أكد تقرير صادر عن وحدة أبحاث شركة "كامكو إنفست" أن أسعار الغاز الطبيعي العالمية وصلت إلى مستويات قياسية في الربع الثالث من العام 2022 على خلفية استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي ما تزال تؤثر بشدة على أسعار الطاقة العالمية وخاصة الغاز الطبيعي.

ومؤخراً، تعرضت البنية التحتية لإمدادات الغاز في أوروبا لإضرابات شديدة بعد انقطاع إمدادات خط أنابيب الغاز نورد ستريم 1.

غير إنه على الرغم من تصاعد وتيرة الصراع والتهديدات المتزايدة للبنية التحتية للغاز الأوروبي، إلا أن دول الاتحاد الأوروبي نجحت في سد نقص مخزون الغاز الطبيعي المستنفد بنسبة تصل إلى 90 بالمئة هذا العام متجاوزة مستوى 80 بالمئة المستهدفة لبناء المخزونات بحلول نوفمبر 2022.

كما واصلت دول الاتحاد الأوروبي مساعيها لزيادة إمدادات الغاز من مصادر أخرى بخلاف روسيا، واستيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال وتطوير بنية تحتية جديدة للغاز الطبيعي.

ووفقاً لبيانات ريفينيتيف، يمكن للدول الأوروبية رفع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال بنحو 52 مليار متر مكعب (5.5 بالمئة) أكثر من العام الماضي.

غاز شرق المتوسط.. ثروة ضخمة قد تشعل الحروب

 

بالإضافة إلى ذلك، فإن تزايد حدة المنافسة للحصول على الغاز الطبيعي المسال من مستوردي جنوب آسيا بسبب ارتفاع الطلب الناجم عن ظاهرة النينيا الجوية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز للدول الأوروبية.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فإن زيادة الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي المسال لتقليص اعتمادها على الغاز الروسي أدت إلى بدء المنافسة العالمية على إمدادات الغاز الطبيعي على الرغم من تراجع الطلب على الغاز في أوروبا واستقراره في آسيا.

وكان هذا أحد العوامل الرئيسية في الحفاظ على ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي خلال العام 2022. وسعياً منها لتعويض إمدادات الغاز الروسي غير المستقرة التي أخذت طابع سياسي والالتزام بالعقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية بسبب الصراع الروسي الأوكراني، قامت الدول الأوروبية بزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

من جهة أخرى، بدأت العقوبات الأميركية / الأوروبية المفروضة على صادرات الطاقة الروسية في احداث بعض التأثيرات.

حيث أعلنت شركة غازبروم، شركة الطاقة الروسية المملوكة للدولة، مؤخراً أن صادراتها من الغاز الطبيعي إلى الدول من خارج رابطة الدول المستقلة قد انخفضت بنسبة 40 بالمئة تقريباً لتصل إلى 84.8 مليار متر مكعب منذ بداية العام وحتى 15 سبتمبر 2022، وفقًا لموقع Naturalgasintel.com .

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن الدول الأوروبية ستستورد أكثر من 60 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال في العام 2022 أو أكثر من ضعف صادرات الغاز الطبيعي المسال الإضافية للطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الدولية على المديين القصير إلى المتوسط.

أخبار ذات صلة

الإمارات وألمانيا ترسخان الشراكة بقطاعي الطاقة والصناعة
"40 توربينا" من إيران إلى روسيا.. ما الهدف؟

ومنذ بداية الحرب، وقعت الدول الأوروبية على عقود لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بما يصل إلى 16 مليار متر مكعب، أي ما يقارب ضعف متوسط عقود الغاز الطبيعي المسال لمدة خمس سنوات.

ومن المتوقع أنه في ظل استمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا ومواصلة الدول الأوروبية البحث عن بدائل للغاز الروسي، فقد تظل أسعار الغاز الطبيعي العالمية مرتفعة ومتقلبة.

