أبوظبي - سكاي نيوز عربية

تمثل الميزانية العامة للمكلة العربية السعودية لعام 2019، قفزة كبيرة باتجاه تحقيق رؤية المملكة 2030، التي تعتمد على خطط إصلاحية طموحة لتنويع الاقتصاد واستقراره وتحسين مستويات المعيشة.

وأعلن الملك سلمان بن عبد العزيز الميزانية الجديدة، خلال اجتماع مجلس الوزراء للمصادقة عليها، والتي تجاوزت تريليون و106 مليار ريال، لتصبح أكبر ميزانية في تاريخ المملكة.

وقال العاهل السعودي في كلمته التي نقلتها وكالة الأنباء السعودية:" بعون الله وتوفيقه نعلن ميزانية السنة المالية للعام الهجري 1440 / 1441هـ (2019) كأكبر ميزانية في تاريخ المملكة العربية السعودية، تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي في المملكة، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، وذلك ضمن أهداف رؤية المملكة 2030".

وأضاف العاهل السعودي:" إننا عازمون – بعون الله – على المضي قدماً في طريق الإصلاح الاقتصادي وضبط الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتمكين القطاع الخاص، والحرص على أن تكون جميع الخدمات التي تقدم للمواطنين متميزة".

ويبلغ الإنفاق في هذه الميزانية تريليون و 106 مليارات ريال، بزيادة تبلغ سبعة في المئة عن المتوقع صرفها بنهاية العام المالي 2018، فيما تبلغ الإيرادات 975 مليار ريال بزيادة تبلغ تسعة في المئة عن المتوقع بنهاية العام 2018.

وتأتي هذه الميزانية استمراراً لسياسة الحكومة بالتركيز على الخدمات الأساسية للمواطنين، وتطوير الخدمات الحكومية، بحسب بيان العاهل السعودي.

وقال الملك سلمان:" إن اهتمامي الأول يتركز على مواصلة العمل نحو تحقيق التنمية الشاملة في جميع مناطق المملكة وفي كافة المجالات، وحكومتكم ماضية في تحقيق ذلك مستعينين بالله عز وجل، ومتوكلين عليه، وقد وجهت الوزراء والمسؤولين بسرعة تنفيذ ما تضمنته الميزانية من برامج ومشاريع".

تحقيقا لرؤية 2030

من جانبه، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية في الاقتصاد الوطني تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف "رؤية المملكة 2030" الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية ، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص والعمل على تحسين مستويات المعيشة للمواطنين.

وقال ولي العهد، في تصريح صحفي عقب الإعلان عن الميزانية العامة: " تواصل ميزانية هذا العام رفع كفاءة الإدارة المالية العامة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية".

وأوضح أن الاستقرار المالي ركيزة أساسية للتقدم والنمو الاقتصادي، وأن الإصلاحات والمبادرات الاقتصادية التي تم تطبيقها خلال العامين الماضيين ساهمت بشكل مباشر في خفض معدلات عجز الميزانية في 2016 و 2017 و2018 بواقع (12.8 في المئة) و (9.3 في المئة) و(4.6 في المئة) على التوالي، مع ارتفاع حجم الإنفاق سنوياً.


ارتفاع الناتج المحلي وتنويع مصادر الدخل

وأكد الأمير محمد بن سلمان على فعالية هذه الإصلاحات والمبادرات، من خلال أثرها الواضح على رفع مؤشرات نمو الاقتصاد الوطني خلال الفترة الماضية ، مشيراً إلى أنه وفقاً لبيان الميزانية العامة للدولة من المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2019 (2.6 في المئة) مقارنة بما كان عليه في عامي 2017 و 2018 بواقع ( 0.9 - في المئة) و(2.3 في المئة)على التوالي، قائلا : "إن النتائج المالية الإيجابية التي تعكسها مؤشرات الميزانية تأتي في إطار السعي نحو تحقيق الاستدامة المالية على المدى المتوسط وفقاً لـ ( رؤية المملكة 2030)".

وأضاف أن الحكومة ماضية في تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الاستدامة المالية من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية والتي سجلت ارتفاعاً من 127 مليار ريال في 2014، وصولاً إلى 287 مليار ريال في عام 2018، ومن المتوقع وفقاً لبيان الميزانية العامة للدولة أن تصل إلى 313 مليار ريال في عام 2019.

وبحسب ولي العهد السعودي، فقد استمرت الحكومة في اتباع سياسة توازن بين إصدارات الدين والسحب من ودائع الحكومة والاحتياطي العام للدولة لتمويل عجز الميزانية خلال العام المالي الحالي 2018م، وستواصل الحكومة ذات النهج في العام المالي 2019.

رفع كفاءة الإنفاق ودعم القطاع الخاص

وبين أن حكومة المملكة ستستمر خلال العام 2019 في العمل على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية في مختلف المجالات، مؤكداً  اهتمام الحكومة برفع كفاءة الإنفاق لضمان تحقيق أفضل عائد اقتصادي واجتماعي، ومن ذلك ما تم إنجازه في تطوير لآليات الدعم لضمان وصول الدعم لمستحقيه.

وأشار ولي العهد السعودي إلى أن الإنفاق الاجتماعي يمثل نحو 42 في المئة من جملة النفقات في الميزانية، مؤكدا على الاهتمام كذلك بتطوير وتحديث البنية التحتية والخدمات الحكومية.

كما أكد أن الحكومة ضخت في هذه الميزانية مزيداً من الاستثمارات في مبادرات برامج تحقيق رؤية المملكة 2030 لدعم النمو الاقتصادي، وذلك لتعزيز البنية التحتية وتمكين الاقتصاد من خلق مزيد من الوظائف للمواطنين وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة تساهم في توجيه الاقتصاد الوطني نحو آفاق واسعة من النمو والازدهار.

وشدد ولي العهد على أهمية دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي لدعم النمو الاقتصادي في البلاد، وأن الدولة قد رصدت 200 مليار على المدى المتوسط لتنفيذ مبادرات متعددة تهدف إلى تحفيز القطاع الخاص مباشرة، موضحاً سموه أنه قد بدأ تنفيذ تلك المبادرات بالفعل في العام 2018.

وأشار إلى أن بيان الميزانية العامة للدولة يعكس مدى حرص حكومة المملكة على تبني أعلى معايير الشفافية والإفصاح المالي، لتعزيز الثقة والقوة الاقتصادية والمالية للمملكة، مؤكدا على التزام الحكومة بالعمل على توفير المزيد من الخدمات وتحسين جودة الحياة والاستثمار في البنية التحتية للحاضر والأجيال القادمة بما يحقق تطلعات المواطنين واحتياجاتهم.