أعاد إعلان شركة "أمازون" عن عملها على مشروع سيمكّن المستخدمين من التحدث إلى أفراد عائلاتهم من خلال مساعدها الصوتي "أليكسا" حتى بعد وفاتهم، الجدل مجددا حول القضايا الأخلاقية والأمنية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقبل أن تهدأ العاصفة التي أثارتها "غوغل" الأسبوع الماضي بإعلانها إيقاف المهندس بليك ليموين عن العمل، بعدما ادعى أن روبوتا كان يعمل على تطويره، اسمه "لامدا"، أصبح "واعيا" ولديه القدرة على "التفكير والشعور"، على نحو يشبه الذي يمتلكه طفل في الثامنة من عمره، كشفت "أمازون" في مؤتمر Re:Mars عن إضافات جديدة ثورية قادمة في مساعدها الذكي "أليكسا"، أبرزها دمج مقاطع صوتية قصيرة في كلام أطول، وتقليد صوت بشري معين.

واستعرض النائب الأول لرئيس "أمازون"، روهيت براساد، فيديو صدم المتواجدين في الحدث التقني، تمثل بصوت والدته المتوفاة وهي تقرأ قصة لحفيدها قبل النوم.

وقال براساد: "أصبح جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أحد محاور التركيز الأساسية، لا سيما بالنظر إلى أن الكثير منا فقد شخصا خلال جائحة فيروس كوفيد-19"، مضيفا: "بينما لا يمكن للذكاء الاصطناعي القضاء على ألم الخسارة هذا، فإنه قادر على جعل الذكريات تدوم".

ووصف الإنجاز الجديد بأنه تمكّن من "تحقيق إخراج صوتي مثير للإعجاب باستخدام دقيقة واحدة من الكلام فقط. نعيش في العصر الذهبي للذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت أحلامنا وخيالنا العلمي حقيقة".

ورغم عدم وضع جدول زمني محدد لتوفير هذه الخدمة، إلا أن إعلان "أمازون" أثار تساؤلات عديدة حول هذه التقنية والتي يمكن استعمالها في تقليد أي صوت.

فهناك بداية المخاوف من أن تمهد تقنيات "فبركة الصوت" المستخدمة في تحويل النص لكلام، لتشكيل أصوات اصطناعية يستعان بها في عمليات الاحتيال.

كذلك تبرز مسألة الجانب الأخلاقي، فصحيح أن الاستماع إلى أصوات الأحباء المتوفين أمر قد يبعث على الارتياح، إلا أن هناك سؤالا مهما متعلقا بذلك وهو: هل يحق لي أن أقوم بذلك بدون موافقة الشخص المتوفى؟

هناك أيضا مخاوف قانونية وحتى اقتصادية من مثل هذه التقنيات نظرا لاعتماد كثير من المؤسسات على البصمة الصوتية بغرض التعرّف على العملاء، فضلا عن الخسائر التي قد يمنى بها العاملون في مجال التمثيل الصوتي والدبلجة.

وأخيرا تأتي المخاوف من احتمال تسخير ابتكار "أمازون" فيما يعرف بـ"التزييف العميق"، أي تقديم مقطع فيديو أو صوت باستخدام الذكاء الاصطناعي، لجعله يبدو كما لو أن شخصا ما فعل أو قال شيئا لم يحدث في الحقيقة.

وقد يتطور الأمر مع "التزييف العميق" لإنشاء وجوه وأجسام اصطناعية (صور رقمية أفاتار)، واستحضار الموتى "رقميا أو افتراضيا"، وهو ما فعله متحف "دالي" بفلوريدا الأميركية، حيث تمكّن بفضل التقنية من جعل الزوار يلتقطون صور "سيلفي" مع الفنان سلفادور دالي الذي توفي سنة 1989.

وفي ضوء هذه المخاوف المبررة، يتوجب على شركة بحجم "أمازون" أن تتمتع بالشفافية وتكشف المزيد حول تقنيتها، وتطمئن المستخدمين من الحدود التي ستتحرك ضمنها الأصوات الاصطناعية في حياتنا اليومية، وفيما إذا كانت ستلتزم بقانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي الجديد، المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في عام 2023، والذي يتضمن مادة تطلب من المنصات والشركات تصنيف أي صورة أو صوت أو فيديو اصطناعي يتظاهر بأنه إنسان على أنه "مزيف" و"غير حقيقي".