ووفقاً للبنك الدولي، ارتفعت الأسعار الشهرية للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر 2022 بنسبة 52 بالمئة على أساس سنوي لتصل إلى 7.76 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقابل 5.11 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في سبتمبر 2021.

وفي هذا السياق، وصلت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها الشهرية على الإطلاق، إذ بلغت 8.79 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أغسطس 2022، حيث أدى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى استمرار الطلب على صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية، الأمر الذي أدى إلى رفع أسعار الغاز الأميركية.

وبالمثل، قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا لشهر سبتمبر 2022 بنسبة 158.8 بالمئة على أساس سنوي لتصل إلى 59.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما شهد سعر الغاز الطبيعي المسال في اليابان لشهر سبتمبر 2022 ارتفاعاً بنسبة 89.7 بالمئة على أساس سنوي لتصل إلى 21.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

أخبار ذات صلة

شولتس يحذر.. سقف أسعار الغاز قد يُحدث "نتائج عكسية"
الاتحاد الأوروبي.. محاولات لخفض أسعار الغاز قبل "شتاء حاسم"

أما على صعيد منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فإنه وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، كان لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال تأثيراً سلبياً على الطلب في معظم الدول المستوردة للغاز.

وشهد قطاع توليد الطاقة في الصين انخفاضاً بنسبة 9 بالمئة على أساس سنوي في استخدام الغاز الطبيعي خلال الثمانية أشهر الأولى من العام على الرغم من نمو الطلب على الكهرباء بنسبة 4 بالمئة خلال نفس الفترة.

وأدى ارتفاع الأسعار على واردات الغاز الطبيعي المسال إلى دفع محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز في الصين إلى تقليل ساعات التشغيل. أما في الهند، تراجع استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة بنحو 30 بالمئة خلال الفترة الممتدة ما بين يناير 2022 حتى أغسطس 2022 بسبب ارتفاع أسعار استيراد الغاز الطبيعي المسال.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، انخفض الاستهلاك الإجمالي للغاز الطبيعي في الهند بنسبة 4 بالمئة على أساس سنوي للأشهر الثمانية الأولى من العام مقارنة بنسبة 11 بالمئة لاستهلاك النفط خلال الفترة المماثلة من العام السابق. من جهة أخرى، شهدت اليابان وكوريا الجنوبية اللتان تعتمدان بصفة رئيسية على عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل طلباً أقل على الغاز مقارنة بأقرانها من الدول التي تستورد الغاز الطبيعي المسال في المنطقة.

ويرى تقرير كامكو إنفست أن الظهور الغير متوقع لسوق الغاز الأوروبية كسوق جديدة للغاز الطبيعي المسال كان له تأثيراً هائلاً على تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر آسيا.

إذ انخفضت الشحنات الشهرية من الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا بأكثر من 60 بالمئة على أساس سنوي خلال فترة السبعة أشهر الأولى من العام 2022.

وكان هذا التراجع مدفوعاً بصفة رئيسية بأسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية التي وصلت إلى مستويات قياسية من الارتفاع.

وشهدت الصين أعلى معدل تراجع على أساس سنوي من حيث حجم واردات الغاز الطبيعي المسال، إذ سجلت انخفاضاً بنسبة 59 بالمئة على أساس سنوي خلال الفترة الممتدة ما بين شهري يناير إلى أغسطس 2022.

أخبار ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا تسجل أدنى مستوى في 4 أشهر
6 خيارات أمام ألمانيا لمواجهة فواتير الأزمة الأوكرانية

ولم يكن الانخفاض الإجمالي في واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال ناتجاً فقط عن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، حيث كانت هناك أسباب أخرى مثل ضعف النشاط الاقتصادي، وفرض تدابير الاغلاق مرة اخرى لاحتواء تفشي فيروس كوفيد-19، واعتدال درجات الحرارة هذا الشتاء.

