عنوان هذا المقال يشير إلى ظاهرة تصيب خلايا النحل (colony collapse disorder)، وتحدث عند اختفاء معظم عاملات النحل، تاركة وراءها ملكة النحل والكثير من الطعام وبعض النحلات القابلات لرعاية صغار النحل والملكة.

ويعزو أحد التفسيرات حدوث ذلك لفقدان عاملات النحل القدرة على الاستدلال على موقع الخلية التي غادروها لجمع الرحيق، فينتهي الحال بالعدد الناجي منها إلى تكوين خلية جديدة، بينما قد تموت الخلية القديمة لغياب القائمين على رعايتها أو تعرضها للهجوم. فهل يا ترى يصبح حال قطر هكذا مع الاستغلال التركي-الإيراني وإصرارها على سوء الجوار؟ فلنتناول هذا الجانب على نمط المرحوم مصطفى محمود، من باب أن النحل كسائر الدواب "أمم أمثالكم".

تكثر الخسائر في صفوف النحل بسبب نوع من السوس يقتات عليه، وبالمثل هنالك سوس يقتات على خزائن قطر ومدخولها. هي أيضا عرضة لفيروس يسبب الشلل الحاد وطفيليات تعطل الجهاز الهضمي، وبالمثل فيروس شلل القرار وتعطيل امتيازات المواطن القطري انتقل عبر الأطراف الممكّن لها في مستعمرة الدوحة. تتعرض خلية النحل للتسمم من المبيدات، وبالمثل تتعرض الخلايا النشطة والنائمة للتسمم من مبيدات المقاطعة.

يصاب النحل بالإرهاق والضغط العصبي لتعدد تركيزه المتوالي على مواقع الرحيق وتلقيح أنواع الزهور المختلفة عبر مساحات شاسعة، وبالمثل ترمي قطر بتركيزها التآمري على جبهات متباعدة ومتباينة، وتفعّل سياساتها واستثماراتها الخارجية عبر مسارات كثيرة، وإن طال الأمد سيدركها الإنهاك.

هنالك أيضا أسباب أخرى، مثل تغيير النحل لمواقع الاقتيات والاكتشاف المتأخر لشح المردود فيها أو عظم الخطر، وبالمثل غادرت قطر السرب الخليجي – بل والعربي، واختارت جبهة العدو – وكأن تأليب أميرها الأسبق أحمد بن علي آل ثاني لشاه إيران ليستولي على البحرين قبل قرابة النصف قرن قد تفاقم اليوم ليدعو بيت الحكم في قطر إيران ومعها تركيا للاستيلاء على أكبر عدد من الدول العربية.

تغادر عاملات النحل الخلية إذا حدث اختلال في زيادة تعداد صغار النحل، وزاد استنزاف الشمع والعسل في تغذيتها، وبالمثل لا ندري ما سيؤول إليه حال العمال الأجانب الكادحين في تشييد ملاعب كأس العالم – (أو حتى عمال المنازل بعد إطلاق مواطن النار على عامل طلب العودة إلى بلده)، فضلا عن وضع المواطن القطري – إذا بُعثر ما في البنوك على العملاء المستضافين والطوابير الخامسة في كل مكان.

آخر العوامل المعرّفة – بحسب الموسوعة البريطانية ووكالة حماية البيئة الأميركية – هو الإجهاد المعطل للمناعة، وقد يسببه عامل أو أكثر مما سبق ذكره، وبالمثل فإن أرهقت قطر نفسها بالعوامل السابقة، فقد تتهم يوما ما بما يؤجله الغرب لحسابها يوم تنفع العصا، ويرث بيت الحكم في الدوحة تبعات تمويل التهور الإيراني والترك-إخونجي، الذي بدأ يستفز الدول الأخرى ويعود بتبعات لا يحمد عقباها.