أظهرت بيانات رسمية انكماش اقتصاد المملكة المتحدة بنسبة 0.2 بالمئة في الربع الثالث من عام 2022، مما يشير إلى ما يمكن أن يكون بداية ركود طويل.

وهذا هو أول انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية 2021 عندما كانت بريطانيا تفرض قيودا مشددة لمكافحة كوفيد-19. ويأتي في وقت تواجه فيه الأسر والأعمال أزمة تكاليف معيشة حادة.

وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا انكماشًا بنسبة 0.5 بالمئة.

وأصبح حجم الاقتصاد البريطاني أقل بصورة أكبر مما كان عليه قبل الجائحة، كما أنه الاقتصاد الوحيد ضمن مجموعة السبع الذي لم يتعاف تماما من الركود الذي تسببت فيه.

ولا يمثل الانكماش حتى الآن ركودًا تقنيًا - انكماش لربعين متتاليين - خاصة بعد تعديل انكماش الربع الثاني بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى زيادة بنسبة 0.2 بالمئة.

أخبار ذات صلة

بنك إنجلترا يرفع الفائدة بأعلى وتيرة منذ 33 عاما لكبح التضخم
"خبر صادم".. نصف سكان بريطانيا يعانون من أزمة تكلفة المعيشة

وقالت مؤسسة ريزوليوشن فاونديشن البحثية إنه على الرغم من أن الانخفاض جاء أقل مما كان يخشى المستثمرون، فإنه يجعل بريطانيا على الطريق لأسرع عودة إلى ركود منذ منتصف السبعينيات.

وتعليقا على بيانات اليوم الجمعة، كرر هنت تحذيراته من أن هناك حاجة لقرارات صعبة بخصوص الضرائب والإنفاق.

وقال في بيان "أدرك تماما حقيقة أن هناك طريقا صعبا أمامنا -وهو طريق سيتطلب قرارات قاسية للغاية لاستعادة الثقة والاستقرار الاقتصادي".

وأضاف "لكن لتحقيق نمو طويل الأجل ومستدام، فإننا بحاجة إلى السيطرة على التضخم، وتحقيق التوازن في الميزانية، وخفض الديون... لا يوجد طريق آخر".

واقع الركود

كان بنك إنجلترا قد توقع الأسبوع الماضي أطول ركود في البلاد منذ بدء السجلات قبل نحو مئة عام، مما يشير إلى أن الانكماش الذي بدأ في الربع الثالث من المرجح أن يستمر حتى عام 2024، ويرفع البطالة إلى 6.5 بالمئة خلال العامين المقبلين.

أخبار ذات صلة

كيف يمكن للمستثمر الأجنبي أن يستفيد من تراجع الإسترليني؟
رئيس وزراء بريطانيا: يجب اتخاذ قرارات صعبة لإصلاح الاقتصاد

وأشار المركزي البريطاني إلى أنه حتى بدون المزيد من رفع الفائدة فإن الاقتصاد سينكمش في خمسة من الستة أرباع حتى نهاية عام 2023.

وذكر مكتب الاحصاءات الوطنية أنه في سبتمبر وحده، عندما أغلقت الكثير من الشركات أبوابها بعد إعلان عطلة عامة ليوم واحد في جنازة الملكة إليزابيث، انكمش الاقتصاد 0.6 بالمئة. ويزيد هذا على توقعات في استطلاع أجرته رويترز بانكماش 0.4 بالمئة، كما أنه الأكبر منذ يناير 2021 عندما كان هناك إغلاق بسبب كوفيد-19.

لكن جرى تعديل بيانات الناتج المحلي الإجمالي في أغسطس لتظهر انكماشا طفيفا عند 0.1 بالمئة مقارنة مع انكماش بنسبة 0.3 بالمئة في القراءة الأساسية.

تضخم حاصل.. وخوف من كساد وركود

كما جرى تعديل بيانات يوليو لتظهر نموا في الناتج المحلي بواقع 0.3 بالمئة مقابل 0.1 في تقدير سابق.

وتواجه بريطانيا أزمة تكاليف معيشية تاريخية، تغذيها ضغوط تضخمية على مصادر دخل المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والسلع.

وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، أن نسبة متزايدة تتجاوز نصف سكان البلاد تعاني بشدة خلال أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة في المملكة المتحدة.

أخبار ذات صلة

وزير بريطاني: الحكومة مضطرة لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة

وبحسب تقرير نشرته "سكاي نيوز"، فإن المستأجرين، الأفراد من ذوي الإعاقة، وذوي الدخول المنخفضة هم أكثر الفئات تضررًا خلال الأزمة، كما أن نحو نصف البالغين من سكان المملكة المتحدة يواجهون صعوبات في تحمل فواتير الطاقة أو الإيجار أو أقساط الرهن العقاري.

وسجل معدل التضخم في بريطانيا مستويات غير مسبوقة منذ نحو 40 عاما إذ ارتفع إلى 10.1 بالمئة في سبتمبر.

يذكر أن بنك إنجلترا قد قرر مؤخرًا أكبر زيادة في أسعار الفائدة منذ عام 1989 إذ يحاول صناع السياسة ترويض التضخم المكون من رقمين.

بريطانيا على موعد مع أطول ركود اقتصادي في 100 عام