و110 دولارات للأونصة، لكنه أكد تفضيله الاستثمار في الذهب على الفضة كأداة تحوط أساسية.

أخبار ذات صلة

الدولار يتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد التوتر العالمي
"الدولار الضعيف".. من هم أبرز الرابحين والخاسرين؟

 انعكاسات على المستثمرين والأسواق

وأوضح يرق أن جمع العوامل السابقة، من انخفاض الدولار، وشراء البنوك المركزية، وانخفاض الفوائد، والابتعاد عن الأصول الأمريكية، يجعل من الذهب والفضة أدوات استثمارية جذابة للمستثمرين الصغار والكبار على حد سواء. وأضاف أن التصحيحات الأخيرة في السوق كانت صحية، إذ أخرجت المضاربين وأعادت التركيز إلى الأساسيات الاقتصادية.

كما شدد على أن الأداء التدريجي للارتفاعات في الذهب والفضة سيستمر خلال العام الجاري، مع مراعاة التوازن بين السوق والعوامل الاقتصادية العالمية، ما يجعل المعادن الثمينة ملاذًا آمنًا ومصدرًا لمكاسب ثابتة على المدى الطويل.

ماكرون يهاجم ترامب.. ويدعو أوروبا للمقاومة