وقعت الجزائر وإيطاليا على 3 اتفاقيات تعاون في التربية والعدالة وحماية التراث، وذلك على هامش الزيارة التي يقوم بها الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتريلا إلى الجزائر.

وتشمل الاتفاقية الأولى فتح مدرسة دولية إيطالية في الجزائر، بينما تتناول الاتفاقية الثانية بروتوكول توأمة بين مدرستي القضاء لكل من البلدين.

وتتعلق الاتفاقية الثالثة بحماية التراث والممتلكات الثقافية في مدينة تيبازة الأثرية بالتعاون مع المعهد المركزي للترميم بروما.

تقارب في وجهات النظر

ووصل الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتريلا إلى الجزائر، السبت، في زيارة تستمر ليومين، لدراسة العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك سواء فيما يتعلق بالأزمة الليبية والوضع بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى بحث سبل توسيع التعاون الاقتصادي المشترك.

وتعتبر الزيارة الأول من نوعها التي يقوم بها رئيس إيطالي إلى الجزائر منذ 18 سنة، منذ أخر زيارة للرئيس كارلو أزيليو شيامبي عام 2003، كما تعد أيضا أول زيارة لرئيس أوروبي إلى الجزائر منذ انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجزائر عام 2019.

وقال الرئيس الجزائري عقب استقباله نظيره الإيطالي، إن هناك تطابقا في وجهات النظر بين البلدين حول المسائل الإقليمية لاسيما الملف الليبي.

ومن جانبه، قال ماتريلا إن إيطاليا تعتبر الجزائر لاعبا أساسيا في البحر الأبيض المتوسط وبإفريقيا في مجال محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

علاقات اقتصادية قوية

وتنظر إيطاليا إلى الجزائر باعتبارها ثاني مورد للغاز وثالث أكبر شريك تجاري لها.

وتتجه الأنظار إلى الملفات الاقتصادية المشتركة، فحسب خبراء فإن هناك توجها لدى البلدين نحو تنويع الشراكة الثنائية في القطاعات ذات الفرص الجديدة الواعدة مثل الطاقة المتجددة.

ويؤكد الخبراء أن الجزائر تود تنويع عقود الشراكة في مجال الاقتصاد، حيث تعتبر إيطاليا والصين واسبانيا وألمانيا من بين الخيارات الاستراتيجية التي تتطلب بناء المزيد من جسور التبادل الاقتصادي وفق قاعدة "الكل رابح".

ويرى الخبير الاقتصادي الجزائري عبد القادر بريش، أن الزيارة تأخذ طابعا سياسيا واقتصاديا في نفس الوقت، كما تحمل رسالة غير مباشرة إلى فرنسا في ظل العلاقات المتوترة بينها وبين الجزائر.

وفي حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، قال بريش: "الزيارة تكتسب طابعا سياسيا قويا جدا، وتعكس رغبة متبادلة بين البلدين لتوسيع الاستثمارات المشتركة في قطاعات أخرى غير الغاز".

الجزائر.. المضاربون بأسعار المواد قد يعاقبون بالسجن 30 عاما

 

أخبار ذات صلة

32 منجما نائما.. ما هي خطة الجزائر للتحرر من ريع البترول؟
كيف كسبت الجزائر رهان الأمن الغذائي؟.. خبراء يشرحون

ويؤكد بريش أن الجزائر تريد تنويع مجالها تعاونها الدولي في جميع المجالات مع التركيز على تحرير الاقتصاد من التبعية الفرنسية تحديدا، عبر بناء علاقات متحررة من الرواسب التاريخية.

وحسب الخبير الاقتصادي، فإن الجزائر تهدف في المرحلة الحالية للاستفادة أكثر من التجربة الإيطالية في تسيير المؤسسات المصغرة والمتوسطة وهو ما يفسر كلام الرئيس تبون الذي صرّح أن الاقتصاد الجزائري يشبه الاقتصاد الإيطالي إلى حد كبير، داعيا إلى الاقتداء بالتجربة الإيطالية فيما يخص تسيير المؤسسات الصغيرة.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع انطلاق الجزائر في إنجاز 26 مشروع للتنقيب عن الثروات الباطنية والتي كانت مهملة، بعد أن تم تحديد 32 منجما غير مستغل يضم الليثيوم والبوتاسيوم والكبريت والأحجار الكريمة والرصاص والزنك والفوسفات.

ومنذ بداية العام الحالي، احتلت إيطاليا صدارة الدول الأوروبية في حجم صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي بحجم إجمالي بلغ 6.4 مليار مكعب، بزيادة بلغت نسبتها 109 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وتسعى الجزائر لتعزيز مكانتها كثاني ممون لإيطاليا بالغاز الطبيعي بعد روسيا، وهو ما سمح لها بأن تستحوذ على 35 في المئة من السوق الإيطالية.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن قيمة التبادل التجاري بين إيطاليا والجزائر بلغت عام 2020 حدود 5.83 مليار يورو، منها 3.14 مليار كواردات و1.94 مليار كصادرات، بينما يشكل الغاز جميع واردات الجزائر تقريبا، بينما تصدّر إيطاليا بشكل أساسي الآلات والمنتجات البترولية المكررة والكيماويات ومنتجات الحديد والصلب.

أخبار ذات صلة

الجزائر.. قانون جديد للاستثمار في قطاعات غير متصلة بالطاقة
خطة القفزة الاقتصادية في الجزائر.. ما العقبات وكيف تتجاوزها؟

البحث عن مناخ اقتصادي جديد

وينظر المستثمرون الجزائريون إلى هذه الزيارة باعتبارها فرصة للجزائر لتخفيف التبعية الاقتصادية مع فرنسا من خلال البحث عن مناخ جديد للاستثمار لا تتحكم فيه "ملفات الذاكرة"، حيث أكد الممثل عن هيئة أرباب المال والأعمال في البلاد بولخراص بن بلاط، أن عددا كبيرا من المستثمرين الجزائريين يرون اليوم ضرورة تخفيف العلاقات التجارية مع فرنسا.

وأفاد بن بلاط في تصريحات: "نحن مع تحويل أكبر عدد من الصفقات التي تم عقدها من الشركات الفرنسية إلى شركات إيطالية وألمانية".