وفي أحدث تقاريرها عن توقعات الطاقة على المدى القصير، أشارت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى ارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة في العام 2022 بنسبة 4.6 بالمئة، مقارنة بمستويات الاستهلاك في العام 2021 بوصولها إلى 87.89 مليار قدم مكعب يومياً (2.49 مليار متر مكعب يومياً) مما يعكس نمو الاستهلاك في معظم القطاعات الرئيسية.

كما تقدر إدارة معلومات الطاقة الامريكية وصول الإنتاج المسوق للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى 106.16 مليار قدم مكعب يومياً (3.0مليار متر مكعب يومياً) في العام 2022، بزيادة قدرها 3.8 بالمئة مقارنة بمستويات العام 2021. أما على صعيد القطاعات، فمن المتوقع أن يشهد استخدام الغاز الطبيعي في قطاع الطاقة الكهربائية، أكبر قطاع مستهلك للغاز الطبيعي، ارتفاعاً من 30.88 مليار قدم مكعب يومياً (0.87 مليار متر مكعب يومياً) في العام 2021 إلى 32.64 مليار قدم مكعب يومياً (0.92 مليار متر مكعب يومياً) في العام 2022.

وقامت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بتحديث توقعاتها الخاصة باستهلاك الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي في الولايات المتحدة، حيث تتوقع زيادة هامشية مقارنة بالتوقعات السابقة في العام 2022 بنحو 23.15 مليار قدم مكعب (0.66 مليار متر مكعب يومياً) في المتوسط، مقابل 22.73 مليار قدم مكعب يومياً (0.64 مليار متر مكعب يومياً) في العام 2021.

أما فيما يتعلق بأسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، تتوقع وكالة معلومات الطاقة الأميركية أن يصل متوسط أسعار العقود الفورية للغاز الطبيعي في مركز هنري هوب إلى نحو 7.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الربع الرابع من العام 2022، قبل أن ينخفض إلى 6 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في العام 2023 على خلفية الارتفاع المتوقع في إنتاج الغاز الطبيعي. وشهدت الأسعار الشهرية للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة خلال سبتمبر 2022 نمواً بنسبة 52 بالمئة على أساس سنوي لتصل إلى 7.76 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

إلا أن ارتفاع أسعار الغاز الأميركية لم يحد من صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى أوروبا.

فقد أعلنت الحكومة الأميركية مؤخراً أنها لن تقيد صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى أوروبا، مؤكدة التزامها بتخفيف نقص الغاز الطبيعي في أوروبا. ووفقاً للبيانات الصادرة عن ريفينيتيف، اتجه نحو 6.3 مليار قدم مكعب يومياً (0.18 مليار متر مكعب يومياً) أو ما يعادل نسبة 60 بالمئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى أوروبا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام مقابل 2.8 مليار قدم مكعب يومياً (0.08 مليار متر مكعب يومياً) أو ما يعادل 29 بالمئة من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية في الفترة المماثلة من العام 2021.

وكانت دول منطقة مجلس التعاون الخليجي احدى المناطق الرئيسية التي تتطلع إليها دول الاتحاد الأوروبي في سعيها للتنويع بعيداً عن الطاقة الروسية وخاصة فيما يتعلق باعتمادها على الغاز الروسي.

وتقوم الدول المستهلكة للغاز الطبيعي مثل ألمانيا حالياً باتخاذ تدابير دبلوماسية مكثفة وعقد صفقات في دول مجلس التعاون الخليجي لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال لدولها على المديين القريب والبعيد. وأعلنت شركة المرافق الألمانية، أر دبليو أي (RWE) مؤخراً أنها ستتسلم أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال تحمل 137 ألف متر مكعب من شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بنهاية العام 2022.

وزادت قطر، من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى دول الاتحاد الأوروبي. ووفقاً لشركة البيانات ستاتيستا، بلغت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال لدول الاتحاد الأوروبي لفترة الثلاثة أشهر (أبريل ومايو ويونيو) بعد بدء النزاع الروسي الأوكراني 6.5 مليار متر مكعب مقابل 4.8 مليار متر مكعب التي صدرتها خلال الفترة المماثلة في العام 2021.